زاد مسؤول فلسطيني رفيع الخميس من حدة تصريح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس حول توقف السلطة الفلسطينية عن الإلتزام بالإتفاقات الموقعة مع إسرائيل، ومن ضمنها إتفاق أوسلو 1993.

وقال مصطفى البرغوثي لوكالة فرانس برس، “إتفاق أوسلو انتهى. وكذلك الإتفاقات الأخرى مع إسرائيل”.

الأربعاء حمل عباس سياسات الإستيطان الإسرائيلية وفشل إسرائيل في الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين مسؤولية إتخاذه قرار تعليق الإتفاقات مع الدولة اليهودية.

وقال عباس في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، “ما دامت إسرائيل مصرة على عدم الإلتزام بالإتفاقيات، وترفض وقف الإستيطان، والإفراج عن الأسرى، فإسرائيل لا تترك لنا خيارا سوى الإصرار على أننا لن نكون الوحيدين المتلزمين بهذه الإتفاقات”.

وأضاف أن على إسرائيل “أن تأخذ على عاتقها كل مسؤولياتها كقوة محتلة… صبرنا الطويل وصل إلى حده”.

وقال أحمد مجدلاني، المسؤول في السلطة الفلسطينية، لإذاعة فلسطينية أنه سيتم العمل على “الترتيبات” مع عودة عباس من نيويورك.

تصريحات عباس قد تحدث إنعطافا فيما تبقى من العملية السملية، ولكن هناك شكوك حول ما إذا كانت ستتبعها خطوات فعلية.

واعتُبرت كلمته أمام الجمعية العامة كمحاولة لتجديد التركيز على القضية الفلسطينية وكذلك كمحاولة للضغط في الوقت الذي يتمحور فيه إهتمام العالم على أماكن أخرى.

الإنسحاب من إتفاقات سابقة، تشمل إتفاق أوسلو التاريخي، قد يعني إتخاذ خطوات جذرية مثل حل السلطة الفلسطينية أو إنهاء التعاون الأمني مع إسرائيل.

ولكن عباس، الذي ورد أنه قد يقوم بإلقاء “قنبلة” خلال خطابه، لم يأت على ذكر أي مما سبق.

إرسال إشارة

وزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، قالت أن ما فهمته من تصريحات عباس أنها شرطية إعتمادا على التصرفات الإسرائيلية.

وقالت للصحافيين، “هناك ’إذا’، وعلى هذه ال’إذا’ سنعمل”، مضيفة أن الخطاب يشير إلى “الحاجة الملحة” للعمل الآن.

خلال خطابه في الأمم المتحدة، عرض عباس صورة قاتمة، مشيرا إلى إستمرار الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية والتوسع الإستيطاني والحصار الإسرائيلي على قطاع غزة.

وتحدث أيضا عن إحراق منزل العائلة الفلسطينية في 31 يوليو، والذي يشتبه أنه من تنفيذ متطرفين يهود، وأسفر عن مقتل طفل يبلغ من العمر 18 شهرا ووالديه.

في الوقت نفسه، لا تزال محادثات السلام المحتضرة وإقامة الدولة الفلسطينية بعيدة كل البعد عن التحقيق.

وتم تأسيس السلطة الفلسطينية بموجب إتفاق أوسلو كإدارة حاكمة مؤقتة صُممت لتحكم لمدة 5 أعوام، يتم خلالها التفاوض على إتفاق نهائي. منذ ذلك الحين مر عقدين من الزمن.

مع ذلك، في حين أن خطاب عباس عكس حالة الإحباط الفلسطينية، لكنه تضمن بعض التفاصيل.

يقول جوناثان رينولد، من مركز “بيغن السادات للدراسات الإستراتيجية” الإسرائيلي، “من الصعب معرفة ما قد يعنيه ذلك من الناحية العملية، وسبب ذلك هو أنني لا أعتقد أن الأمر يتعق بذلك”، وأضاف، “إنه حول إرسال إشارة”.

بحسب رينولد، “سبب إستمراره القيام بهذه التهديدات هو الحصول على إهتمام العالم لأن العالم في الوقت الراهن معني أكثر بداعش وإيران. نزل الفلسطينيون على سلم الأولويات”.

’إضاعة الوقت في المفاوضات’

وقال رينولد إن إتخاذ خطوة كإنهاء التعاون الأمني مع إسرائيل قد يؤدي إلى فوضى في الضفة الغربية، مشيرا إلى قطاع غزة، حيث تحكم في الوقت الراهن حركة حماس.

هناك أيضا خطر أن يدفع ذلك إسرائيل إلى زيادة وجودها في الضفة الغربية، على الرغم من أن البعض يشك في إستعدادها تخصيص الأموال والقوى البشرية الضرورية لذلك.

يوم الأربعاء التقت ما تسمى ب”اللجنة الرباعية للشرق الأوسط”، والتي تضم الولايات المتحدة وروسيا والإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والتي تهدف للعمل كوسيط في الصراع، و”قررت تنشيط” أنشطتها، كما قالت موغيريني.

وتطرقت المسؤولة الأوروبية إلى المواجهات الأخيرة في الأسابيع الأخيرة في المسجد الأقصى بمدينة القدس وأشارت إلى خطر “إشتعال حقيقي”.

ودعت موغيريني إسرائيل إلى تطبيق الإتفاقات القائمة والفلسطينيين إلى الدخول في مفاوضات مباشرة.

بالنسبة لعباس، الذي دعا إلى عملية متعددة الأطراف وشاهد العلم الفلسطيني يُرفع للمرة الأولى في الأمم المتحدة الأربعاء، “لم يعد من المجدي إضاعة الوقت في مفاوضات من أجل المفاوضات”.