واشنطن- دعا كبير موظفي البيت الأبيض دنيس ماكدونو إلى إنهاء “50 عاما من الإحتلال” الإسرائيلي، وشدد على إنتقاد إدارة أوباما لرئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، في خطاب لوقي بترحيب أمام مجموعة الضغط “جيه ستريت” في واشنطن يوم الإثنين.

متحدثا أمام المؤتمر الوطني الذي تنظمه المنظمة الحمائمية، كان ماكدونو الأخير من بين سلسلة من المسؤولين في واشنطن الذين شددوا على استياء البيت الأبيض من نتنياهو، مع التشديد في الوقت نفسه على ديمومة العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية، مكررا إلتزام واشنطن بمواصلة التنسيق العسكري والأمني والإستخباراتي بين البلدين.

وقال ماكدونو، “لا يهم من يقود إسرائيل، لن تتخلى أمريكا عن إلتزامها بأمن إسرائيل أبدا”.

في الوقت نفسه، قال ماكدونو بعد ذلك، “يجب إنهاء احتلال مستمر منذ 50 عاما”، في إشارة منه إلى سيطرة إسرائيل منذ 48 عاما على الضفة الغربية.

ومثل هذا التصريح رفضا قاسيا بشكل غير معتاد لسيطرة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية، بواسطة استخدام مصطلح تتجنب الإدارة الأمريكية استخدامه عادة.

وقال المسؤول المقرب من الرئيس الأمريكي باراك أوباما، أن إدارته تعتقد أن “أفضل طريقة لحماية أمن إسرائيل على المدى الطويل هي التوصل إلى اتفاق سلام شامل بين الإسرائيليين والفلسطينيين”.

وقال أن واشنطن “تدعم منذ زمن طويل مفاوضات مباشرة” نحو حل الدولتين – وهو موقف، كما أشار، أيده نتنياهو في خطابه عام 2009 في جامعة بار إيلان.

وقال مكدونو، “لذلك كانت تصريحات رئيس الوزراء عشية الإنتخابات، التي وضح فيها أنه لن يتم إقامة دولة فلسطينية خلال توليه منصب رئيس الوزراء، مقلقة للغاية”، في إشارة منه إلى تصريحات قام بها نتنياهو في لقاء مع موقع “NRG” قبيل الإنتخابات والتي بدى من خلالها بأنه يبعد فكرة الدولة الفلسطينية عن الطاولة.

ورفض ماكدونو ادعاءات نتنياهو بأنه لم يغير موقفه، كذلك التفسير الذي أعطاه بأنه يجب انتظار أن تكون الظروف في الشرق الأوسط أكثر استقرارا من أجل تأسيس دولة فلسطينية.

وقال ماكدونو، “لا يمكننا ببساطة التظاهر بأن هذه التصريحات لم تكن”، وسط تصفيق حار لـ 3,000 شخص في القاعة.

ولكن ماكدونو لم يتطرق إلى الشرط الإستباقي الذي وضعه نتنياهو في وقت سابق من هذا الأسبوع لإقامة دولة فلسطينية- بأن تتخلى السلطة الفلسطينية عن تحالفها مع حماس.

ونفى ماكدونو أن يكون الأساس في سوء العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية هو غياب الكيمياء الشخصية بين أوباما ونتنياهو.

وقال، “هذا بعيد كل البعد عن الحقيقة”. مضيفا أن توتر العلاقات ينبع من حقيقة أن “إلتزام أمريكا بحل الدولتين هو أساسي في السياسة الخارجية الأمريكية”.

وتابع ماكدونو، “ننتظر من الحكومة المقبلة القيام بمطابقة الكلمات مع الأعمال والسياسات التي تظهر التزاما بحل الدولتين”.

“في نهاية المطاف، نحن نعرف ما هو الشكل الذي يجب أن يكون عليه اتفاق سلام. ينبغي أن تكون حدود إسرائيل والدولة الفلسطينية على أساس حدود 1967 مع تبادل (أراض) متفق عليه. كل دولة بحاجة إلى حدود آمنة ومُعترف بها، ويجب أن تكون هناك بنود قوية تحمي أمن إسرائيل”.

مع اقتراب الموعد النهائي للتوصل إلى اتفاق إطار مع إيران في نهاية شهر مارس، قال ماكدونو أن “التعامل الدبلوماسي مع إيران قد أتى بنتائج ملموسة. من خلال خطة العمل المشتركة، نجحنا في وقف تقدم برنامج إيران النووي وحتى التقليص منه في بعض المجالات الأساسية”.

وكرر ماكدونو شروط الإتفاق التي تحدثت عنها مستشارة الأمن القومي في وقت سابق من هذا الشهر خلال مؤتمر لجنة العلاقات الخارجية الأمريكية الإسرائيلية – بألا تكون إيران قادرة على تطوير بلوتونيوم كاف لصنع أسلحة أو استخدام موقعها تحت الأرض في فوردو لتخصيب اليورانيوم؛ تمديد الفترة التي تحتاجها إلى للوصول إلى قدرة إختراق؛ وإنشاء منظومة تفتيش “دائمة ودخيلة” لمنع إيران من السعي إلى أسلحة نووية من خلال قنوات سرية.

وشدد كبير موظفي البيت الأبيض على أن “الإتفاق الذي نسعى إليه هو اتفاق واقعي ويمكن تحقيقه. إن سيناريو تتخلى فيه إيران عن قدرة تخصيب محلية طوال الوقت هو بكل تأكيد مثالي، ولكنه غير واقعي”.

وأضاف ماكدونو، “خلاصة القول هي: بالمقارنة بالبدائل، تقدم الدبلوماسية أكثر الطرق نجاعة لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، وهذه أفضل فرصة لنا في الدبلوماسية. علينا منح الدبلوماسية فرصة لتنجح”.

وكانت لماكدونو أيضا كلمات وجهها لـ 47 سناتور، قاموا في وقت سابق من هذا الشهر بكتابة رسالة إلى قادة إيران حذروهم فيها من أن أي توقيع على اتفاق من دون موافقة الكونغرس لن يكون مستداما. وقال ماكدونو، “لقد كانت هذه خطوة سياسية وقحة – كما قال الرئيس، هذه هي الطريقة التي تقوم فيها أمريكا الآن بأعمالها”. وتابع، “الرسالة كانت أيضا منقوصة بشكل خطير أيضا في منطقها القانوني. نحن نسعى إلى اتفاق سياسي مع إيران لا يتطلب موافقة من الكونغرس. اتفاقات كهذه هي عنصر جوهري منذ فترة طويلة في الدبلوماسية الدولية. اعتمد عليها رؤساء ديمقراطيون وجمهوريون”.

وأكد ماكدونو أن “اتفاق جيد هو أفضل طريقة للتوصل إلى هدفنا المشترك – منع إيران من الحصول على سلاع نووي”.

وأضاف، “حتى إذا تم التوصل إلى اتفاق، ستتواصل مخاوفنا بشأن سلوك إيران في المنطقة وحول العالم”، وأصر ماكدنو على أن “التخلي عن فرصة حل واحد من أكبر التهديدات على الأمن العالمي بصورة دبلوماسية وسلمية، لن يعزز من قوتنا في وقف أنشطة إيران لزعزعه الإستقرار”.