أعرب مسؤول سابق في الموساد كان شريكا في التوصل إلى الاتفاق لتحرير غلعاد شاليط في عام 2011 عن تفائله بشأن احتمال التوصل إلى صفقة تبادل أسرى ثانية بين إسرائيل وحركة “حماس” الحاكمة لقطاع غزة في مقابلة نُشرت يوم الأربعاء.

وقال دافيد ميدان لأسبوعية “داي تسايت” الألمانية، بحسب ما نقله موقع “واينت” الإخباري: “يبدو أن هناك احتمال كبير في الوقت الحالي لاتفاق بين حماس وإسرائيل لإطلاق سراح الأسرى والمفقودين الإسرائيليين”، وأضاف إن “الفجوات ليست كبيرة”.

وأضاف ميدان، الذي عمل في السابق كممثل رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو المعين للإشراف على جهود إعادة الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس في غزة، إن “حماس، من جهتها، تحت الضغط بسبب جائحة فيروس كورونا، والمخاوف من أنه إذا تتفشى الجائحة، قدد تُترك بدون معدات طبية كافية”.

إلا أن المسؤولين الألمان أبدوا قلقا من تفائل نظرائهم الإسرائيليين، وفقا للتقرير.

دافيد ميدان، المفاوض المسؤول عن جهود إعادة الجندي الأسير غلعاد شاليط في مقر رؤساء إسرائيل بالقدس، 12 أكتوبر، 2011. (Miriam Alster/Flash90)

ويبدو أن إمكانية التوصل إلى صفقة لإعادة الأسيرين الإسرائيليين – أفيرا منغيستو وهشام السيد – ورفات جنديين إسرائيليين محتجزين في قطاع غزة بدأت تكتسب زخما مؤخرا.

بحسب التقرير في “داي تسايت”، فإن زهافا شاؤول، التي تحتجز حماس رفات ابنها أورون، زارت برلين في ديسمبر 2017، خلال سلسلة من الاجتماعات التي نظمها الجيش الإسرائيلي ومسؤولون إسرائيليون، وطلبت من ألمانيا لعب دور في مفاوضات محتملة على اتفاق.

بعد ثلاثة أشهر من ذلك، وصل وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إلى إسرائيل والتقى بنتنياهو، حيث اتفقاعلى أن تلعب برلين دورا فعالا في المفاوضات.

وذكر التقرير أنه عندما كان وزيرا للعدل، ربطت ماس علاقات وثيقة بنظيرته الإسرائيلية أييليت شاكيد، وهو دور تحدث خلاله عدة مرات عن أهمية التزام ألمانيا تجاه إسرائيل “بسبب أوشفيتس”.

بعد الاجتماع بين ماس ونتنياهو، أوعزت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل لرئيس جهاز المخابرات الفيدرالية الألمانية، برونو كال، بلعب دور الوساطة، وبدوره كلف كال اثنين من كبار المسؤولين بمهمة البحث عن طريقة للوصول إلى قيادة حماس، لا سيما قائد الحركة في غزة، يحيى السنوار.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي بوزير الخارجية الألماني هايكو ماس، 26 مارس، 2018. (GPO / Kobi Gideon)

وقد تقرر أن لدى دبلوماسي سويسري كبير مقيم في الشرق الأوسط الاتصالات اللازمة، وبعد ذلك انضم إلى الفريق جنرال مصري كان شريكا في المفاوضات التي أدت إلى صفقة شاليط.

وقد أكد مسؤولون إسرائيليون الشهر الماضي، بحسب تقارير، بشكل هادئ أن هناك محادثات “مهمة” جارية مع حماس.

في الأسبوع الماضي قام كبير المفاوضين الإسرائيليين، يارون بلوم، الذي كلفته الحكومة بمهمة الإشراف على مفاوضات إطلاق سراح الإسرائيليين الذين تحتجزهم الحركة، بإطلاع العائلات على المحادثات بشأن تبادل الأسرى، في حين رد مسؤول كبير في حركة حماس الأحد على ما تردد من أنباء حول تقدم في المفاوضات مع إسرائيل بشأن صفقة تبادل أسرى محتملة، قائلا إن الحركة الفلسطينية مستعدة “للتضحية بكل شيء” من أجل إطلاق سراح أعضائها من السجون الإسرائيلية.

في اتجاه عقارب الساعة من أعلى اليسار: أفرا منغيستو ، هشام السيد ، هدار غولدين وأورون شاؤول (Flash 90 / Times of Israel)

وقال حسام بدران، المتحدث بإسم الحركة والعضو في مكتبها السياسي، إن حماس تهدف إلى تحقيق “انجاز كبير” في الاتفاق لكنها غير متلهفة لمناقشة التفاصيل في وسائل الإعلام.

وأضاف، بحسب ما نقلته تقارير في وسائل إعلام عبرية: “كلما كانت الأمور أبعد عن أعين وسائل الإعلام، كلما كانت هناك نتائج إيجابية وعملية”.

وسُئل وزير الدفاع نفتالي بينيت عن إمكانية تبادل الأسرى خلال مؤتمر صحفي يوم الأحد، لكنه رفض التعليق على أي تطورات محددة.

واكتفى بينيت بالقول: “أنا أعارض إطلاق سراح قتلة”.

يوم الأربعاء، قال وزير المواصلات بتسلئيل سموتريتش إنه هو أيضا سيعارض صفقة لتبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس.

وقال سمورتريتش لوقع “واينت” الإخباري: “إذا كان هناك اتفاق كهذا، فسأعارضه بكل قوتي”، وأضاف أن نتنياهو رفض طلبه بأن يجري المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) نقاشا بشأن صفقة تبادل أسرى محتملة.

وتابع القول: “أنا أشعر بالقلق. إن إطلاق سراح الإرهابيين هو خط أحمر لا يمكن تجاوزه”.

أعضاء من حماس خلال وصول حافلة تحمل أسرى فلسطينيين تصل إلى معبر رفح مع مصر جنوب قطاع غزة في 18 أكتوبر، 2011، في أعقاب صفقة شاليط. (Abed Rahim Khatib / Flash 90)

وجاء الاجتماع بين يارون بلوم وعائلتي الجنديين أورون شاؤول وهدار غولدين، اللذين قُتلا خلال المعارك في حرب غزة 2014، في الأسبوع الماضي بعد أن عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في وقت سابق اجتماعا للجنة الوزارية المسؤولة عن إعادة الأسرى الإسرائيليين لمناقشة الجهود من أجل التوصل لاتفاق تبادل أسرى مع حماس، وفقا لما ذكرته القناة 13.

وفي حين أن حماس أعربت في الأسابيع الأخيرة عن اهتمامها بالتوصل إلى اتفاق، إلا أن الحركة، التي تُعتبر الحاكم الفعلي للقطاع وتسعى علانية إلى تدمير إسرائيل، قالت إنه من أجل إبرام مثل هذه الصفقة، يجب على إسرائيل أولا إطلاق سراح جميع الأسرى من القصر والنساء والمسنين بالإضافة إلى أولئك الذين تم إعادة اعتقالهم بعد صفقة غلعاد شاليط عام 2011، عندما تم إطلاق سراح أكثر من 1000 أسير أمني مقابل جندي إسرائيلي واحد.

وقال اسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي للحركة التي تتخذ من غزة مقرا لها، إنه متفائل بوجود فرصة للتوصل إلى صفقة تبادل أسرى مع إسرائيل، وأن الحركة مستعدة لإجراء لمفاوضات غير مباشرة.

ليئا غولدين (يمين)، وزهافا شاؤول، والدتي الجنديين الإسرائيليين هدار غولدين وأورون شاؤول على التوالي، الذان تحتجز حركة حماس بجثمانهما، خلال مؤتمر صحفي قبل اجتماع لمجلس الأمن، امام منزل رئيس الوزراء في القدس، 5 أغسطس 2018 (Yonatan Sindel/Flash90)

وذكرت تقارير أن مسألة الأسرى تؤخر مصادقة إسرائيل على تحويل أموال استثمار جديدة إلى غزة المحاصرة، في الوقت الذي تزداد فيه حاجة حماس إلى رفع جزئي للحصار المفروض على القطاع في خضم جائحة فيروس كورونا والانكماش الاقتصادي.

وورد أن بعض هيئات الدفاع الإسرائيلية ترى أن صفقة تبادل الأسرى ستأتي بالهدوء إلى الحدود المتوترة عادة في المستقبل القريب.

بعد أسابيع من الهدوء، أطلق مقاتلون فلسطينيون في قطاع غزة صاروخا على إسرائيل في وقت مبكر الأربعاء والذي سقط في منطقة مفتوحة، دون التسبب بإصابات أو أضرار، وفقا لما أعلنه الجيش الإسرائيلي، الذي قال إن دباباته ردت على الهجوم بقصف ثلاثة مواقع عسكرية تابعة لحركة حماس في شمال قطاع غزة.

ولقد فشلت إسرائيل وحماس في الماضي في تحقيق تقدم في المحادثات، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن كل منهما طالبت بجدول زمني مختلف. حيث طالبت حماس بتنفيذ صفقة الإفراج عن الأسرى على جولتين، الأولى مقابل معلومات عن الأسرى، والثانية مقابل تسليم الأسيرين ورفات الجنديين الإسرائيليين لإسرائيل، في حين رفضت إسرائيل ذلك وأصرت على أن أي صفقة يجب أن تتم في مرحلة واحدة.

كما يفتح اتفاق الائتلاف الذي تم توقيعه الشهر الماضي بين بنيامين نتنياهو وبيني غانتس نافذة سياسية محتملة لإبرام صفقة، حيث من المرجح أن يدعم حزب غانتس، “أزرق أبيض”، صفقة تبادل الأسرى حتى لو لم يدعمها بعض حلفاء نتنياهو في اليمين.