حذر مسؤول فلسطيني رفيع يوم الأربعاء من لغة مبهمة في نص اتفاق الإطار الأمريكي المعروض على إسرائيل والفلسطينيين والتي قد تؤدي إلى انهيار محادثات السلام.

وقال أحمد قريع، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس الوزراء السابق، أن المواقف الأمريكية الحالية في عدد من القضايا التفاوضية الأساسية بما في ذلك الحدود والقدس والمستوطنات لا تلبي الحاجة الفلسطينية بالوضوح.

وقال قريع، المعروف أكثر باسمه الحركي أبو علاء، للصحافيين في مكتبه في أبو ديس شرقي القدس، “محاولة وضع الغموض في النص لا تساعد الأطراف. لا أريد الاستمرار في مناقشة ما معنى هذه [العبارة] أو تلك… سيكون هذا مضيعة للوقت، وسيستمر الإسرائيليون على الجانب الآخر بمشاريعهم على أرض الواقع لتغيير وضع الضفة الغربية والحفاظ على فصل غزة عن الضفة الغربية.”

ومن المتوقع صدور وثيقة أمريكية تحدد توقعات إدارة أوباما لكافة القضايا الجوهرية في غضون أسبوعين. والتقى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بوزير الخارجية الأمريكي جون كيري في باريس يوم الأربعاء لمناقشة محادثات السلام وسط تعليق الاتصال المباشر بين الإسرائيليين والفلسطينيين منذ 5 نوفمبر.

وقال قريع، الذي ترأس فريق التفاوض الفلسطيني إلى مفاوضات أنابوليس مع إسرائيل عام 2008، أنه في محادثاته مع الأطراف، فضل جون كيري اقتراح الصيغ المستساغة للطرف الإسرائيلي بدلًا من الرجوع إلى القرارات الدولية السابقة.

تتحدث الصيغة الأمريكية التي عبر عنها كيري عن “حق الشعب الفلسطيني في عاصمة في القدس.”

وقال قريع، “لا يمكننا قبول ذلك،” واضاف، “نحن نريد [إشارة واضحة إلى ] القدس الشرقية كعاصمة لفلسطين.” وأضاف أن الإشارة إلى القدس دون أي تمييز بين الشرق والغرب يعترف ضمنيًا بضم إسرائيل للجزء الشرقي من المدينة الذي احتلته عام 1967.

في حين كرر قريع رفض الفلسطينيين الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية كما عبر عن ذلك محمود عباس في كلمته أمام الطلاب الإسرائيليين يوم الأحد، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية نبيل عمرو لقناة الوطن الإخبارية يوم الثلاثاء أن عباس سيكون مستعدًا “للتعامل بإيجابية” مع مسألة الدولة اليهودية، ربما باستخدام الصيغة التي اعتمدتها خارطة الطريق عام 2003 والتي تتحدث عن “حق إسرائيل في الوجود بأمن وسلام.” وأضاف عمرو أن عباس يعول على “حل مبتكر” أمريكي لهذه المسألة.

فيما يتعلق بالحدود، قال قريع أن كيري اقترح دولة فلسطينية “على أساس حدود عام 1967،” مع تعديلات على أساس “التغييرات على أرض الواقع،” في إشارة إلى المستوطنات الإسرائيلية.

وأضاف قريع أن عبارة “التغييرات على أرض الواقع” هي أيضًا مبهمة للغاية بالنسبة للفلسطينيين. “ما هي هذه التغييرات؟ هذه أرض محتلة. يجب أن تكون كل التغييرات غير مقبولة، ولكن يمكن للأطراف مناقشة تبادل [الأراضي]. يجب أن يكون ذلك عند أدنى حد وأن لا يؤثر على حياة الفلسطينيين والتواصل الجغرافي.”

فيما يتعلق بالمستوطنات، على الولايات المتحدة إدراج بند يعترف على وجه التحديد بعدم شرعيتها بموجب القانون الدولي. وأشار قريع أن الولايات المتحدة صوتت في الأمم المتحدة ضد بناء المستوطنات.

وتابع قريع، “إذا لم يتم الاعتراف بذلك، فأعتقد أنه سيكون من الصعب التوصل إلى أي نوع من الاتفاق.”

وهناك تباين آخر بين المواقف الأمريكية والمواقف الفلسطينية حول “حق عودة” اللاجئين الفلسطينيين ونسلهم. يرفض الأمريكيون فكرة حق العودة للفلسطينيين، بينما يصر الفلسطينيون على صيغة مبادرة السلام العربية التي تتحدث عن حل “عادل وشامل” على أساس قرار الأمم المتحدة 194.

فيما يتعلق بمسألة الأمن، قال قريع أن الإسرائيليين “بالغوا” في احتياجاتهم الأمنية لانتزاع تنازلات أكثر من الأراضي من الفلسطينيين. وأضاف أن الطلب الإسرائيلي في الحفاظ على وجود عسكري في غور الأردن غير منطقي استنادًا على تنازلات إسرائيلية سابقة بهذا الشأن.

خلال محادثات عبر قنوات خلفية عُقدت في ستوكهولم عام 2000 مع وزير الخارجية الإسرائيلي شلومو بن عامي، وافق المفاوضون الإسرائيليون من حيث المبدأ على الاعتراف بغور الأردن كحدود شرقية ل-“فلسطين”. وقد أشاد المبعوث الأمريكي للمحادثات دنيس روس بهذا الاتفاق الغير مكتوب، وفقًا لما ذكر قريع.

وأضاف قريع، “نحن على استعداد لتقديم تنازلات من أجل الأمن، ولكن ليس على حساب السيادة الفلسطينية.”