قال مسؤول كبير في حركة “حماس” الأربعاء أن الحركة على استعداد لدخول محادثات “غدا” لإعادة مدنيين إسرائيليين ورفات جندييّن قُتلا في حرب غزة 2014.

وقال موسى دودين، العضو في المكتب السياسي لحركة حماس، في حديث مع قناة تلفزيونية تابعة للحركة، إن أمام إسرائيل “فرصة متاحة” يمكنها استغلالها قبل أن تضطر مجددا “للتفاوض في ظروف  أكثر صعوبة”، في إشارة كما يبدو إلى القيام ببادرة إنسانية خلال أزمة تفشي فيروس كورونا.

ويُعتقد أن حركة حماس تحتجز مواطنيّن إسرائيلييّن – افيرا أفراهام منغيستو وهشام السيد – اللذين يُعتقد أنهما دخلا قطاع غزة طواعية في 2014-2015، وكذلك رفات الجنديين الإسرائيليين هدار غولدين وأورون شاؤول، اللذين قُتلا في حرب غزة 2014.

وقال دودين إن إسرائيل “تعرف ما هو المطلوب، وهذا لا يُناقش عبر وسائل الإعلام”.

وتأتي تصريحات دودين بعد أن ذكرت وسائل إعلام فلسطينية أن حماس تجري مداولات داخلية حول دخول محادثات مع إسرائيل وأن الجيش المصري عرض لعب دور الوسيط بين إسرائيل وحماس.

شقيق أفيرا منغيستو (يمين) ووالد هشام السيد أثناء مؤتمر صحفي دعيا فيه إلى إطلاق سراح المواطنين الإسرائيليين من أسر حماس، 6 سبتمبر 2018. (Hadas Parush/FLASH90)

ومن دون أن يحدد، دعا دودين الوسطاء “إلى أن يكونوا منصفين وغير متحيزين لصالح إسرائيل”.

في رسالة وجهها يوم الثلاثاء لحماس، قال نتنياهو إن إسرائيل مستعدة للعمل “بشكل بناء” لإعادة المواطنين الإسرائيليين ورفات الجنود المحتجزين في غزة.

وقال مكتب نتنياهو في بيان إن كبير المفاوضين الإسرائيليين في المحادثات لإطلاق الأسرى في غزة، يارون بلوم، بالتعاون مع مجلس الأمن القومي والمؤسسة الأمنية، “ملتزم بالعمل بشكل بناء بهدف إعادة رفات الجنود والمواطنين المفقودين وإنهاء هذه القضية”، وأضاف أن رئيس الوزراء يدعو إلى “حوار فوري بين الوسطاء” لتسهيل التوصل إلى الاتفاق.

لكن دودين رفض تصريح نتنياهو ووصفه بأنه “بروباغندا إعلامية”، وقال أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لم يتخذ أي إجراءات ملموسة.

يوم الثلاثاء أصدرت حركة “حماس” بيانا ردت فيه على نتنياهو وقالت إن “الكرة في معلب [إسرائيل] لاتخاذ خطوات عملية” نحو التوصل الى اتفاق وأن الحركة “سترد بمسؤولية على أي رد حقيقي” من جانب إسرائيل.

ويبدو أن البيان الصادر عن مكتب نتنياهو جاء ردا على مقابلة أجريت مع قائد حماس، يحيى السنوار، يوم الخميس كشف فيها عن استعداد حركته للتوصل إلى اتفاق.

وفي حديثه عن الأزمة الإنسانية بسبب فيروس كورونا، قال السنوار لقناة “الأقصى” التلفزيونية، “أود أن اغتنم الفرص. لدينا إمكانية… هناك مبادرة لتحريك هذا الملف”.

من اليسار، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يترأس الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 22 ديسمبر، 2019. (AP/Tsafrir Abayov, Pool)، من اليمين، قائد حركة حماس، يحيى السنوار، يلتقي مع رئيس لجنة الإنتخابات المركزية الفلسطينية، حنا ناصر، في مدينة غزة، 28 أكتوبر، 2019. (AP/Khalil Hamra)

وتابع قائلا “[يمكن] للاحتلال أن يوافق على إجراء ذي طابع إنساني أكثر منه عملية تبادل. بحيث يقوم بإطلاق سراح المرضى والمسنين والنساء من المعتقلين، وهناك عدد كبير منهم. وممكن أن نقدم له في المقابل شيئا جزئيا فيما يتعلق بهذه المسألة”.

وأشار إلى أن مثل هذه المقايضة قد تكون ممكنة وسط أزمة الكورونا لكنه أشار أيضا إلى أن حماس لن تطلق سراح جميع الإسرائيليين الذين تحتجزهم لأن ذلك سيكون جزءا من عملية تبادل كبيرة ستكون “تكلفتها باهظة”.

وفي حين أنه لم يحدد بالضبط ما الذي ستقدمه الحركة في المقابل، إلا أن تركيزه على “إجراء ذي طابع إنساني” دفع بعض المحللين إلى الإعتقاد بأنه قد يكون يشير إلى استعداد الحركة للإفراج عن المواطنين الإسرائيليين، منغيستو والسيد.

في الماضي، رفض مفاوضو حماس النظر في أي صفقة لإعادة رفات الجنديين والمواطنين الإسرائيليين لا تشمل قيام إسرائيل بإطلاق سراح جميع الإسرى الأمنيين الذي تم الإفراج عنهم في إطار صفقة غلعاد شاليط في عام 2011 قبل أن تعيد اعتقالهم لاحقا بسبب انتهاكات جديدة.

في نوفمبر، قال بلوم، المفاوض الإسرائيلي، إن حماس ترفض تبني موقف من شأنه أن يسمح بتحقيق تقدم حقيقي في المحادثات على صفقة تبادل أسرى محتملة.

لكنه أكد مع ذلك على أن إسرائيل تعمل من خلال عدد من قنوات الوساط وفي حين أنه تم تحقيق تقدم نحو صفقة للإفراج عن الأسرى، لكن حماس “لم تنضج بعد لصفقة – مطالبها مجنونة، وهي لا تفهم أن الجمهور الإسرائيلي قد تغير ولن تكون هناك صفقة شاليط ثانية”.

ولقد أطلقت إسرائيل سراح ألف أسير فلسطيني في إطار صفقة لإطلاق سراح شاليط، الذي أسرته حماس في عام 2006.

ويُعتقد أن التوصل إلى اتفاق بشأن الأسرى ورفات الجنديين الإسرائيليين هو واحد من بين العديد من القضايا التي تعرقل اتفاق طويل الأمد لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، بعد اشهر طويلة من التوتر والتصعيدات.