قال مسؤول دفاع عراقي يوم الأربعاء إن اسرائيل هي المسؤولة عن انفجار ضخم وقع في وقت سابق من الاسبوع في مستودع اسلحة تابع لميليشيا شيعية مدعومة من إيران في بغداد.

“جميع المؤشرات تدل على أن إسرائيل تكمل، وربما بتأييد من الولايات المتحدة، ما بدأته في سوريا من استهداف لمواقع القوات الإيرانية”، قال المسؤول الذي لم يتم تسميته لصحيفة “الشرق الاوسط” التي تصدر من لندن.

ولم يعلق الجيش الإسرائيلي على التقارير.

وبحسب تقارير اجنبية، هناك تصعيد بالقصف الإسرائيلي ضد ميليشيات مدعومة من قبل إيران في العراق، وأنها تحول تركيزها بعد سنوات من الغارات المفترضة التي تهدف لمنع طهران من تأسيس وطأة قدم في سوريا.

وقد قال مسؤولون اسرائيليون إن العراق تصبح بشكل متنامي قاعدة عمليات جديدة للمبادرات الإيرانية ضد الدولة اليهودية.

“من الواضح أننا حيال معركة تكسير للعظام حقيقية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، من جهة، وإيران وحلفائها في العراق، من جهة أخرى، ومن الواضح أيضا أن الطرفين اختارا العراق أرضا لمعركتهما غير المعلنة”، قال المسؤول الأمني للصحيفة السعودية.

ووقع الإنفجار يوم الاثنين داخل قاعدة “صقر” العسكرية في جنوب العاصمة العراقية، التي عادة تستخدمها شرطة البلاد الاتحادية وقوات الحشد الشعبي، التي تشمل عدة ميليشيات، بعضها مدعومة من قبل إيران، بحسب وزير الداخلية العراقي سعد معن.

وأفادت تقارير اعلامية محلية أن مستودع الأسلحة كان تابعا لكتائب سيد الشهداء، الميليشيا الشيعية المدعومة من إيران.

وخلافا لرأي مسؤول الدفاع غير المسمى، قال عادل الكرعاوي، الناطق بإسم حركة “انصار الله الأوفياء” في قوات الحشد الشعبي أن “المعطيات حول اندلاع حريق في معسكر الصقر، قرب منطقة الدورة، جنوب بغداد، تشير إلى تعرض المعسكر لقصف من طائرة أميركية محملة بالصواريخ”.

وأدى القصف الى انفجار ذخائر مخزنة في القاعدة، واطلاق قذائف نحو الأحياء المجاورة.

وبحسب معن، اصيب 13 شخصا في الهجوم، منهم شرطيان اتحاديان وأربعة اعضاء في قوات الحشد الشعبي. ومن غير الواضح إن كانت الاصابات ناتجة عن الانفجار الاولي، أو القذائف التي انطلقت في اعقاب الانفجار.

وقال رئيس الوزراء العراقي عابد عبد المهدي أن شخصا واحدا قُتل في اعقاب حادث يوم الاثنين، وأن مدنيين اثنين اصيبا. وأمر مهدي بإجراء تحقيق في الانفجار، اضافة الى “وضع ترتيبات متكاملة لكافة المعسكرات ومخازن القوات المسلحة من حيث إجراءات السلامة ومواقعها لمنع تكرار مثل هذه الأحداث المؤسفة”، كتب بتغريدة.

ولكن قال المسؤول الأمني غير المسمى انه من المستبعد نشر نتائج التحقيق – اضافة الى التحقيقات في حوادث قصف سابقة لقواعد ميليشيات موالية لإيران – لأن ذلك سوف “يزعج الإيرانيين”.

عناصر قوات الحشد الشعبي العراقية يرفعون اعلامهم وصور قادة دينيين عراقيين وإيرانيين خلال مسيرة “يوم القدس” في بغداد، 8 يونيو 2018 (AP Photo/Hadi Mizban)

“إنهم يعتمدون منذ سنوات استراتيجية عدم الإعلان عن الاستهدافات الإسرائيلية والأميركية لمواقعهم في سوريا ولاحقاً في العراق”، أضاف المصدر.

وبحسب نائب رئيس الوزراء العراقي السابق بهاء الأعرجي، “يظهر أن طبيعة الأسلحة التي أحرقت غير عادية، ولا تستعملها القوات العراقية، ولا حتى الحشد الشعبي”.

وبالرغم من عدم ذكره اسرائيل تحديدا، الا انه بدا كأنه ايضا يتهم الدولة اليهودية بالانفجار. “لذا نعتقد أنها عبارة عن أمانة لدينا من دولة جارة، وقد استهدفت هذه الأمانة من دولة استعمارية ظالمة بناءً على وشاية عراقية خائنة”، كتب الاعرجي بتغريدة.

وفي الشهر الماضي، اشارت صحيفة الشرق الاوسط الى قول مصادر دبلوماسية غربية ان طائرة اف-35 اسرائيلية هي المسؤولة عن قصف وقع في 19 يوليو ضد مستودع صواريخ في قاعدة ميليشيا شيعية تقع شمال بغداد. وأفادت قناة “العربية” السعودية حينها أن عدد من عناصر الحرس الثوري الإيراني وتنظيم حزب الله قُتلوا في الهجوم. وأن القاعدة زودت وقتا قصيرا قبل الهجوم بصواريخ باليستية إيرانية، تم اخفائها داخل شاحنات.

عناصر ميليشيا ’عصائب اهل الحق’ المدعومة من إيران يشاركون بمسيرة ’يوم القدس’ في بغداد، 1 يوليو 2016 (AP Photo/Hadi Mizban, File)

وقال الجيش العراقي حينها أن مقاتلا واحدا قُتل واصيب إيرانيين اثنين، وأن الهجوم تم من قبل طائرة مسيرة. ونفت الولايات المتحدة المشاركة.

وهذا كان ثاني قصف مفترض يقع في شهر يوليو. وقالت صحيفة الشرق الاوسط ايضا أن اسرائيل هي المسؤولة عن هجوم آخر في العراق وقع الشهر الماضي في معسكر اشرف، المقر السابق لحركة مجاهدي خلق الإيرانية المنفية، والتي تقع 40 كلم شمال شرق بغداد، و80 كلم عن الحدود الإيرانية. واستهدفت الغارة الجوية مستشارين إيرانيين وشحنة صواريخ باليستية، قالت مصادر بحسب التقرير.

ولا تعلق اسرائيل عادة على تقارير حول غارات محددة، ولكنها تصر ان لديها الحق بالدفاع عن نفسها بواسطة استهداف مواقع تابعة لإيران او حزب الله.

وتباهى وزير التعاون الإقليمي تساحي هنغبي الاسبوع الماضي بأن اسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي “تقتل إيرانيين”.

وفي خطاب امام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، حذر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ان اسرائيل جاهزة للعمل ضد إيران في سوريا، لبنان، العراق، و”في اي مكان علينا ان نعمل به من اجل الدفاع عن دولتنا وشعبنا”.