كييف، أوكرانيا – قال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى يوم الثلاثاء إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيكون على استعداد للوقف في وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن خطة إدارته للسلام إذا كانت هذه الخطة تتضمن مطالب ترفضها الحكومة الإسرائيلية.

وقال المسؤول، وهو عضو في وفد نتنياهو إلى أوكرانيا وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن رئيس الوزراء أثبت في الماضي أنه قادر على مواجهة الرؤساء الأمريكيين وأنه مستعد لفعل الشيء نفسه مع ترامب، إذا لزم الأمر.

ولقد أبلغ نتنياهو ترامب بالسياسات التي سيرفضها، وفقا للمسؤول، من بينها هدم منازل في مستوطنات الضفة الغربية، أو تقسيم القدس، أو السماح للاجئين الفلسطينيين وأحفادهم “بحق العودة” إلى المنازل التي فروا أو تم طردهم منها بعد قيام إسرائيل في عام 1948.

وقال المسؤول الكبير إن نتنياهو شدد أيضا على أن إسرائيل يجب أن تحتفظ “بالسيطرة الكاملة” على جميع المناطق الواقعة غرب نهر الأردن، رغم أنه لم يكن واضحا ما إذا كان هذا يشير إلى الضفة الغربية بأكملها أو إلى غور الأردن فقط.

وكان رئيس الوزراء قد صرح في السابق بأنه سيعارض التخلي عن السيطرة العسكرية على تلك المناطق كجزء من اتفاق سلام مع الفلسطينيين، وهي سياسة يرفضها الفلسطينيون الذين يسعون إلى الحصول على انسحاب إسرائيلي كامل من الضفة الغربية.

وجاءت تصريحات المسؤول بعد أيام قليلة من تصريح ترامب بأن إدارته ستعلن على الأرجح عن خطة السلام التي طال انتظارها بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في سبتمبر.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون خلال جولة في غور الأردن، الضفة الغربية، 23 يونيو، 2019. (Kobi Gideon/GPO)

وقال ترامب إن الولايات المتحدة قد تقوم ب “نشر أجزاء صغيرة منها (الخطة) قبل ذلك”.

وكان من المفترض أن يتم الكشف عن الخطة هذا الصيف، ولكن تم تأجيل الخطوة بعد فشل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتشكيل إئتلاف حكومي بعد الانتخابات التي أجريت في أبريل، ما دفعه إلى الدعوة لإجراء انتخابات جديدة، والتي من المقرر أجراؤها في 17 سبتمبر.

ومن المرجح أن يمنح الأمريكيون الفائز في الانتخابات فرصة لتشكيل حكومة قبل نشر الخطة، وهو ما قد يضيف بضعة أسابيع إلى الجدول الزمني.

متحدثا للصحافيين قبل عودته إلى إسرائيل، قال نتنياهو إن هناك “احتمال كبير للغاية” في أن يتم إطلاق خطة السلام في الأسابيع المقبلة. كما قال إنه يجب على الإسرائيليين أن يتذكروا من هو الشخص الذين يريدون منه قيادة محادثات السلام عند توجههم إلى صناديق الاقتراع.

وقال “على إسرائيل أن تقرر من هو الشخص الذي تريده أن يجري المفاوضات حول اقتراح السلام: نتنياهو أم لابيد وغانتس؟”.

مستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر يلتقي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مكتب رئيس الحكومة في القدس، 31 يوليو، 2019. (Kobi Gideon/GPO)

حتى الآن أبقت الولايات المتحدة على العناصر السياسية من الخطة تحت غطاء من السرية، في حين قامت بعرض الجوانب الاقتصادية من الخطة في شهر يونيو من قبل صهر ترامب ومستشاره جاريد كوشنر في مؤتمر عُقد في البحرين برعاية أمريكية. وسيشهد الجانب الاقتصادي للخطة حزمة استثمار بقيمة 50 مليار دولار للفلسطينيين والمنطقة ككل.

ولم يشارك الفلسطينيون في مؤتر البحرين ورفضوا الخطة بشكل قاطع، حيث استمروا في مقاطعتهم للإدارة الأمريكية منذ اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر 2017 وتقليص المساعدات للفلسطينيين.

وقال نتنياهو إنه سيكون على استعداد للانتظار ورؤية مضمون الخطة، لكنه أعاد التأكيد على أنه لن تكون هناك مساومة على أمن إسرائيل.

ولم يتم حتى الآن نشر تفاصيل حول كيفية معالجة الخطة لقضايا أساسية مثل مسألة الدولة الفلسطينية المستقلة، والسيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، ومصير القدس و”حق العودة” للاجئين الفلسطينيين.

ومع ذلك، أشار مسؤولون أمريكيون إلى أنهم سيدعمون “حكما ذاتيا” وإدارة ذاتية للفلسطينيين، لكنهم امتنعوا عن اعلان تأييدهم لإقامة دولة فلسطينية.

كما تطرق المسؤول الكبير إلى قرار إسرائيل من الأسبوع الماضي منع عضوتي الكونغرس الأمريكيتين رشيدة طليب وإلهان عمر دخول البلاد، وقال إن نتنياهو غير نادم على القرار.

وقال المسؤول إن إسرائيل لن تمنع بالضرورة أي مشرع أمريكي يدعم حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات (BDS) المناهضة لإسرائيل، لأن قانون عام 2017 الذي يسمح بمنع مؤيدي حركة المقاطعة من دخول البلاد ينطبق فقط على أولئك الذين “يقودون” أو “يروجون” للمقاطعة.

لكن طليب وعمر هما “متحدثتان بارزتان” لحركة BDS، على حد تعبير المسؤول.

عضوتا الكونغرس إلهان عمر (ديمقراطية من مينيسوتا) ورشيدة طليب (ديمقراطية من ميشيغن) ، خلال مؤتمر صحفي عُقد في 19 أغسطس، 2019، في مقر حكومة ولاية منيسوتا في مدينة سانت بول، مينسوتا. (AP Photo/Jim Mone)

وقد دافع نتنياهو عن قراره بمنع طليب وعمر من دخول إسرائيل، وهو قرار لاقى انتقادات واسعة من قادة الحزب الديمقراطي ومنظمات يهودية بارزة في الولايات المتحدة.

وبرر نتنياهو هذه الخطوة من خلال الإشارة إلى أن عمر وطليب، وهما نائبتان جديدتان في الكونغرس عن ولايتي مينيسوتا وميشيغن تباعا، تدعمان حركة المقاطعة وقالتا إن وجهة زيارتهما هي فلسطين وليست إسرائيل.

وذكرت وسائل إعلام عبرية أن نتنياهو تعرض لضغوط شديدة من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمنع عضوتي الكونغرس من دخول البلاد. وجاء الإعلان بأن إسرائيل ستمنع الإثنتين من دخولها بعد وقت قصير من تغريدة نشرها ترامب قال فيها إن الدولة اليهودية ستظهر ضعفا في حال سمحت لهما بالدخول.

وتقدمت طليب برسالة طلبت فيها السماح لها بالدخول رغم الحظر، مشيرة إلى جدتها المسنة، وتعهدت فيها بعدم الترويج لمقاطعة إسرائيل خلال الزيارة. يوم الجمعة حصل طلبها على موافقة وزير الداخلية أرييه درعي، لكن طليب قالت في وقت لاحق أنها قررت إلغاء رحلتها بسبب ما وصفتها ب”شروط مهينة”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.