هذا يبدو كسيناريو سينمائي: بحسب الجيش الإسرائيلي، الدولة اليهودية تشغل جاسوسا في منصب رفيع جدا في دولة عربية – بدون عمله بأنه يوفر المعلومات لإسرائيل.

وكشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” القضية يوم الخميس، ونشرت مقتطفات من مقال اطول سيتم نشره في نهاية الاسبوع، بعد الحصول على موافقة الرقابة العسكرية.

وبحسب التقرير، يعمل المصدر رفيع المستوى في الدولة العربية التي لم يتم تسميتها، المعروف بإسم “توربيدو”، لدى ما يعتقد انها منظمة غير عسكرية. تم تجنيده عبر عملية مركبة قبل خمس سنوات، ولا زال يوفر بدون علم لإسرائيل معلومات هامة جدا حتى اليوم.

واقتبس التقرير مسؤولين في وحدة 504 في المخابرات العسكرية الإسرائيلية، التي توظف وكلاء خارج حدود اسرائيل، وأضاف أنه تم كشف القضية بمبادرة من الوحدة.

“دائما نطمح للأعلى، لمصادر ذات قيمة استخباراتية عالية، في مناصب هامة جدا”، قال القائد المسؤول عن القضية، ملازم أول تم الكشف فقط عن أول حرف من اسمه، “ع”.

“هذا بالضرورة يرفع مستوى الصعوبة، لأن الشخص الذي يصل الى منصب رفيع كهذا يكون اكبر بالسن ويكون مخضرم، يقظ ومشكك اكثر”، أضاف “ع”، المسؤول عن شؤون منطقة محددة في وحدة 504.

ويفصل التقرير طريقة تأسيس التواصل الأول مع المسؤول، وعرض لمحة على عمل أحد الوحدات الأكثر سرية في الجيش الإسرائيلي.

أولا، يدرس الجنود جميع المعلومات الإستخباراتية التي توفرها مصادر أخرى حوله، ويفحصون إن كان يمكنه السفر الى الخارج، وبأي وتيرة، ظروف حياته، وإن كان يشعر بأنه “عالق” ويعتقد انه يمكنه فعل المزيد وجني المزيد، ربما في القطاع الخاص.

قائد وحدة 504 العسكرية شهادة ثناء رسمية في ابريل 2019. لا يمكن الكشف عن هوية القائد لأسباب امنية (Israel Defense Forces)

في هذه الحالة، تم اتخاذ قرار استثنائي لتجنيد “توربيدو” بشكل سري، بدون ان يعلم بانه يتم تجنيده كجاسوس لصالح الاستخبارات الإسرائيلية.

“كمنظمة مدنية، مثلا، لا تهدد الهدف ولا تخيفه”، قال المسؤول عن “توربيدو”، الذي ايض تم الكشف فقط عن اول حرف من اسمخ، “د”. “تدخل ما يسمى ب”منطقة الانكار” الخاصة به – شيء على الارجح يحظر من القيام به، ولكنه ليس متطرفا بقدر العمل لصالح اسرائيل. انه ليس خطا احمرا بالنسبة له”.

وبعدها، تم بناء السياق، وبدأت العملية.

“اثناء جمع المعلومات عن ’توربيدو’، اكتشفت أنه يعرف شخص ما، أحد اقربائه البعيدين، الذي يعيش في الخارج وكان لديه علاقة سابقة بمجال معين”، قال “د”. “تواصلت معه عبر الانترنت وبدأت اسأله عن مواضيع هو خبير بها. كان مسرورا بالتعاون”.

وقال “د” أنه لم يذكر “توربيدو” أبدا خلال محادثاته، وانتظر حتى أن يقوم الشخص – الذي كان متحمسا لبدء التعاون – بذكر الاسم وحده.

“أخبرني بأمر احد اقربائه، مسؤول رفيع في هذا البلد. قال لي انه بسبب منصبه، انه مقرب من العديد من المسؤول، لديه علاقات جيدة”، قال “د”. “قلت له انني سوف افكر بالأفكار التي طرحت خلال محادثاتنا وانني سوف ارد عليه لاحقا. هدفي كان اعطاء الانطباع بأنني لست متحمسا، لست مستعجلا. أردت أن أخلق التوتر. ان يقوم بفحص صندوق بريده كل يوم وان ينتظر اجابتي”.

وانتهت المقتطفات هنا، وأضاف التقرير إن المقال الكامل سوف يشمل تفاصيل حول المراحل القادمة، عندما تم تأسيس التواصل في مبنى مكاتب على ضفة بحيرة، اضافة الى تفاصيل حول تردد “توربيدو” ونجاح الجيش الإسرائيلي باستخدامه، حتى اليوم.