هاجم مسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء “حق العودة الفلسطيني” بحسب تقرير يوم الأحد، واصفا إياها بـ”هراء لا قيمة له”.

يوم السبت، ذكرت شبكة “حداشوت” الإخبارية أنه “من المتوقع أن تعلن [إدارة ترامب] عن سياسة جديدة في الأيام المقبلة تلغى بشكل أساسي حق العودة الفلسطيني”.

وأفاد التقرير التلفزيوني أن السياسة الجديدة من المتوقع أن تشمل سلسلة من الإجراءات، من ضمنها نشر تقرير يضع إجمالي عدد اللاجئين الفلسطينيين عند حوالي 500,000 لاجئ.

بحسب “وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين” (الأونروا)، وهي هيئة أممية مسؤولة عن توفير التعليم والخدمات الصحية والاجتماعية بالإضافة إلى خدمات أخرى للاجئين الفلسطينيين، فإن هناك 5.3 مليون لاجئ فلسطيني.

في تناقض حاد مع تعريف اللاجئ الذي حدده المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن حصيلة الأونروا تحتسب بشكل حصري الملايين من نسل اللاجئين الفلسطينيين، من ضمنهم أولئك الذي يحملون الجنسية في دول أخرى، وهي سياسة تثير انتقادات حادة من قبل إسرائيل.

ولطالما طالبت القيادة الفلسطينية في محادثات السلام بشكل علني بـ”حق العودة” لهؤلاء الملايين إلى إسرائيل، في حين ترفض إسرائيل عودة اللاجئين الفلسطينيين ونسلهم إلى منازلهم السابقة ومنازل أجدادهم في إسرائيل، بدعوى أن مثل هذه الخطوة ستعني عمليا نهاية الدولة كدولة ذات أغلبية يهودية.

موظفي الأونروا وعائلاتهم يتظاهرون ضد الاعلان عن تقليص وظائف امام مكاتب الوكالة في غزة، 31 يوليو 2018 (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

وسوف تطلب الولايات المتحدة – التي اعلنت يوم الجمعة عن قرارها تقليص اكثر من 200 مليون دولار من المساعدات للفلسطينيين، وقد قلصت أيضا تمويل وكالة الأونروا – من اسرائيل أيضا “اعادة النظر” في التفويض الذي تمنحه الى الأونروا للعمل في الضفة الغربية. وهدف هذا التغيير، بحسب التقرير التلفزيوني، هو منع الدول العربية من تحويل المساعدات بشكل قانوني الى الأونروا في الضفة الغربية.

وقال أبو هولي، رئيس دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، في تعليقات نشرتها وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية “وفا” إن “قضية اللاجئين الفلسطينيين هي جوهر الصراع العرابي– الاسرائيلي في المنطقة، وحلها يكمن فقط من خلال تطبيق قرارات الأمم المتحدة وفي المقدمة منها القرار 194”.

وينص القرار 194، الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة وصدر في خضم “حرب الإستقلال” الإسرائيلية في ديسمبر 1948، على ” “وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم”، بالإضافة إلى “دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم كذلك عن كل فقدان أو خسارة أو ضرر للممتلكات”.

امرأة فلسطينية تجلس مع طفلها بعد حصولها على إمدادات غذائية من مكاتب الأمم المتحدة في خان مخيم خان يونس في جنوب قطاع غزة، 11 فبراير، 2018. (AFP/Said Khatib)

وأضاف أبو هولي، وهو أيضا عضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إن الإدارة الأمريكية لا تملك الحق في تحديد ولاية الأونروا.

وأكد أبو هولي: “أن صاحب الولاية على وكالة الغوث هي الأمم المتحدة، التي من صلاحياتها تحديد مصير وبقاء عمل وكالة الغوث وتحديد تعريف اللاجئ الفلسطيني”، مضيفا: “ليس من حق أحد في هذا العالم أن يتنازل عن حق لاجئينا الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم”.

يوم الأحد، أشاد وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت بإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تخطط بحسب تقرير الإعلان بعد وقت قصير عن رفضها لمطلب الفلسطينيين ب”حق العودة” للاجئين وأحفادهم إلى إسرائيل، وقال إن القدس ستدعم مثل هذا الإعلان.

وقال بينيت، زعيم حزب اليمين “البيت اليهودي” والعضو في المجلس الوزاري الأمني المصغر، في بيان له إن “إلغاء أمريكيا للاعتراف ب’حق’ العودة الوهمي ووضعية اللاجئ بالوراثة الوهمية ستكون خطوة شجاعة وعادلة تكشف عن طبقات من الأكاذيب”.

في ديسمبر 1949، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار 302 المتعلق بتأسيس الأونروا لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين في أعقاب الحرب في عام 1948.

السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي تتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قبيل عملية تصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 13 يونيو، 2018. (AFP PHOTO / Don EMMERT)

ويُعتبر مصير اللاجئين الفلسطينيين من بين أكثر القضايا حساسية في مفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

في وقت سابق من الشهر، أفادت مجلة “فورين بوليسي” أن جاريد كوشنر، المستشار الكبير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره، يسعى إلى إلغاء وضعية ملايين اللاجئين الفلسطينيين، ضمن محاولة على ما يبدو للقضاء على الأونروا.

وقد دعا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الماضي الى “تفكيك” الأونروا. وفي شهر يوليو الماضي، على سبيل المثال، اتهم المنظمة بالتحريض ضد اسرائيل في حين أنها لا تفعل شيئا لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين. وسأل عن سبب احتياج الفلسطينيين لمنظمة خاصة بهم، في حين تساعد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين  عشرات ملايين النازحين منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال نتنياهو: “حان الوقت لتفكيك الأونروا ودمج اجزائها في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين”، متهما الوكالة بإدامة أزمة اللاجئين الفلسطينيين.

يوم الجمعة، قال المفوض العام للأونروا، بيير كرينبول، إن الولايات المتحدة تقلص تمويل وكالته لمعاقبة الفلسطينيين على انتقاداتهم للاعتراف الامريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل، وحذر من أن مسألة اللاجئين الفلسطينيين لن تختفي.