تحدث مسؤول كبير في السلطة الفلسطينية عن خيبة أمل حكومة رام الله في رد الدول العربية الصامت والمؤيد أحيانا للاقتراح الأمريكي المثير للجدل لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، قائلا إن السلطة الفلسطينية كانت تأمل برد “أفضل بكثير”.

وقال حسين الشيخ، وزير الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح وأحد المقربين من الرئيس محمود عباس، إن هناك مخاوف من أن الدول العربية، التي كانت السلطة الفلسطينية تأمل في أن تدعم موقفها، قد تصبح “سكين في جانب الشعب الفلسطيني”

وكشف ترامب عن خطته للسلام التي طال انتظارها يوم الثلاثاء. وقدمت العديد من الدول العربية، بما فيها الكويت، قطر، الإمارات والسعودية، ردودا لم تنتقد الخطة مباشرة وأشارت إلى أنها أساسًا للمفاوضات التي ينبغي للفلسطينيين اغتنامها. ودعت جامعة الدول العربية التي تضم 22 دولة إلى عقد جلسة طارئة يوم السبت لمراجعة الأمر.

وقد حافظ الفلسطينيون، الذين أكدوا حتى قبل إطلاق الخطة انهم سيرفضونها، على هذا الموقف بثبات.

حسين الشيخ، مسؤول مقرب من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، يتحدث مع تلفزيون فلسطين، القناة الرسمية للسلطة الفلسطينية. (Screenshot: Palestine TV)

“كنا نأمل أن يكون الموقف العربي أفضل من ذلك”، قال الشيخ لقناة الجزيرة مساء الخميس. لكن الاختبار الحقيقي هو يوم السبت في اجتماع جامعة الدول العربية.

وقال الشيخ: “في كل لقاء مع إخواننا العرب، لم نطالب العرب بمحاربة أمريكا أو إسرائيل نيابة عنا. لقد طلبنا منهم الحد الأدنى من الموقف… طلبنا منهم إخبار الأمريكيين: ’ما يقبله الفلسطينيون، نحن نقبله. وما يرفضه الفلسطينيون، نحن نرفضه’”.

وأضاف: “نأمل أن تكون أمتنا العربية كلها قوة داعمة لنا وليس سكين في جانب الشعب الفلسطيني”.

تمنح الخطة إسرائيل الكثير مما سعت إليه خلال عقود من الدبلوماسية الدولية، أي السيطرة على القدس كعاصمة “موحدة”، بدلاً من مدينة مشتركة مع الفلسطينيين، الذين سيكون لهم عاصمتهم في منطقة القدس الشرقية – ولكن بدون البلدة القديمة المرغوبة والأحياء المحيطة بها. كما تسمح الخطة لإسرائيل بضم مستوطنات الضفة الغربية، وتستبعد عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الأراضي الإسرائيلية.

وأعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي وقف إلى جانب ترامب في البيت الأبيض بينما قدم الزعيم الأمريكي الخطة، على الفور دعمه للمخطط.

كما قال في البداية إن إسرائيل ستتحرك على الفور لضم مستوطنات غور الأردن والضفة الغربية بموافقة واشنطن – ما جعل البيت الأبيض يوضح بسرعة أنه لا توجد موافقة على خطوات الضم الفوري.

“هل من المعقول أن يصبح العرب مشجعين لترامب وبنيامين نتنياهو في الصف الثاني أو الثالث؟”، سأل الشيخ، في إشارة على ما يبدو إلى سفراء دولة الإمارات، البحرين وسلطنة عمان، الذين حضروا حفل الإطلاق.

“هل من المعقول أن يثني العرب على تقسيم الأقصى؟ هل من المعقول بالنسبة للعرب أن يشيدوا بأن القدس هي عاصمة إسرائيل؟”

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال حدث في الجناح الشرقي بالبيت الأبيض في واشنطن، 28 يناير، 2020. (AP/Susan Walsh)

كما أعرب الشيخ عن تقديره للعاهل الأردني الملك عبد الله على موقفه “القوي والصلب” في التأكيد على أن اتفاق السلام يجب أن يشمل المطالب الفلسطينية الرئيسية التي لا تشكل حالياً جزءًا من الاقتراح.

وتحدث عبد الله مع عباس يوم الجمعة وأكد له أن عمان ستقف إلى جانب رام الله “في الكفاح من أجل تحقيق دولتهم المستقلة الشرعية، وفقاً لحدود عام 1967”.

كما قال الأردن إنه يرفض أي تحرك أحادي الجانب من جانب إسرائيل، في إشارة إلى خطة ضم المستوطنات.

وقد رفض الفلسطينيون بغضب الخطة بأكملها.

“ما يسمى بـ’صفقة العصر’ لن تمر. وسيذهبها شعبنا إلى مزابل التاريخ”، قال عباس الثلاثاء. “نقول ألف مرة لا لا لا لـ’صفقة العصر’”.

وقالت العديد من الدول الغربية والهيئات الدولية إنها بحاجة إلى وقت لتقييم الخطة، مؤكدة دعمها للإجماع الدولي المتبع منذ فترة طويلة دعما حل الدولتين للنزاع على أساس حدود ما قبل عام 1967.

وعلى الرغم من أن الاقتراح ينص على قيام دولة فلسطينية، إلا أنه لا يرقى إلى مستوى آمال الفلسطينيين في استعادة جميع الأراضي التي احتلتها إسرائيل خلال حرب الأيام الستة عام 1967.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتحدث خلال اجتماع للقيادة الفلسطينية في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 22 يناير، 2020. (Majdi Mohammed/AP)

ونادت مصر، أول دولة عربية تتوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل، الإسرائيليين والفلسطينيين الى دراسة الخطة بعناية، وعبرت السعودية عن دعمها للعودة إلى المفاوضات. وقال الاتحاد الأوروبي إنه يحتاج إلى دراسة المخطط عن كثب.

ووصفتها الإمارات بأنها “نقطة انطلاق مهمة”. ورحبت قطر بالمبادرة ولكنها شددت على دعمها لدولة فلسطينية “بما في ذلك القدس الشرقية” كعاصمة لها.

ورفضت كل من إيران وتركيا الاقتراح. ووصف المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي الخطة بأنها “شيطانية” وتعهد بعدم تنفيذها أبدًا، بينما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنها “غير مقبولة إطلاقًا”.

وعلى الصعيد الإقليمي، اقتربت الدول العربية في الخليج من الدولة اليهودية في السنوات الأخيرة نتيجة العداء المشترك لإيران.