في حال مهاجمة إيران لإسرائيل، موسكو سوف تقف الى جانب الدولة اليهودية، قال مسؤول روسي هذا الاسبوع، أياما بعد تسلل طيارة مسيرة ايرانية الى اسرائيل من سوريا واسقاطها على يد الجيش الإسرائيلي.

“في حال العداء على اسرائيل، لن تقف الولايات المتحدة وحدها الى جانب اسرائيل – بل روسيا أيضا ستكون الى جانب اسرائيل”، قال نائب السفير الروسي الى اسرائيل ليونيد فرولوف. “العديد من مواطنينا يسكنون في اسرائيل، واسرائيل عامة هي دولة صديقة، ولهذا لن نسمح بأي عداء ضدها”.

ولكن مع ذلك، خلال مقابلة واسعة النطاق في السفارة الروسية في تل ابيب يوم الاثنين، شكك فرولوف بالتأكيد الإسرائيلي بأن إيران وراء تسلل الطائرة المسيرة واقترح تواصل اجهزة الاستخبارات الإسرائيلية مع نظرائها السورية.

وتوقع أيضا عدم رضاء الإسرائيليين عن خطة السلام الامريكية القادمة، وعارض الغضب من وصف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس اسرائيل بمشروع استعماري اوروبي بدون صلة باليهودية.

“نحن بالتأكيد ندعم حق اسرائيل بالدفاع عن نفسها، وخطوت الطيارين الإسرائيليين كانت صحيحة تماما”، قال بخصوص تصعيد يوم السبت، والذي تم خلاله اسقاط طائرة عسكرية اسرائيلية بصاروخ سوري مضاد الطائرات، وإصابة طيارين اسرائيليين.

“بالتأكيد يؤسفنا الحادث الذي اصيب طيارين اسرائيليين اثنين فيه”، قال فرولوف. “نيابة عن السفارة الروسية اتمنى الشفاء العاجل للطيارين المصابين”.

حطام طائرة اف-16 اسرائيلية سقطت بالقرب من كيبوتس هردوف، 10 فبراير 2018 (Anat Hermony/Flash90)

وفي صباح السبت، اسقطت مروحية اباتشي اسرائيلية الطائرة المسيرة دقيقة ونصف بعد دخولها المجال الجوي الإسرائيلي. وردا على التسلل، هاجم سلاح الجو الإسرائيلي عدة اهداف في سوريا، وتسبب بأضرار جسيمة لدفاعات النظام السوري الجوية.

وروسيا هي حليف مقرب من كل من إيران وسوريا، وتساعد كلا البلدين في دعم النظام السوري مواجهة المعارضة التي تحال اسقاط الرئيس بشار الاسد في حرب اهلية مستمرة منذ سبع سنوات.

“سوريا دولة سيادية، ولدى الشعب السوري ايضا الحق بالدفاع عن نفسهم”، قال فرولوف.

وتعهدت اسرائيل مرارا القيام بكل ما هو ضروري لمنع مبادرات إيران للانتشار عسكريا في سوريا. وقد انشأت القدس، التي يفترض انها هاجمت اهداف إيرانية في سوريا، وموسكو ما يسمى بنظام عدم تشابك من اجل تجنب المواجهات الجوية في البلد الذي تمزقه الحرب.

وقال فرولوف أن طلب اسرائيل بعدم السماح لإيران انشاء تواجد عسكري قوي في سوريا “شرعي تماما”.

نائب السفير الروسي الى اسرائيل ليونيد فرولوف في السفارة الروسية في تل ابيب، 12 فبراير 2018 (Raphael Ahren/Times of Israel)

وتوافق موسكو أنه على القوات الإيرانية مغادرة ابلاد في حين انتهاء الحرب الاهلية وقيام حكومة ديمقراطية جديدة، قال. ولكن في الوقت الحالي، يحاول ثوار ضد النظام – أو “ارهابيين” كما وصفهم فرولوف – زعزعة استقرار سوريا، ما ادى الى دعوة الاسد للقوات الإيرانية للمساعدة في هزيمتهم، قال. وروسيا مقتنعة بأن جميع القوات الاجنبية سوف تغادر البلاد عن اعادة الهدوء.

ومن أجل منع انتشار إيران عسكريا في سوريا، على اسرائيل “اقامة علاقات افضل مع أجهزة التجسس السورية”، أضاف. “اسرائيل محاطة بالعديد من الدول المعادية. ولكن هذا لا يمنع القيادة الإسرائيلية من الاعلان عن تواصل أجهزة التجسس الخاصة مع نظراء في السعودية أو قطر، على سبيل المثال”.

وبالرغم من موافقته أنه كان لدى اسرائيل الحق بإسقاط الطائرة المسيرة، شكك فرولوف بتأكيدها أن إيران هي المسؤولة عن التسلل. وقال، بدلا عن ذلك، أن قوات معادية للنظام اطلقت الطائرة من اجل التسبب بهجوم اسرائيلي على القوات الموالية للأسد.

“أنا واثق انه يجب اسقاط كل طائرة بدون طيار تتسلل للمجال الجوي الإسرائيلي. من الأفضل اسقاط الطائرة بدون طيار [بدون تدميرها] واكتشاف من صنعها والى من تتبع”، قال، متحدثا باللغة الروسية عبر مترجم.

’ما يمكن ان يستفيد الإيرانيون من ارسال طائرة بدون طيار الى اسرائيل؟ الإيرانيون يعلمون انه سيتم اسقاطها’

“يمكن اتهام الإيرانيين بأمور عديدة، ولكنهم ليسوا اغبياء”، تابع. “انهم يعلمون ماذا سيحدث إن يرسلوا طائرة مسيرة الى اسرائيل. لا يحد يشكك في امتلاك اسرائيل القدرات لهزيمة قوات إيران العسكرية في سوريا. ولكننا لا نريد الافتراض، بدون ادلة، ان الإيرانيون في سوريا مجانين”.

وقد أكد الجيش الإسرائيلي بدون لبس ان الطائرة – التقليد لطائرة RQ-170 الامريكية – صنعها وشغلها جنود إيرانيون في سوريا. وقالت السفيرة الامريكية للأمم المتحدة نيكي هايلي يوم الاربعاء لمجلس الأمن الدولي ان “ميليشيات مدعومة من إيران” مسؤولة عن هجوم الطائرة المسيرة، ما وصفته بـ”تصعيد وفظيع وبدون سبب” و”صرخة يقظة لنا جميعنا”.

صورة نشرها مكتب المرشد الإيراني الاعلى علي خامنئي، يجلس فيها بجانب طائرة استطلاع مسيرة امريكية وتقليد لها من صنع محلي في معرض لسلاح جو الحرس الثوري الإيراني في طهران، 11 مايو 2014 (AFP/HO/Iranian Leader’s Website)

ولكن عارض فرولوف، الدبلوماسي المخضرم شائب الشعر الذي خدم سابقا في طرابلس ورام الله، بشدة التأكيد الإسرائيلي، وقال ان صور الطائرة المدمرة التي نشرتها اسرائيل لا تثبت بأي شكل من الاشكال ان إيران مسؤولة عن حادث يوم السبت.

“لا اعلم من فعل ذلك”، قال، واضاف ان مجموعات معارضة متواجدة في موقع اطلاق الطائرة. “يناسب هذه العصابات القيام بأعمال استفزازية من اجل جعل اسرائيل تهاجم مواقع في سوريا. علينا دائما ان نسال نفسنا من يستفيد من هذا. ما يمكن ان يستفيد الإيرانيون من ارسال طائرة بدون طيار الى اسرائيل؟ الإيرانيون يعلمون انه سيتم اسقاطها وبعدها ستهاجم اسرائيل عدة اهداف في سوريا”.

وعادة تبلغ القدس موسكو قبل اطلاق هجمات في سوريا، ولهذا من المستبعد اصابة روس في هجمات اسرائيل يوم السبت، قال فرولوف.

وردا على سؤال إن كانت روسيا تمنح اسرائيل الموافقة على هذه الهجمات، قال فرولوف: “لا اعتقد ان اسرائيل دولة تأخذ تعليمان او تنتظر موافقة احد”.

وبينما من الطبيعي ان يطالب الرئيس فلاديمير بوتين من اسرائيل عدم اذية الجنود الروس، نفى فرولوف التقارير بأن الكرملين وصل اي تهديدات الى اسرائبل في اعقاب الحادث. “هذا ليس اسلوب عملنا”، قال.

قوات النظام السوري يحتفلون في مدينة دير الزور السورية مع تقدمهم بغطاء جوي روسي ضد تنظيم الدولة الإسلامية، 11 سبتمبر 2017 (AFP Photo/George Ourfalian)

وفي المقابلة، التي تم اجرائها مع التايمز اوف اسرائيل بمناسبة يوم الدبلوماسيون الروس يوم السبت الماضي، تطرق فرولوف ايضا الى موقف الكرملين بخصوص النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

وقال إن اعتراف الإدارة الأمريكية بالقدس كعاصمة لإسرائيل “عوق عملية السلام بشكل كبير”، واضاف انه لا يفهم سبب احتفال الإسرائيليين بإعلان ترامب في 6 ديسمبر. بالإضافة الى الاعتراف بالمفهوم ضمنا – ان القدس عاصمة اسرائيل – اوضح ترامب ايضا ان الحدود النهائية سوف تحدد عبر المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

“ترون بإعلان ترامب ما تريدون. ولكن كون الاعلان يعوق عملية السلام لا يزعجكم. لا احد يشكك بأن عاصمة اسرائيل ستكون القدس. نحن فقط تقول ان السكان العرب الذين يعيشون في الاراضي الفلسطينية ايضا يستحقون عاصمة في هذه المدينة المقدسة”، قال.

وقال فرولوف ان لا احد في اسرائيل احتفل باعتراف موسكو بالقدس الشرقية كعاصمة اسرائيل في ابريل 2017، واضاف ان السفارة الروسية في اسرائيل تفكر بعقد احتفالات “يوم روسيا” في 12 يونيو في المدينة.

وتريد روسيا تولي دورا اكبر في عملية السلام، قال فرولوف، ولكنه اعترف أنه “بدون الولايات المتحدة من المستحيل التوصل الى اتفاق” بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

“نحن نذكر المبادرة الفرنسية لإطلاق مؤتمر سلام ونذكر ايضا كيف انتهت”، قال، متطرقا الى اجتماع يناير 2017 في باريس، الذي انتهى فقط ببيان مشترك ينادي الى حل الدولتين.

’عباس مجرد يبحث عن شخص يمنع الرئيس ترامب من تخريب الاوضاع اكثر’

موسكو تريد تولي الولايات المتحدة توجها فعالا اكثر للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، قال فرولوف، وأضاف أنه بعد عاما ونصف من حديث الادارة عن اقتراح للسلام، لا زال لا يوجد نسخة منه.

“لا اعتقد انكم ستكونون سعيدين من رؤية الاقتراح بقدر سعادتكم من الجملة الأولى من اعلان ترامب حولا لقدس”، توقع، ملمحا انه قد يطلب من اسرائيل تنازلات مؤلمة.

وبالرغم من رفض الفلسطينيون للولايات المتحدة كوسيط مع اسرائيل، لا يسعى عباس، الذي زار موسكو هذا الاسبوع، ابعاد الادارة الامريكية عن عملية السلام، قال الدبلوماسي الروسي. “انه مجرد يبحث عن شخص يمنع الرئيس ترامب من تخريب الاوضاع اكثر. [عباس] رجل ذكي يعرف تاريخ [عملية السلام] جيدا”.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، خلال اجتماعهم في الكرملين في موسكو، في 12 فبراير / شباط 2018. (AFP PHOTO/SPUTNIK/Mikhail KLIMENTIEV)

وقلل فرولوف من اهمية خطاب الرئيس الفلسطيني الجدلي في 14 يوليو امام اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله، حيث ادعى ان دولة اسرائيل هي “مشروع استعماري لا يخص اليهودية” من اجل حماية المصالح الاوروبية.

“نحن لسنا اطفال نغضب من تصريحات تصدر من غضب”، قال فرولوف، وأضاف أن هناك أيضا اسرائيليين يصدرون تصريحات فادحة وخاطئة تاريخيا.

وخلافا لبعض الدول العربية التي كانت تمول الحرم ضد اسرائيل ولكن الان تتعاون مع الدولة اليهودية بشكل سري، الفلسطينيون مستعدون منذ وقت “للعيش بجيرة طيبة مع اسرائيل”، قال.