أكد قائد منظمة فلسطينية شبه عسكرية في القدس الخميس أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لا يملك السيطرة على موجة العنف الأخيرة في إسرائيل والضفة الغربية، وبأن الوضع سيصبح أسوأ على الأرجح.

وقال عدنان غيث، قائد “التنظيم” في القدس، متحدثا لصحافيين إسرائيليين من مكتبه في بلدة الرام، شمال القدس، بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحمل المسؤولية كاملة عن موجة الهجمات الفلسطينية شبه اليومية ضد الإسرائيليين.

وقال: “لا عباس ولا غيره بإمكانه السيطرة على الوضع طالما أن نتنياهو يواصل إعطاء جنوده التصريح بقتل الفلسطينيين والعمل في المسجد الأقصى”، في إشارة منه إلى الإتهامات ضد إسرائيل بأنها تسعى إلى تغيير الترتيبات المعمول بها في الحرم القدسي. هذه المزاعم، التي نفتها الحكومة الإسرائيلية، كانت سببا في إثارة موجة العنف الحالية.

وأضاف غيث، بحسب تقرير في موقع “واينت” العبري، “لا أحد بإمكانه السيطرة على ما يحدث، والوضع سيصبح أسوأ”.

وقال غيث، الذي يُعتبر أحد أبرز الشخصيات الفلسطينية في القدس، “نتنياهو هو الشخص الوحيد في العالم كله المسؤول عن الوضع. لا أحد آخر مسؤول عما يحدث، ولا حتى السلطة الفلسطينية، الغير قادرة على السيطرة على الوضع طالما أن نتنياهو وحكومته مستمران في طرقهم”.

وقال غيث أن صور المواجهات العنيفة بين الفلسطينيين وقوى الأمن الإسرائيلية في الحرم القدسي تأجج الغضب بين الشباب الفلسطيني.

وتسائل: “عندما يرى الأطفال هذا الوضع، كيف تتوقع منهم أن يتصرفوا؟ (…) بأن يقوموا بإهداء زهرة لجندي ويقولوا، ’شكرا’؟ ما الذي يقومون به إذا؟ إنهم يقاومون؟ كل شخص يقاوم على طريقته الخاصة”.

عدد كبير من هجمات الطعن التي شهدتها القدس تم تنفيذها على يد قاصرين فلسطينيين، من بينها هجوم قام بتنفيذه إبنا عم يبلغان من العمر 13 و15 عاما.

عندما سُئل عما إذا كان التنظيم يعمل بشكل فعلي على تشجيع الهجمات ضد إسرائيليين، رفض غيث الرد على السؤال.

وتركزت معظم أحداث موجة العنف الأخيرة حول مزاعم فلسطينية بأن إسرائيل تسعى إلى تغيير الوضع الراهن العمول به منذ عقود في الحرم القدسي.

بحسب القواعد التي وضعتها إسرائيل، التي استولت على الموقع خلال حرب السبعة أيام عام 1967، يُسمح لليهود بزيارة المكان ولكن يُحظر عليهم الصلاة فيه. ونفت إسرائيل مرارا وتكرارا وجود أية نية لها بإدخال تغييرات على القواعد الحالية، ووصفت الإتهامات الفلسطينية بأنها تحريض على العنف.

وقال غيث أن المجتمع الدولي يرى بالسلطة الفلسطينية كأداة تم وضعها لتخدم مصالح إسرائيل – وهي تسوية غير مقبولة كما قال.

وقال: “ما الذي تريده كل الحكومات من السلطة الفلسطينية في السنوات الخمس الأخيرة؟ بأن تبقى في السلطة في الأراضي التي تسيطر عليها، بأن يبقى الوضع كما هو وبأن يواصل [عباس] حماية حدود إسرائيل؟ هذا لن يحدث أبدا. [عباس] هو شخص يؤمن بمسار السلام ولكنه لا يؤمن ولن يؤمن بأن يكون جنديا يحمي حدود إسرائيل. كل من يعتقد ذلك يرتكب خطأ جسيما”.

“التنظيم” تأسس على يد حركة فتح التي يرأسها عباس وهو موال لرئيس السلطة الفلسطينية. واكتسبت هذه المنظمة سمعة سيئة كقوة مقاتلة في إسرائيل وتم إعتبارها تنظيما إرهابيا خلال الإنتفاضة الثانية بين الأعوام 2000-2005 والتي حصدت أرواح آلاف الإسرائيليين والفلسطينيين.

ويُعتبر قياديو “التنظيم” من المنظمين الرئيسيين لعدد كبير من التظاهرات في الضفة الغربية في الأيام الأخيرة، والتي شارك بها الآلاف وشهدت إشتباكات بين الفلسطينيين وجنود الجيش الإسرائيلي.

واتهم مسؤولون إسرائيليون قياديين في “التنظيم”، من بينهم قياديون محليون، بالتشجيع على زيادة الإحتجاجات، ويعود ذلك في جزء منه إلى محاولة المجموعة منع حركة حماس من بسط سيطرتها على التطورات في الشارع الفلسطيني.

ساهم في هذا التقرير آفي يسسخاروف.