حاول مسؤول في حركة حماس يوم الإثنين التراجع عن ملاحظات تحض فلسطينيي الشتات على قتل اليهود حول العالم، بينما نأت الحركة بنفسها عن ملاحظاته.

في بيان صدر على موقع الحركة، قال فتحي حماد انه يدعم “السياسة الثابتة والمعتمدة لدى الحركة في حصر مقاومتها ضد الاحتلال الصهيوني الذي يغتصب أرض فلسطين ويدنس مقدساتها”.

وأضاف: “ستستمر مقاومتنا لهذا الكيان الغاصب بكل الأشكال، سواء المسلحة منها أو عبر النضال الشعبي السلمي”.

وقالت حركة حماس في وقت سابق يوم الاثنين أن ملاحظات حماد لا تعبر عن سياستها الرسمية، في اعقاب موجة إدانات من عدة اطراف، تشمل مسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية، سفير الى الامم المتحدة، وعدة نشاطين فلسطينيين.

“هذه التصريحات لا تعبر عن مواقف الحركة الرسمية وسياستها المعتمدة والثابتة التي نصت على أن صراعنا مع الاحتلال الذي يحتل أرضنا ويدنس مقدساتنا، وليس صراعا مع اليهود في العالم ولا مع اليهودية كدين،”، قالت حماس في بيان صدر في موقعها.

وأدلى حماد، وهو عضو في المكتب السياسي للحركة ويُعتبر من المتشددين ويُعرف عنه خطابه الناري، بتصريحاته في خطاب خلال تظاهرة في المنطقة الحدودية بين قطاع غزة وإسرائيل يوم الجمعة.

داعمو حماس يشاركون في مسيرة في ذكرى تأسيس الحركة في مدينة غزة، 14 ديسمبر 2015 (Emad Nassar/Flash90)

وقال حماد: “لقد نفذ صبرنا. نحن على وشك الانفجار. إذا لم يتم رفع هذا الحصار، سننفجر في وجه أعدائنا، بإذن الله. الإنفجار لن يكون في غزة فسحب، وإنما أيضا في الضفة [الغربية] وفي الخارج، إن شاء الله”، في إشارة منه إلى القيود الإسرائيلية المفروضة على حركة الفلسطينيين والبضائع بين إسرائيل وغزة.

وأضاف: “لكن أشقائنا [في الشتات] ما زالوا يستعدون. إنهم يحاولون الاستعداد. إنهم يقومون بالإحماء. لقد مر وقت طويل وهم يقومون بالإحماء. إلى السبعة ملايين فلسطيني في الخارج، كفاكم إحماء، هناك يهود في كل مكان وعلينا أن نهاجم كل يهودي في العالم من خلال الذبح والقتل، بمشيئة الله. كفى إحماء”.

وتعتبر إسرائيل القيود المفروضة على الحركة إلى داخل وخارج غزة تهدف إلى منع حماس وفصائل فلسطينية أخرى من تهريب الأسلحة.

وميثاق حركة حماس، الذي صدر في أواخر ثمانينات القرن الماضي، مليء بالعبارات المعادية للسامية وينادي الى دمار اسرائيل.

وكثيرا ما يشير منتقدو الحركة الى الميثاق كدليل على تبني حماس مواقف معادية للسامية تدعم العنف ضد اليهود.

وبينما اصدرت حماس وثيقة سياسية عام 2017 قالت فيها إن “الصراع مع المشروع الصهيوني وليس مع اليهود”، إلا انها لم تسحب ميثاقها.

وفي وقت سابق الإثنين، دان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، ملاحظات حماد.

امين عام منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات خلال مؤتمر صحفي في اعقاب لقاء مع دبلوماسيين في رام الله، الضفة الغربية، 30 يناير 2019 (Abbas Momani/AFP)

وكتب عريقات في تغريدة يوم الإثنين، “القيم العادلة للقضية الفلسطينية تشمل العدالة والمساواة والحرية والمحبة . تصريحات القيادي فى حركة حماس فتحي حماد المقيتة حول اليهود لا تمت بصلة الى قيم النضال الفلسطيني. يجب عدم استخدام الدين لأغراض سياسية”.

وفي مكالمة هاتفية مع تايمز أوف إسرائيل قال عريقات: “عندما رأيت التصريح، لم أستطع تحمل الأمر. لذلك كان علي أن [أنشر تغريدة] بالعربية والانجليزية، ووصفها بالمقيتة”، وأضاف أن أقوال حماد جعلته يشعر بـ”الغثيان”.

ولطالما قال عريقات إن لديه احترام كبير لليهودية. في مقابلة أجريت معه في شهر يونيو، قال إن اليهودية هي “من أديان الله العظيمة”.

ودان نيكولاي ملادينوف، المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، أيضا تصريحات حماد.

وكتب في تغريدة يوم الإثنين، “تصريح خطير ومقيت وتحريضي! يجب إدانته من قبل الجميع. لا يجب أن يكون هناك تساهل مع هذا النوع من الخطاب. أبدا!”.

وانتقد عمر شاكر، مدير “هيومن رايتس ووتش” في إسرائيل وفلسطين، حماد على تصريحاته، واصفا إياها بأنها “دنيئة تماما”.

وكتب شاكر في تغريدة نشرها على “تويتر” يوم الأحد أن “الدعوات للقتل بالاستناد على دين الفرد لا مكان لها في حركة تحرير ويجب رميها في مزبلة التاريخ”.

عمر شاكر، مدير “هيومن رايتس ووتش” في إسرائيل وفلسطين، داخل مكتبه في مدينة رام الله، 9 مايو 2018 (AFP Photo/Abbas Momani)

وهاجم مستخدمون على شبكات التواصل الاجتماعي الفلسطينية، من ضمنهم أحمد أبو ارتمية، وهو ناشط في غزة، تصريحات حماد.

وقال أبو ارتيمة في منشور له على “فيسبوك” يوم السبت، “إن عدونا هو الاحتلال وليس اليهود. هناك الكثير من اليهود الذي يدعمون الحقوق والعدل في العالم”.

في العام الماضي، أدلى حماد بعدد من التصريحات التحريضية ضد إسرائيل. في أواخر يوليو 2018 على سبيل المثال دعا المسلمين إلى قتل الصهاينة اليهود.

في ذلك الوقت قال في خطاب ألقاه خلال جنازة أقيمت في المسجد العمري الكبير في مدينة غزة: “يا أيها المسلمون، أينما وجدتم يهوديا صهيونيا، عليكم قتله لأن هذا تعبير عن تضامنكم مع المسجد الأقصى وتعبير عن تضامنكم مع… قدسكم، فلسطينكم… وشعبكم”.