قال مسؤول كبير في حركة “فتح” في مقابلة نشرت الأحد باللغة العربية إن الولايات المتحدة طلبت من البنوك الدولية الضغط على السلطة الفلسطينية في محاولة لإجبار القادة الفلسطينيين على القبول بخطة ترامب للسلام.

وقال حسين الشيخ لوكالة “فرانس برس” إن “مؤسسات وأطراف مالية دولية كبرى بدأت بالموافقة على الطلب الأمريكي لفرض حصار مالي محكم على السلطة”.

وأضاف: “لقد طلبت واشنطن وقف المساعدة المالية التي تُمنح للسلطة، وأصدرت أيضا تعميما للبنوك بعدم تلقي التحويلات لحسابات السلطة”.

وجاءت هذه المزاعم بعد يوم واحد من تعهد قطعه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للبدء بتقليص دفعات السلطة الفلسطينية لمنفذي الهجمات المدانين وعائلاتهما من عائدات الضرائب التي تحولها إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية في كل شهر، وبعد تقليص كبير في المساعدات الأمريكية للفلسطينيين في الأشهر الأخيرة.

وفقا للشيخ فإن “العقوبات بدأت مع منع تحويل منحة عراقية بقيمة 10 مليون دولار، تم تسليمها لجامعة الدول العربية مؤخرا. ولم تتمكن الجامعة من تحويل الأموال لأن جميع البنوك رفضت قبولها لتحويلها إلى وزارة المالية التابعة للسلطة أو إلى الصندوق الوطني”.

منسق نشاطات الحكومة في الاراضي يؤاف مردخاي، ووزير الشؤون المدنية الفلسطيني حسين الشيخ، خلال توقيع اتفاق لاحياء لجنة المياه الإسرائيلية الفلسطينية المشتركة، 15 يناير 2017 (COGAT)

وأضاف الشيخ أن “القرار الأمريكي يتماشى مع القرار الإسرائيلي” للتقليص في عائدات الضرائب، التي تشكل أكثر من 50% من واردات الخزينة الفلسطينية وتشكل حوالي 70% من النفقات الجارية للسلطة ورواتب الموظفين.

وقال أن “القرارين الأمريكي والإسرائيلي جاءا في إطار محاولة لإخضاع القيادة وإجبارها على القبول ب’صفقة القرن’، أولا من خلال السماح بالإعلان عنها وثانيا لتمهيد الطريق أمام ’تعريبها’ والبدء بعملية التطبيع العربية مع إسرائيل من دون [أن تعطي إسرائيل] أي شيء في المقابل”.

واتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بالدفع برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى اتخاذ ما وصفها “بقرارات متطرفة”.

يوم الأحد قال نتنياهو لوزراء حكومته أنه في غضون أسبوع سيبدأ باقتطاع أموال من عائدات ضرائب السلطة الفلسطينية بسبب الرواتب التي تدفعها لمنفذي الهجمات الفلسطينيين وعائلاتهم.

وقال رئيس الوزراء في مستهل جلسة الحكومة الأسبوعية في القدس: “حتى نهاية هذا الأسبوع  سيتم العمل على تطبيق القانون الذي يقضي بخصم رواتب الإرهابيين”، في إشارة إلى قانون مرره الكنيست في شهر يوليو ودخل حيز التنفيذ رسميا في الأول من يناير. ويمنح القانون الحكومة الصلاحية في تجميد جزء من  أموال الضرائب الفلسطينية عن السلطة الفلسطينية بما يتساوى مع المبلغ الذي تنفقه السلطة الفلسطينية على رواتب الأسرى الأمنيين وعائلات منفذي الهجمات الذين قُتلوا خلال مهاجمتهم لإسرائيليين.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، من اليمين، يلتقي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، 23 مايو، 2017. (Fadi Arouri, Xinhua Pool via AP)

وأضاف: “سأعقد جلسة للكابينت يوم الأحد القادم وسنمرر القرار المطلوب لخصم تلك الأموال. سيتم خصمها في بداية الأسبوع المقبل ولا ينبغي لأحد أن يشك في ذلك”.

وتأتي هذه التصريحات وسط الضغوطات على نتنياهو لاتخاذ خطوات بعد اعتقال الفلسطيني عرفات الرفاعية (29 عاما) يوم الجمعة في اعقاب قتل أوري انسباخر (19 عاما) في حرش يقع في جنوب القدس في اليوم السابق.

ورفضت الحكومة استخدام الصلاحية التي منحها لها القانون وتجميد تحويل الأموال وسط المخاوف التي أعرب عنها مسؤلون أمنيون من أن من شان هذه الخطوة زعزعة الاستقرار في السلطة الفلسطينية ما قد يؤدي إلى العنف. لكن السياسيين يواجهون ضغوطا شعبية متزايدة لمحاربة الدفعات التي تقوم بها السلطة الفلسطينية، والتي يُنظر إليها في إسرائيل على أنها تحفز الهجمات.

في عام 2004 سنت السلطة الفلسطينية قانونا ينص على أحقية أي أسير فلسطيني وعائلته في الحصول على مجموعة متنوعة من المدفوعات. ويعرّف القانون الأسير بأنه “كل من يقبع في سجون الاحتلال، على خلفية مشاركته في النضال ضد الاحتلال” ويصف الأسرى بأنهم “جزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع العربي الفلسطيني”.

ويقول يقول مسؤولون فلسطينيون إن الرواتب للأسرى الأمنيين تهدف إلى التخفيف من ما يصفونه بالنظام الغير عادل للمحاكم العسكرية الإسرائيلية.

رئيس الوزراء بينيامين نتينياهو يترأس الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 6 يناير، 2019. (Alex Kolomoisky/Yedioth Ahronoth/Pool)

في مارس الماضي، وقع ترامب على قانون يلزم الحكومة الأمريكي باقتطاع جزء كم أموال المساعدات للسلطة الفلسطينية حتى تقوم الأخيرة بوقف دفع الرواتب لمنفذي الهجمات الفلسطينيين. منذ توقيع ترامب على التشريع، قامت إدارته باقطتطاع مئات ملايين الدولارات من المساعدات للفلسطينيين.

وقد أعلن عباس أن السلطة الفلسطينية ستواصل دفع الرواتب لعائلات الأسرى الأمنيين و”الشهداء” الفلسطينيين حتى لو أنفقت آخر فلس لها على ذلك.

وقال عباس لممثلي جماعة مدافعة عن الأسرى الفلسطينيين في شهر يوليو “لن نقبل بتقليص أو إلغاء رواتب عائلات الشهداء والأسرى كما يريد البعض”.

بعد وقت قصير من اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر 2017 والمبادرة إلى نقل السفارة الأمريكية في الدولة اليهودية إلى المدينة، دعا عباس إلى عقد مؤتمر دولي من أجل إنشاء آلية متعددة الأطراف للعملية السلمية.

في هذه الصورة من تاريخ 21 يونيو، 2018، التي نشرتها وكالة أنباء الشرق الأوسط (MENA) المصرية الرسمية، يظهر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وسط الصورة، خلال لقاء مع صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاره الكبيرة، جاريد كوشنر، الثاني من اليسار، ومبعوث الشرق الأوسط جيسون غرينبلات في المحطة الأخيرة في إطارة جولة في المنطقة لمناقشة خطة السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، في العاصمة المصرية القاهرة. (MENA via AP)

وكان قد أعلن أيضا عن أن الفلسطينيين سيوقفوا تعاملهم مع أي عملية سلمية تقودها الولايات المتحدة.

في غضون ذلك، سيتوجه المستشار الكبير للبيت الأبيض، جاريد كوشنر، ومسؤولون كبار في الإدارة الأمريكية إلى الشرق الأوسط في وقت لاحق من الشهر لإطلاع دبلوماسيين في خمس دول على الأقل على الجزء الاقتصادي من الاقتراح الأمريكي المتوقع للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وسينضم إلى كوشنر، وهو صهر الرئيسي أيضا، في رحلته المبعوث الأمريكي للسلام في الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، المبعوث الأمريكي حول إيران، بريان هوك، ومسؤولون آخرون في الإدارة الذين عملوا على الجزء الاقتصادي من الخطة.

وتم التأكيد على أنه ستكون للوفد محطات في عُمان، البحرين، السعودية، الإمارات العربية المتحدة وقطر. وقد تُضاف محطات أخرى إلى الجولة، وفقا لمسؤول في البيت الأبيض.

وتشمل خطة السلام الأمريكية بحسب تقارير اقتراحا للتنمية الاقتصادية للفلسطينيين يتضمن تطويرا كبيرا للبنية التحتية والعمل الصناعي، خاصة في غزة. ومن أجل أن تنجح الخطة أو حتى تجتاز بوابة الانطلاق، ستكون هناك حاجة إلى موافقة أولية على الأقل من إسرائيل والفلسطينيين وكذلك من دول الخليج، التي يقول مسؤولون إنها ستكون مطالبة بتمويل الجزء الاقتصادي بشكل كبير.

وقال مسؤولون أمريكيون إنه لن يتم الكشف عن الخطة قبل الإنتخابات الإسرائيلية المقررة في 9 أبريل.