انتقد مدير نادي الأسير الفلسطيني يوم الأحد مشروع قانون اسرائيلي لتقليص الأموال التي يتم تحويلها إلى السلطة الفلسطينية بسبب الرواتب التي تدفعها سلطة رام الله لمنفذي هجمات مدانين وعائلاتهم، متعهدا بمتابعة الإجراء.

المشروع، الذي صادقت عليه اللجنة الوزارية للتشريع في وقت سابق من اليوم، “هو عملية قرصنة وسرقة للمال الفلسطيني”، قال قدورة فارس.

وينص مشروع القانون على أن تقوم إسرائيل باقتطاع مبلغ مليار شيكل (285 مليون دولار) من عائدات الضرائب التي تقوم بجمعها للسلطة الفلسطينية وتسلمها لها – وهو المبلغ الذي تدفعه رام الله لمنفذي الهجمات وأسرهم – وهو اجراء تحاول اسرائيل والمجتمع الدولي وقفه.

ومن المتوقع أن يتم طرح مشروع القانون للتصويت عليه في الكنيست الأربعاء.

قدورة فارس، وزير فلسطيني سابق ورئيس نادي الأسير الفلسطيني (Flash90)

قدورة فارس، وزير فلسطيني سابق ورئيس نادي الأسير الفلسطيني (Flash90)

ووصف فارس، الوزير الفلسطيني بدون حقبة السابق والعضو في حركة فتح، المشروع بمحاولة بـ”لوصم النضال الفلسطيني بالإرهاب وخلط الأوراق مع ما يسمى بالحرب على الإرهاب ليشمل هذا التوجه الشهداء والأسرى الفلسطينيين الذين ناضلوا من أجل الحرية”.

وقال إن المشروع “يتناقض بشكل قاطع مع القانون الدولي”.

وقال أن الدفعات “مرتبطة بتراث منظمة التحرير… منذ عام 1966 والتي لم تتوقف يوماً ولن تتوقف”.

ووقّع على مشروع القانون الذي طرحه عضو الكنيست إليعزر شتيرن (يش عتيد) أعضاء كنيست من الائتلاف والمعارضة، من ضمنهم رئيس الائتلاف دافيد بيتان ورئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع آفي ديختر، كلاهما من حزب “الليكود”.

وحذر شتيرن من أن “العبث” الحالي يمنع الجانبين من التقارب بينهما في السعي إلى تحقيق السلام.

محمود عباس يحتفل بإطلاق سراح أسرى فلسطينيين في إطار مفاوضات السلام الإسرائيلية-الفلسطينية في أغسطس 2013. (Issam Rimawi/Flash90)

محمود عباس يحتفل بإطلاق سراح أسرى فلسطينيين في إطار مفاوضات السلام الإسرائيلية-الفلسطينية في أغسطس 2013. (Issam Rimawi/Flash90)

وقال إن “السلطة الفلسطينية لا تكافئ القتل وتشجعه فحسب، فهي تشجع القتل بدلا [من مجرد] التسبب بإصابات، وتشجع على عدد كبير من الضحايا بدلا من قلة… هذا شيء يجب أن يتوقف، ليس فقط لإنه غير إنساني، ولكن أيضا لأنه حاجز أمام السلام… حيث أنه كيف يمكن لك أن تصنع السلام في الوقت الذي تشجع فيه على القتل؟”

وتقوم إسرائيل بتحويل نحو 460 مليون شيكل (125 مليون دولار) شهريا، أو 5.4 مليار شيكل (1.5 مليار دولار) سنويا، للسلطة الفلسطينية من الرسوم الضريبية والجمركية المفروضة على السلع الموجهة للسوق الفلسطينية والتي تمر عبر الموانئ الإسرائيلية. ويُعتبر تحويل الأموال مصدر دخل رئيسي للحكومة الفلسطينية التي تعاني من أزمة مالية. وكانت إسرائيل قد قامت في الماضي بحجب دفعات بسبب خلافات سياسية.

حسب التشريع المقترح دفعت السلطة الفلسطينية في عام 2016 حوالي 1.1 مليار شيكل (303 مليون دولار) من الرواتب والمستحقات الأخرى لأسر “الشهداء” الذي لقوا حتفهم خلال هجمات نفذوها ضد إسرائيليين، ولأسرى فلسطينيين يقضون عقوبة بالسجن في سجون إسرائيلية بتهم أمنية.

بموجب قانون السلطة الفلسطينية، فإن الأسرى الأمنيين الفلسطينيين الذين يقضون عقوبات بالسجن في السجون الإسرائيلية وعائلات منفذي هجمات قُتلوا خلال تنفيذهم لهجمات ضد إسرائيليين يحق لهم الحصول على رواتب واستحقاقات أخرى.

ويقّدر معهد بحث إعلام الشرق الأوسط (ميمري) أن قيمة الدفعات تتراوح بين 364 دولار (1,500 شيكل) شهريا لعقوبة بالسجن تصل إلى ثلاثة أعوام، وصولا إلى 3,120 دولار (13,000 شيكل) لعقوبة بالسجن لمدة 30 عاما وأكثر. هناك أيضا دفعات شهرية بقيمة 78 دولار لمنفذي هجمات من القدس و130 دولار لمنفذي هجمات من عرب إسرائيل.

مشروع القانون الذي تقدم به شتيرن يطرح للمرة الأولى من خلال التشريع الإسرائيلي قضية تم تناولها كثيرا ، وبعد جهود مماثلة للحد من التمويل الأمريكي للسلطة الفلسطينية.

ولطالما إدعت إسرائيل أن دفعات السلطة الفلسطينية تمجد الإرهاب، وهي جزء من ما تعتبره اتجاها سائدا من “التحريض” ترى أنه ساعد في تأجيج العنف في الأعوام الأخيرة.

عضو الكنيست الزار شترن من حزب يش عتيد في جامعة حيفا، 11 ابريل 2016 (Hadas Parush/Flash90)

عضو الكنيست الزار شترن من حزب يش عتيد في جامعة حيفا، 11 ابريل 2016 (Hadas Parush/Flash90)

وحظيت قضية دفعات السلطة الفلسطينية للأسرى الأمنيين ومنفذي الهجمات بتغطية إعلامية خلال زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إسرائيل في الشهر الماضي، والتي التقى خلالها برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

ساهم في هذا التقرير ماريسا نيومان، راؤول ووتليف وطاقم تايمز أوف إسرائيل.