في خلاف دبلوماسي حاد، رفض عضو رفيع في البعثة الأمريكية التي تجهز لزيارة دونالد ترامب الى اسرائيل في الأسبوع المقبل بغضب طلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مرافقة الرئيس عند زيارته الحائط الغربي، وبعدها قال لنظرائه الإسرائيليين أن الحائط الغربي “ليس أرضكم. إنه جزء من الضفة الغربية”، بحسب تقرير التلفزيون الإسرائيلي مساء الإثنين.

وقال مسؤول في مكتب رئيس الوزراء، على ما يبدو مؤكدا على التقرير، للقناة الثانية، أن اسرائيل طلبت توضيحات من ادارة ترامب حول الحادث، وقال أن نتنياهو واثق من أن الملاحظة لا تعكس سياسة الرئيس ترامب.

والحائط الغربي، جزء من جدران الهيكل القديم، هو اقرب مكان صلاة يهودي من الهيكل. وسيطرت عليه اسرائيل، مع باقي القدس الشرقية والقدس القديمة خلال حرب 1967، وضمته اسرائيل ضمن عاصمتها الموحدة – وهي خطوة لا يعترف المجتمع الدولي بها.

وأفادت القناة الثانية أن الخلاف الغاضب بدأ عندما سأل الطاقم الإسرائيلي الذي يعمل مع البعثة الأمريكية إن كان يمكن لنتنياهو مرافقة ترامب عند زيارته الحائط الغربي، وهي محطة مركزية متوقعة خلال زيارة ترامب الى اسرائيل والضفة الغربية في 22-23 مايو. ولم يقم اي رئيس امريكي بزيارة الحائط الغربي حتى الان، لأنه طالما كانت السياسة الأمريكية أنه لم يتم تحديد مكانة القدس النهائية في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية حتى الآن.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من اليمين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحفي مشترك في في الغرفة الشرقية في البيت الأبيض، العاصمة الأمريكية واشنطن، 15 فبراير، 2017. (AFP/Saul Loeb)

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من اليمين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحفي مشترك في في الغرفة الشرقية في البيت الأبيض، العاصمة الأمريكية واشنطن، 15 فبراير، 2017. (AFP/Saul Loeb)

وورد أن البعثة الأمريكية رفضت طلب نتنياهو الإنضمام الى الزيارة، وقالت أنها “زيارة شخصية” للرئيس وأنه يريد القيام بها لوحده. وسأل الإسرائيليون بعدها إن يتمكن طاقم التصوير الذي يوفر تغطية مباشرة لزيارة ترامب الإستمرار بالتصوير هناك.

وأفاد التقرير أن مسؤول امريكي رفيع رد على ذلك: “عما تتحدثون؟ هذا لا يعنيكم. هذا ليس جزء من مسؤولياتكم. إنها ليست ارضكم. إنه جزء من الضفة الغربية”.

وأثارت هذه الملاحظات احتجاجات صاخبة من طرف الإسرائيليين، وتحول النقاش الى صراخ، وقام الإسرائيليون بتذكير الطاقم الأمريكي بأن الحائط الغربي والمناطق المجاورة “هي مناطق مقدسة بالنسبة لإسرائيل”.

وأفادت القناة الثانية أن مسؤول في مكتب رئيس الوزراء قال في بيان أن “الملاحظة بأن الحائط الغربي جزء من الضفة الغربية قوبل بدهشة”، ولكن ان “اسرائيل واثقة ان الملاحظة تناقض سياسة الرئيس ترامب التي عبر عنها في معارضته الشديدة لقرار مجلس الأمن الدولي الأخير” – بإشارة الى قرار 2334 في شهر ديسمبر الماضي، الذي نفى حقوق اسرائيل في القدس، والذي عارضه ترامب. “اسرائيل طلبت توضيحات من الولايات المتحدة”، قال المسؤول.

وفي وقت سابق يوم الإثنين، قال مسؤول رفيع في القدس أن نتنياهو يسعى لتقديم خطاب في مصادا مع ترامب خلال زيارة الرئيس، ولكن عبرت البعثة الأمريكية التي تنظم زيارة ترامب عن تحفظات حيال ذلك.

ومن غير الواضح إن كان نتنياهو سيتحدث قبل او بعد ترامب.

وأفاد موقع “والا” الإخباري أن مكتب رئيس الوزراء طلب بأن يقدم نتنياهو خطاب طوله خمس حتى سبع دقائق الى جانب الرئيس الأمريكي. وحتى الآن من المخطط أن يقدم رئيس الوزراء ملاحظات قصيرة لتقديم ترامب في القلعة الواقعة في صحراء يهودا.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو يتصافحان خلال مؤتمر صحافي مشترك في الغرفة الشرقية في البيت الأبيض، العاصمة واشنطن، 15 فبراير، 2017. (AFP/ SAUL LOEB)

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو يتصافحان خلال مؤتمر صحافي مشترك في الغرفة الشرقية في البيت الأبيض، العاصمة واشنطن، 15 فبراير، 2017. (AFP/ SAUL LOEB)

وسيزور ترامب اسرائيل في 22-23 مايو.

وبينما على الأرجح أن يكون الخطاب في مصادا مركز زيارته، ورد أن ترامب سيزور أيضا الحائط الغربي في القدس القديمة، ما سيجعله أول رئيس امريكي يقوم بذلك خلال ولايته.

وورد أن ترامب سيزور متحف ياد فاشيم لذكرى ضحايا المحرقة، بالإضافة الى اللقاء مع نتنياهو والرئيس رؤوفن ريفلين.

وفي الأسبوع الماضي، قال ترامب لصحيفة “يسرائيل هايوم” أنه سوف “يتباحث عدة مسائل اقليمية” مع نتنياهو خلال زيارته.

“سوف نتباحث عدة مسائل اقليمية ذات أهمية مشتركة، من ضمنها الحاجة لمكافحة التهديدات من قبل ايران ووكلائها، ومن قبل داعش ومجموعات ارهابية أخرى. سوف نتباحث أيضا طرق دفع السلام الحقيقي والدائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين”، قال.

وتأتي زيارة ترامب وسط محاولات الرئيس الأمريكي احياء مفاوضات السلام المتجمدة بين اسرائيل والفلسطينيين.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرحب برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، واشنطن، 3 مايو، 2017. (AFP PHOTO / MANDEL NGAN)

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرحب برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، واشنطن، 3 مايو، 2017. (AFP PHOTO / MANDEL NGAN)

وقال الرئيس، الذي وصف اتفاقية السلام في الشرق الأوسط بـ”الصفقة المطلقة”، في وقت سابق من الشهر اثناء استضافته رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أنه مستعد لتأدية اي دور بحاجة اليه من أجل تحقيق الاتفاق المرغوب.

ومن غير الواضح إن كان ترامب سوف يستغل زيارته الى المنطقة للكشف عن أي مخططات تخص مفاوضات السلام، ولكن اثار توقيت الزيارة – التي تتزامن مع يوم القدس، الإحتفال بالذكرى الخمسين لسيطرة اسرائيل على القدس الشرقية في 1967 وتوحيد العاصمة الناتج عن ذلك – تكهنات بأنه قد يستغل الزيارة لإصدار اعلان ضخم حول القدس.

وخلال حملته الإنتخابية، تعهد ترامب بشكل متكرر بنقل السفارة، ولكن يبدو أنه تراجع عن ذلك منذ توليه الرئاسة.

يوم الأحد قال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إن الرئيس الأمريكي ما زال يدرس ما إذا كان نقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس سيساعد أو يضر في جهوده لإستئناف محادثات السلام الإسرائيلية-الفلسطينية.

وقال تيلرسون في مقابلة أجراها معه برنامج “ميت ذا برس” على شبكة NBC إن “الرئيس حريص جدا على فهم كيف سيؤثر القرار على عملية السلامة”. وأضاف أن قرار ترامب سيأخذ بعين الإعتبار الآراء الواردة من جميع الأطراف، بما في ذلك “ما إذا كانت إسرائيل تعتبره مفيدا لمبادرة السلام أو ربما تشتيتا لها”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي بوزير الخارجية الامريكي ريكس تيلرسون في واشنطن، 15 فبراير 2017 (Avi Ohayon/GPO)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي بوزير الخارجية الامريكي ريكس تيلرسون في واشنطن، 15 فبراير 2017 (Avi Ohayon/GPO)

وقال نتنياهو بعد ملاحظات تيلرسون إن الخطوة ستساهم في تعزيز جهود السلام.

وقال نتنياهو إن “الموقف الإسرائيلي ذُكر عدة مرات للحكومة الأمريكية والعالم”، مضيفا أن “نقل السفارة الأمريكية إلى القدس لن يضر بعملية السلام بل سيعززها من خلال تصحيح خطأ تاريخي وتحطيم الخيال الجامح الفلسطيني بأن القدس ليست عاصمة لإسرائيل”.