ادعى رئيس وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين أن الولايات المتحدة قلصت ميزانياته في وقت سابق من العام لمعاقبة الفلسطينيين على انتقادهم اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، ولكنه حذر أن قضية اللاجئين الفلسطينيين لن تختفي.

وتأتي تصريحات بيير كراهنبول وسط إشارات الى سعي الولايات المتحدة، بدعم من اسرائيل، للقضاء على دور وكالة الغوث “الأونروا”، على ما يبدو بمحاولة لإزالة احدى اكثر المسائل جدلا في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني من المفاوضات.

“لا يمكن اخفاء 5 مليون شخص بالأمنيات ببساطة”، قال كراهنبول، مفوض وكالة الامم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين، في مقابلة مع وكالة “اسوشياتد برس”.

وفي شهر يناير، قلصت الولايات المتحدة، اكبر مانح للوكالة، حوالي 300 مليون دولار من مساهماتها السنوية للأونروا، ما ادى الى ما وصفه كراهنبول الى ازمة مالية غير مسبوقة.

سيدة فلسطينية تجلس مع اطفال بعد الحصول على مؤن غذائية من مكاتب الأمم المتحدة في مخيم خان يونس، جنوب قطاع غزة، 11 فبراير 2018 (AFP/Said Khatib)

وبالرغم من تعويضه بعض هذه الاموال من دول أخرى، لا زال ينقص الوكالة حوالي 200 مليون دولار. وقد فصلت مؤخرا اكثر من 100 شخص في قطاع غزة وقلصت ساعات 500 موظف اخر. والعام الدراسي المقبل لمئات الاف الاطفال الفلسطينيين في انحاء الشرق الاوسط مهدد.

وقال كراهنبول انه تفاجأ من القرار الأمريكي، الذي أتى اسابيع بعد عقده ما وصفه بلقاء ناجح مع جاريد كوشنر، صهر الرئيس الامريكي دونالد ترامب ومستشاره الأول بخصوص الشرق الاوسط.

وقال انه لم يحصل على جواب مباشر من الامريكيين حول سبب اتخاذهم هذا القرار.

ولكنه قال انه يعتقد بان القرار ناتج عن الضجيج حول اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل في شهر ديسمبر. ودان الفلسطينيون، الذي يريدون ان تكون القدس الشرقية عاصمتهم، القرار وقطعوا تقريبا جميع العلاقات مع الامريكيين.

“يمكنني القول بثقة كبيرة أن القرار لا يخص عمل الأونروا، لأنها حصلت على نقد بناء وايجابي جدا حول هذه المسائل في شهر نوفمبر”، قال.

مضيفا: “بعد بضعة اسابيع، تنامت التوترات حول مسألة القدس. يبدو ان التمويل الانساني للأونروا علق في التقطب الشديد حول هذه المسألة”.

موظفي الأونروا وعائلاتهم يتظاهرون ضد الاعلان عن تقليص وظائف امام مكاتب الوكالة في غزة، 31 يوليو 2018 (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

وقالت وزارة الخارجية انها تراجع تمويلها للأونروا ولم تقرر إن ستعيد الدعم في المستقبل. وأكدت على موقفها بأن ازمات الوكالة المالية المتكررة “غير مستدامة” ونادتها للعثور على دول أخرى لتقاسم عبئ تمويلها ولإجراء “اصلاحات جذرية”.

ولكن يبدو أن هناك اشارات الى وجود أجندة أمريكية أعمق، وان ادارة ترامب تسعى للقضاء على الأونروا تماما.

وفي رسالة الكترونية داخلية نشرتها صحيفة “فورين بوليسي”، نادى كوشنير الى “مبادرة صادقة لتخريب الأونروا”.

“هذه (الوكالة) تديم الاوضاع الراهنة، انها فاسدة، غير ناجعة، ولا تساعد السلام”، كتب، بحسب التقرير.

ويخشى الفلسطينيون أن الولايات المتحدة تفرض ضغوطات على الدول المستضيفة لاستيعاب اللاجئين فيها وازالة المسألة من مفاوضات السلام المستقبلية. ويقول البيت الابيض انه يعمل على خطة اقليمية للسلام، ولكنه لم يقل متى سوف يتم الاعلان عنها.

وتم انشاء الأونروا في اعقاب حرب الاستقلال الإسرائيلية عام 1948. ويقدر أن حوالي 700,000 فلسطيني فروا أو رحلوا من منازلهم خلال القتال.

ونظرا لعدم وجود حل، تجدد الجمعية العامة للأمم المتحدة تفويض الأونروا بشكل متكرر. وتوفر الوكالة الان خدمات تعليمية، صحية واجتماعية لأكثر من 5 ملايين لاجئ وابنائهم. وانها تقدم الخدمات للسكان ي غزة والضفة الغربية، بالإضافة الى الاردن، لبنان وسوريا.

وبينما يعتبر الفلسطينيون ومعظم المجتمع الدولي الأونروا كشبكة امان، انها تعتبر بشكل مختلف جدا في اسرائيل.

ويتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الوكالة بإدامة النزاع عبر المساهمة في تشجيع مطالب فلسطينية غير واقعية حول “حق عودة” اللاجئين الى منازلهم التي فقدوها في اسرائيل اليوم. وقال انه يجب تفكيك الأونروا ونقل مسؤولياتها الى وكالة اللاجئين الرئيسية التابعة للأمم المتحدة.

ويوجه البعض في اسرائيل انتقادات حادة اكثر، ويتهمون الاونروا بتعليم الكراهية لإسرائيل في صفوفها والتسامح مع حماس او حتى مساعدتها في غزة.

وقال كراهنبول أن اسرائيل تثير مخاوف مشابهة منذ سنوات، ولكن هناك “تعزيز حاد” للانتقادات الآن عندما يبدو ان ادارة ترامب توافق.

ورفض الادعاء الإسرائيلي بأن الوكالة تديم النزاع، قائلا انها تنفذ تفويض أممي يعكس ارادة المجتمع الدولي.

وقال كراهنبول ان الادعاءات الإسرائيلية بأن الفلسطينيين الشعب الوحيد الذي يعطي مكانة اللاجئ الى ابنائه ايضا بدون اساس، قائلا ان اللاجئين الافغان الذي نزحوا قبل عقود لديهم المكانة ذاتها.

تلميذات مدرسة لاجئات يشاهدن اثناء تقديم المفوض العام للاونروا، بيير كراهنبول، مؤتمر صحفي من اجل اطلاق حملة دولية لدعم الاونروا، في مدرسة بنات تابعة للأونروا في غزة، 22 يناير 2018 (AP Photo/Adel Hana)

وقال أيضا أنه لدى الأونروا لجنة تراجع المضامين في صفوفها التعليمية، وقد دانت محاولة حركات في غزة استخدام منشآت الأونروا كغطاء.

وقال كراهنبول إن أفضل طريقة لحل هذه المسائل هي العثور على “حل سياسي” للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني الذي يتطرق الى مصير اللاجئين.

وفي هذه الأثناء، قال إن الأونروا تركز على افتتاح مدارسها بحسب الموعد في بداية سبتمبر. وفي الوقت الحالي، قال أن هناك اموالا كافية لمتابعة عمل المدارس حتى نهاية الشهر فقط. وتجرى حملة تجنيد اموال مكثفة لضمان عمل المدارس حتى نهاية العام الدراسي.

“أرى الشجاعة التي يظهرها طلابنا امام المصاعب”، قال. “حقا استصعب التخيل انني سأضطر العودة اليهم وأقول لهم انني فشلت واننا فشلنا بتجنيد الموارد الضرورية، لابقاء الشيء الوحيد الذي يعطيهم بعض الامكانيات في الحياة… وهو تعليمهم. لذا سوف نطرق جميع الابواب، ولن نترك حجر غير مقبول حتى ان يكون لدينا اخبار جيدة في هذه المسألة”.