لم توافق اسرائيل على وقف اطلاق نار مع حماس، وهي مستعدة لمتابعة غاراتها الجوية ضد اهداف في قطاع غزة، قال مسؤول رفيع في بعثة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى واشنطن يوم الثلاثاء، دقائق قبل وصول طائرة البعثة الى تل ابيب.

“لا يوجد اتفاق وقف اطلاق نار”، قال المسؤول الرفيع، متحدثا بشرط عدم تسميته. وكان نتنياهو بتواصل دائم مع رئيس هيئة اركان الجيش ومسؤولين أمنيين آخرين خلال رحلته التي مدتها 12 ساعة عودة الى اسرائيل.

ويبقى الجنود الإسرائيليين والدبابات في حالة تأهب عند حدود غزة يوم الثلاثاء، ساعات بعد بدء تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار غير الرسمي في اعقاب جولة القتال الأخيرة بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس في قطاع غزة.

لدينا اهداف عديدة في غزة. هذه اكثر ضربات موجعة اصابت حماس منذ عملية الجرف الصامد”، قال المسؤول الرفيع، متطرقا الى حرب عام 2014 مع الحركة في غزة.

قوى الأمن الإسرائيلية تتفقد منزلا تعرض لإصابة مباشرة من صاروخ تم إطلاقه من قطاع غزة في بلدة مشميرت في وسط إسرائيل، 25 مارس، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

“قصفنا مباني مكاتب وبنية تحتية أخرى”، تابع المسؤول. “الصور تذكر نهاية الجرف الصامد. ونحن مستعدون لفعل المزيد. سوف نرى ما سيحدث”.

وردا على سؤال تايمز اوف اسرائيل إن كانت اسرائيل تبنت سياسة “الهدوء مقابل الهدوء”، رفض المسؤول التعليق. “انا لا أقول أي شيء. سوف نرى ما سيحدث”.

وعادت طائرة نتنياهو الى اسرائيل من الولايات المتحدة حوالي الساعة الواحدة ظهرا الثلاثاء، وتوجه نتنياهو فورا نحو مقر وزارة الدفاع في تل ابيب لإستشارات امنية اضافية مع قائد الجيش افيف كوخافي ومسؤولي دفاع آخرين.

وفي الوقت الحالي، لم يجمع نتنياهو مجلس أمنه، وهو مجرد “يقيم المعلومات”، قال المسؤول الرفيع.

وبالرغم صمود الهدنة، التي اعلنت عنها حماس ولكن لم يعترف مسؤولين اسرائيليين رسميا بها، يتهيأ الجيش الإسرائيلي الى احتمال تجديد العنف في قطاع غزة.

وانطلقت آخر جولة عنف في اعقاب سقوط صاروخ، تقول اسرائيل أن حماس اطلقته من جنوب قطاع غزة، أصاب منزلا في بلدة مشميرت، شمال شرق اسرائيل، ما ادى الى انهيار المبنى. واصيب شخصين تواجدا داخله بإصابات متوسطة، واصيب خمسة اشخاص آخرين، منهم طفلين، بإصابات طفيفة.

وهذا اكبر بعد يصله هجوم صاروخي داخل اسرائيل منذ حرب غزة عام 2014.

منزل في بلدة مشميرت في وسط إسرائيل تدمر جراء هجوم صاروخي من قطاع غزة، 25 مارس، 2019 (Jack GUEZ/AFP)

ووقتا قصيرا بعد الهجوم، قام الجيش الإسرائيلي بنشر لوائين إضافيين في منطقة غزة واستدعاء حوالي الف جندي احتياط لوحدات الدفاع الجوي ووحدات أخرى، وتم نشر بطاريات قبة حديدية اضافية في انحاء البلاد.

ويمثل الهجوم الصاروخي، الذي نسب الى حماس، تصعيد حاد بمستوى العنف الصادر من القطاع، في اعقاب اسابيع من التصعيد بالتوترات والاشتباكات الحدودية، بالإضافة الى الإشتباكات الأخيرة داخل السجون الإسرائيلية بين اسرى امنيين تابعين لحركة حماس وحراس السجون.

وبعد مباحثات مكثفة استمرت 12 ساعة في الطرف الإسرائيلي، ومحاولات باءت بالفشل من قبل الجيش المصري لتوسط وقف مسبق للنيران، اطلق سلاح الجو الإسرائيلي حملة قصف ضخمة، ودمر عشرات الأهداف، منها مكاتب رئيس حماس اسماعيل هنية في مدينة غزة.

وقد اصيب ثلاثة فلسطينيين على الأقل في الغارات الجوية الإسرائيلية، بحسب وزارة الصحة التي تدريها حماس في غزة. ولا زالت خطورة الإصابات غير معروفة.

وردا على ذلك، بدأ عناصر في القطاع الساحلي حوالي الساعة 8:30 صباحا بإطلاق قذائف هاون وصواريخ باتجاه جنوب اسرائيل، ما ادى الى انطلاق صفارات الانذار في انحاء المنطقة، وفرار عشرات الاف الإسرائيليين الى الملاجئ.

دخان ونيران تتصاعد في اعقاب قصف اسرائيلي في مدينة غزة، 25 مارس 2019 (Mahmud Hams/AFP)

وبين مساء الإثنين وصباح الثلاثاء، اطلقت حوالي 60 قذيفة باتجاه بلدات اسرائيلية مجاورة لقطاع غزة.

ولم تتسبب الصواريخ بإصابات، ولكن اصابت عدة قذائف منازل في بلدة سديروت في جنوب اسرائيل، متسببة بأضرار. وسقطت معظم الصواريخ والقذائف في مناطق خالية. واعترض نظام القبة الحديدية عدد منها ايضا، قال الجيش.

واطلق اخر صاروخ الساعة 3:15 صباحا، بالرغم من قول مسؤولين في حماس في وقت سابق ان مصر توسطن اتفاق وقف اطلاق نار يبدأ تطبيقه الساعة العاشرة مساء.

وفي صباح الثلاثاء، اعلن الجيش الإسرائيلي عن عدة اجراءات امنية احتياطية في جنوب اسرائيل: سيتم اغلاق المدارس في المنطقة، ولكن يسمح اجراء بعض النشاطات التعليمية غير الرسمية ما دامت اجرى داخل مباني محصنة؛ يسمح للاماكن التجارية العمل فقط في حال سهولة وصول الموظفين الى ملاجئ؛ ولم يتم توفير بعض الخدمات الحكومية نظرا لتهديد العنف الجديد.

اضرار الحقت بمبنى نتيجة صاروخ اطلق من غزة، في بلدة سديروت في جنوب اسرائيل، بالقرب من الحدود مع قطاع غزة، 25 مارس 2019 (Israel Police)

ووجد سكان بلدة سديروت خلال ساعات الصباح شظايا من صواريخ سقطت في الليل السابق.

ومغادرا الولايات المتحدة ليعود الى اسرائيل حوالي الساعة الثانية صباحا (توقيت اسرائيل)، هدد نتنياهو – الذي يواجه، مع اقتراب الانتخابات، انتقادات من المعارضة والائتلاف بخصوص سياساته حول غزة – بالاجتياح البري.

“نتعامل مع الشؤون الأمنية”، قال. “قمنا برد قوي جدا جدا ويجب على حماس أن تعلم أننا لن نتردد في الدخول [الى غزة] وفي اتخاذ جميع الإجراءات المطلوبة”.

وهناك مخاوف في اسرائيل من تصعيد العنف هذا الاسبوع، وتأمل حماس بحضور مئات الاف المتظاهرين عند السياج الحدودي خلال نهاية الاسبوع لإحياء الذكرى السنوية لما يسمى بمظاهرات “مسيرة العودة”، التي بدأت في 30 مارس 2018.