انتقد مسؤول كبير لم يذكر اسمه في حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء نتنياهو يوم الأربعاء حزب “أزرق أبيض” بسبب أزمة الائتلاف الحالية، مما يشير إلى أنه من غير المرجح أن يتجنب المشرعون انهيار الحكومة. ومن جانبه، أجرى نتنياهو جولة قصيرة في سوق الخضار والفواكه الرئيسي في القدس، وهو مكان مألوف للحملات الانتخابية.

“هذا الأمر لا يعمل. منذ البداية لم تكن لدي توقعات كبيرة، لكن لم أكن أعتقد أن الأمر سيكون على هذا النحو. من المستحيل ان يعمل”، قال المسؤول الذي لم يذكر اسمه عن التحالف، بحسب تقارير إعلامية عبرية. “هل سنذهب إلى الانتخابات يوم الاثنين؟ هذه الحكومة لا تعمل. الاستمرار في الوضع الحالي أسوأ من الانتخابات”.

وقال المسؤول: “لقد توصلنا إلى الكثير من الأفكار لحل مشكلة الميزانية. حزب ’أزرق أبيض’ لم يوافق حتى الآن على أي منها. لقد قدمنا تنازلات دراماتيكية من أجل هذه الحكومة. نحن بحاجة إلى التوصل إلى اتفاق يتيح حلا فوريا للمشكلات في الاقتصاد وحل جميع المشكلات بشكل ثابت حتى نتمكن من العمل معًا وعدم التعثر كل أسبوع في خلل لا يحدث فيه أي شيء”.

وأضاف أنه لم تعقد اجتماعات بين مسؤولي “الليكود” و”أزرق أبيض” لمناقشة أزمة الميزانية منذ يوم الأحد. وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن ميزانية الدولة بحلول 25 أغسطس، فسيتم إجراء انتخابات جديدة.

وزير الخارجية غابي أشكنازي يتحدث خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الألماني هايكو ماس، 10 يونيو، 2020. (Foreign Ministry/courtesy)

واتهم المسؤول الكبير وزير الخارجية غابي أشكنازي بـ”نسف” المبادرة لضم أجزاء من الضفة الغربية، وهي خطة تم تأجيلها بعد إعلان الأسبوع الماضي عن اتفاق تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات.

وقال المسؤول إن “[أشكنازي] فعل كل شيء لنسف تطبيق السيادة وانتهك اتفاق التحالف. لم يفوت محادثة واحدة مع هيئة دولية للتحدث ضد تطبيق السيادة وتحدث ضدها في كل فرصة”.

وأضاف: “لم يتم منع [الضم] نتيجة ذلك، لكن من حيث الثقة والالتزام باتفاق [التحالف]، كان هذا السلوك انتهاكًا”.

وجاءت التصريحات بعد فترة وجيزة من توقف نتنياهو لزيارة سريعة لسوق محانيه يهودا في القدس، فيما بدا أنها جولة قبل الحملة الانتخابية – وهي علامة أخرى على ارتفاع احتمال اجراء انتخابات جديدة.

وتأتي الزيارة في الوقت الذي تبادل فيه الليكود و”أزرق أبيض” الاتهامات قبل الموعد النهائي الذي يلوح في الأفق لتمرير ميزانية الدولة.

وقال حزب الليكود في بيان، “[أعضاء] ’أزرق أبيض’ يقاتلون مرة أخرى الحكومة بينما نتنياهو يحارب فيروس كورونا. اليوم في اللجنة المالية أوقفوا [تحويلات] الأموال الضرورية لبدء العام الدراسي، بما في ذلك برامج للأطفال المعرضين للخطر والأطفال في المناطق المهمشة. يجب أن يتوقف حزب ’أزرق أبيض’ عن التدخل في إقرار رئيس الوزراء للميزانية وافتتاح العام الدراسي في الوقت المحدد”.

وأصدر حزب “أزرق أبيض” بيانا قال فيه إن حكومة نتنياهو تستخدم الميزانية لكسب التأييد قبل أن تتوجه البلاد إلى صناديق الاقتراع للمرة الرابعة في أقل من عامين.

وقال الحزب إن “الليكود ينتهك وعده بالوحدة والاستقرار ويبحث عن ذريعة جديدة للانتخابات كل يوم. من يفكر في مصلحة إسرائيل سيعمل على تمرير ميزانية مسؤولة ولن يبذر المال السياسي ليصبح أقوى في الفترة التي تسبق الانتخابات”.

“حزب ’أزرق أبيض’ يعمل وسيواصل العمل بدافع واحد فقط: منع الانتخابات لمليون عاطل عن العمل ولشعب إسرائيل، كما تعهدنا”.

ويصر زعيم “أزرق أبيض” بيني غانتس على أن تغطي الميزانية عام 2021، كما ينص الاتفاق الإئتلافي بين الحزبين، لكن نتنياهو يصر من جهته على أن تغطي الميزانية ما تبقى من عام 2020 فقط، بحجة حالة عدم اليقين الناجمة عن جائحة كورونا.

وتمنع المواجهة بين الليكود و”أزرق أبيض” حتى الآن تمرير مشروع قانون يمكن أن يمنع انهيار الائتلاف من خلال تأجيل الموعد النهائي للميزانية. وإذا لم يتم تمرير الميزانية – أو مشروع قانون تأخير الموعد النهائي – بحلول 25 أغسطس، فستذهب البلاد تلقائيًا إلى الانتخابات فيما ستكون رابع جولة انتخابات في أقل من عامين.

وفي مناقشة للجنة المالية يوم الأربعاء، قدم قائد التحالف ميكي زوهار، الحليف القوي لنتنياهو، أربعة شروط لتأجيل الموعد النهائي، تشمل تخصيص أموال في الميزانية السنوية للمدارس الدينية اليهودية المتشددة والمدارس والبرامج الصهيونية الدينية، بالإضافة إلى تمويل العديد من البرامج التعليمية الأخرى وتمكين مرونة بنسبة 5 بالمائة ضمن الميزانية.

ورفض عضو الكنيست عن حزب “أزرق أبيض” إيتان غينزبرغ المطالب، قائلاً إن اللجنة لم يكن من المفترض أن تناقش “ميزانية بديلة للدولة”.

عضو الكنيست عن حزب ’ديرخ إيرتس’ تسفي هاوزر، من اليسار، يتحدث خلال جلسة للجنة المالية في الكنيست، 17 أغسطس، 2020. (Knesset Channel screenshot)

وفي غياب الاتفاق بين الطرفين، أفادت تقارير بأن تصويت اللجنة على تأجيل الموعد النهائي لن يعقد الأربعاء. وهذا يعني أنه من المحتمل تأجيل تصويت اللجنة والكنيست بكامل هيئتها حتى اليومين الأخيرين قبل الموعد النهائي.

ومر مشروع قانون تأجيل الموعد النهائي، الذي اقترحه عضو الكنيست تسفي هاوزر (ديرخ إيرتس)، القراءة الأولى يوم الاثنين. يجب مروره في ثلاث قراءات قبل أن يصبح قانونا، ويجب أن تصوت لجنة المالية في الكنيست للموافقة عليه للمرور في القراءة الثانية والثالثة.

بموجب بنود مشروع القانون، سيتم تأجيل هذا الموعد بـ 100 يوم حتى الثالث من ديسمبر. نظرا لأن مشروع القانون يتطلب تغيير قوانين أساس شبه دستورية في البلاد، يجب أن يتم تمريره بأغلبية 61 من أصل 120 نائبا في الكنيست.

وتحدثت تقارير عن أن رئيس الوزراء – الذي شكل حكومة الوحدة مع زعيم “أزرق أبيض”، بيني غانتس، بعد أن فشلت ثلاث جولات انتخابية بالخروج بفائز واضح – يسعى إلى جولة جديدة من الانتخابات، وسط خلافات مستمرة داخل الحكومة ولتجنب تسليم السلطة بعد أكثر من عام، ليصبح غانتس رئيسا للحكومة بدلا منه.