رد مسؤول كبير بحركة “حماس” يوم الأحد على ما تردد من أنباء حول تقدم في المفاوضات مع إسرائيل بشأن صفقة تبادل أسرى محتملة، قائلا إن الحركة الفلسطينية مستعدة “للتضحية بكل شيء” من أجل إطلاق سراح أعضائها من السجون الإسرائيلية.

وقال حسام بدران، المتحدث بإسم الحركة والعضو في مكتبها السياسي، إن حماس تهدف إلى تحقيق “انجاز كبير” في الاتفاق لكنها غير متلهفة لمناقشة التفاصيل في وسائل الإعلام.

وأضاف، بحسب ما نقلته تقارير في وسائل إعلام عبرية: “كلما كانت الأمور أبعد عن أعين وسائل الإعلام، كلما كانت هناك نتائج إيجابية وعملية”.

وسُئل وزير الدفاع نفتالي بينيت عن إمكانية تبادل الأسرى خلال مؤتمر صحفي يوم الأحد، لكنه رفض التعليق على أي تطورات محددة، واكتفى بالقول: “أنا أعارض إطلاق سراح قتلة”.

ويبدو أن إمكانية التوصل إلى اتفاق لإعادة الأسيرين الإسرائيليين – أفيرا منغيستو وهشام السيد – ورفات جنديين إسرائيليين محتجزين في قطاع غزة قد اكتسبت زخما مؤخرا، حيث قام كبير المفاوضين، الذي كلفته الحكومة بمهمة للإشراف على مفاوضات إطلاق سراح الإسرائيليين الذين تحتجزهم الحركة، بإطلاع العائلات في الأسبوع الماضي على المحادثات بشأن تبادل الأسرى.

جاء اجتماع يوم الأربعاء بين يارون بلوم وعائلتي الجنديين أورون شاؤول وهدار غولدين، اللذين قُتلا خلال المعارك في حرب غزة 2014، بعد أن عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في وقت سابق اجتماعا للجنة الوزارية المسؤولة عن إعادة الأسرى الإسرائيليين لمناقشة الجهود من أجل التوصل لاتفاق تبادل أسرى مع حماس، وفقا لما ذكرته القناة 13.

اورون شاؤول، هادار غولدين وافراهام منغيستو (Flash 90/Times of Israel)

وقال بدران يوم الأحد: “إننا نعمل من أجل التوصل إلى صفقة تبادل أسرى، الذين هم على رأس سلم أولوياتها”، مكررا مزاعم فلسطينية مؤخرا بأن فيروس كورونا يعرض الأسرى للخطر.

في حين كانت هناك مخاوف من احتمال انتشار فيروس كورونا COVID-19 في السجون الإسرائيلية، إلا أن ذلك لم يحدث، واستمر معدل الإصابة في البلاد في التباطؤ بشكل ملحوظ.

وقال بدران، المقيم في قطر: “أقول لأسرانا أن يكونوا واثقين من أننا مثلما كنا ملتزمين في الماضي بإطلاق سراح الأسرى، نحن كذلك الآن”.

كما دعا إلى الوحدة الفلسطينية لإحباط احتمال ضم إسرائيل لأجزاء من الضفة الغربية، التي تحكمها السلطة الفلسطينية، وقال إن الضفة الغربية “في خطر حقيقي” وأن حماس ستفعل “كل شيء لمنع ذلك”.

وانتقد بدران بعض الدول العربية التي لم يذكر أسماءها لقيامها بالحفاظ على العلاقات مع إسرائيل، قائلا إن “التطبيع هو طعنة في ظهر الشعب الفلسطيني وتخل عن عشرات الآلاف من الشهداء الذين ضحوا بأنفسهم”.

توضيحية: أعضاء في حركة حماس يستقبلون حافلة تقل أسرى فلسطينيين تصل إلى معبر رفح مع مصر في جنوب قطاع غزة، 18 أكتوبر، 2011. (Abed Rahim Khatib/Flash 90)

وقد أعربت حماس في الأسابيع الأخيرة عن اهتمامها بالتوصل إلى اتفاق من شأنه أن يعيد منغيستو والسيد، اللذين يعتقد أنهما دخلا غزة طواعية منذ أكثر من خمس سنوات إلى القطاع، ورفات شاؤول وغولدين، إلى إسرائيل.

إلا أن الحركة، التي هي الحاكم الفعلي في القطاع وتسعى علنا إلى تدمير إسرائيل، قالت إنه من أجل إبرام مثل هذه الصفقة، يجب على إسرائيل أولا إطلاق سراح جميع الأسرى من القصر والنساء والمسنين بالإضافة إلى أولئك الذين تمت إعادة اعتقالهم بعد صفقة غلعاد شاليط عام 2011، عندما تم إطلاق سراح أكثر من 1000 أسير أمني مقابل جندي إسرائيلي واحد.

وألمحت عائلة غولدين في بيان لها الأسبوع الماضي إلى الاقتراب من التوصل إلى اتفاق وقالت إن هذه فرصة لا يجب تفويتها.

وقالت العائلة أن “هناك [في الوقت الحالي] فرصة لإعادة ابننا هدار شاؤول والرقيب أورون شاؤول مع المدنيين منغيستو والسيد من أيدي حماس”، وأضافت أن “تفويت [هذه] الفرصة الآن سيكون بمثابة عدم مسؤولية على الصعيد الوطني”.

وبحسب ما ورد أكد مسؤولون إسرائيليون الشهر الماضي بهدوء أن هناك محادثات “مهمة” جارية مع حماس.

وقال اسماعيل هنية، رئيس المكتب السياس للحركة التي تتخذ من غزة مقرا لها، إنه متفائل بوجود فرصة للتوصل إلى صفقة تبادل أسرى مع إسرائيل، وأن الحركة مستعدة لإجراء لمفاوضات غير مباشرة.

رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، يلقي كلمة خلال جنازة قاسم سليماني في العاصمة الإيرانية طهران، 6 يناير، 2020. (Office of the Iranian Supreme Leader)

وقال هنية في مقابلة تلفزيونية أجرتها معه قناة “التلفزيون العربي”: “لدينا أربع أسرى ونحن على استعداد لإجراء مفاوضات غير مباشرة”، وأعرب عن تفاؤله “بشأن امكانية التوصل إلى اتفاق مع الاحتلال من أجل إتمام صفقة الأسرى وتحقيق أهدافنا”.

وذكرت تقارير أن مسألة الأسرى تؤخر مصادقة إسرائيل على تحويل أموال استثمار الجديدة إلى غزة المحاصرة، في الوقت الذي تزداد فيه حاجة حماس إلى رفع جزئي للحصار المفروضة على القطاع في خضم جائحة فيروس كورونا والانكماش الاقتصادي.

وورد أن بعض هيئات الدفاع الإسرائيلية ترى أن صفقة تبادل الأسرى ستأتي بالهدوء إلى الحدود المتوترة عادة في المستقبل القريب.

ولقد فشلت إسرائيل وحماس في الماضي في تحقيق تقدم في المحادثات، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن كل منهما طالبت بجدول زمني مختلف. حيث طالبت حماس  بتنفيذ صفقة الإفراج عن الأسرى على جولتين، الأولى مقابل معلومات عن الأسرى، والثانية مقابل تسليم الأسيرين ورفات الجنديين الإسرائيليين لإسرائيل، في حين رفضت إسرائيل ذلك وأصرت على أن أي صفقة يجب أن تتم في مرحلة واحدة.

كما يفتح اتفاق الائتلاف الذي تم توقيعه الشهر الماضي بين بنيامين نتنياهو وبيني غانتس نافذة سياسية محتملة لإبرام صفقة، حيث من المرجح أن يدعم حزب غانتس، “أزرق أبيض”، صفقة تبادل الأسرى حتى لو لم يدعمها بعض حلفاء نتنياهو في اليمين.