تواصلت الحكومة اللبنانية مع ثلاث دول يوم الأحد نيابة عن حزب الله بمحاولة للتوصيل الى اسرائيل أن الحزب غير معني بأي تصعيد إضافي، بينما اطلق الجيش الإسرائيلي حوالي 100 قذيفة نحو اهداف عبر الحدود ردا على اطلاق الحزب صاروخ مضاد للدبابات باتجاه اسرائيل، قال مسؤول دفاع رفيع يوم الاثنين.

وتم توصيل رسالة قائد حزب الله حسن نصر الله على يد رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري الى حكومات فرنسا، مصر والولايات المتحدة، قال مسؤول لصحفيين اسرائيليين عبر الهاتف.

“تلقينا طلبات من قبل لبنان بواسطة ثلاث دول ناشدتنا أنه لا حاجة للرد”، قال.

وفي الساعة 4:30 بعد ظهر الأحد، اصدر الجيش الإسرائيلي تصريحا قال فيه إن حزب الله اطلق صواريخ مضادة للدبابات ضد قاعدة عسكرية ومركبات عسكرية بالقرب من قاعدة أفيفيم. واطلق الجيش الإسرائيلي بعدها نيران مكثفة ردا على ذلك.

وقال المسؤول الرفيع في حديثه مع الصحفيين إن اسرائيل لم تتخذ رسالة نصرالله بالحسبان في قرارها بنهاية الامر وقف النيران. “اعتبارات نصرالله لا تهمنا، ما دمنا نحقق اهدافنا ضد التهديدات”.

مناصرو منظمة حزب الله الشيعية اللبنانية يحتشدون لمتابعة نقل كلمة الأمين العام للمنظمة، حسن نصر الله، على شاشة كبيرة في بلدة العين في منطقة سهل البقاء اللبنانية، 25 أغسطس، 2019. (AFP)

“في نهاية الأمر، حزب الله أرسل لنا رسائل تطلب أن نوقف النيران”، تباهى المسؤول.

وقال المسؤول الإسرائيلي إن مؤسسة الدفاع الإسرائيلية تعتقد ان الحريري بدأ ادراك المأزق الذي وضع حزب الله بلاده فيه و”الى اين يتجه وضع لبنان” في حال عدم تمكنه كبح الحزب الذي يحذى بنفوذ كبير في البلاد.

“إن يقوم حزب الله بهجوم، نصرالله يعلم… ما ينتظره”، هدد المسؤول الرفيع.

العمل بثلاث جبهات

وبدا كأن المسؤول الرفيع يتبنى مسؤولية الهجمات التي نسبت الى اسرائيل في العراق ولبنان، والتي وقعت ساعات بعد احباط إسرائيل خطة إيرانية لتنفيذ هجوم بواسطة طائرات مسيرة من سوريا. وحتى الآن، تبنت اسرائيل علنا فقط مسؤولية الهجوم في سوريا، بينما لم تتبنى مسؤولية هجوم 25 اغسطس على مستودع اسلحة إيرانية في محافظة الأنبار العراقية وهجوم طائرات مسيرة ضد معقل حزب الله في بيروت.

رجل يمسك علما لحزب الله في ’حديقة إيران’ في قرية مارون الراس اللبنانية، 1 سبتمبر، 2019، مع اشتعال الحرائق في الجانب اللبناني من الحدود في أعقاب تبادل لإطلاق النار مع إسرائيل. (Mahmoud ZAYYAT / AFP)

“في الأيام الأخيرة، وجدنا أنفسنا محاطين في عدة جبهات… كان علينا العمل خلال 24 ساعة في ثلاث جبهات مختلفة وخططنا ما سنفعله مسبقا”، قال المسؤول، على ما يبدو بإشارة الى سوريا، لبنان والعراق. “كنا في حالة هجمات متزامنة في عدة اماكن”.

وأضاف أنه أمر الجيش قبل حوالي خمسة أشهر بأن يضع احباط مشروع مشترك لحزب الله وإيران بتصنيع صواريخ مسيرة دقيقة في لبنان في رأس سلم اولياته.

وبحسب المسؤول، ارتفع المشروع في قوائم تهديدات مؤسسة الدفاع الإسرائيلية، وتجاوز بأهميته مسائل التخصيب الإيراني في سوريا، وكان في مستوى ادنى فقط من برنامج طهران النووي.

“غيرنا ترتيب تهديداتنا بناء على ادراكنا بأنه لا يمكننا [السماح بوجود] صواريخ مسيرة دقيقة في لبنان”، قال المسؤول، وأضاف أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد بدأت مواجهة المصاعب بمبادراتها تأسيس وطأة قدم في سوريا، وهي تعمل على تحقيق ذلك في العراق ودول مجاورة أخرى.

“نحن نتعامل مع عدة جبهات، لا يعرف الاعلام والجماهير بعضها”، قال المسؤول.

صورة التقطت بالقرب من بلدة ’افيفيم’ في شمال اسرائيل تظهر نيران مشتعلة بحقل متاخم للحدود مع اسرائيل في الطرف اللبناني، في اعقاب تبادل نيران، 1 سبتمبر 2019 (ALAA MAREY / AFP)

وأضاف أنه لدى اسرائيل العديد من العمليات الجاهزة لمواجهة التهديدات في عدة جبهات، ولكنها في الوقت ذاته غير معنية بجر المنطقة نحو حرب.

وايضا يوم الاثنين، اصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تصريح فيديو حول تبادل النيران مع حزب الله يوم الاحد، قائلا ان اسرائيل عملت “أمس بحزم ومسؤولية. حافظنا على أمن مواطنينا وأيضا على سلامة جنودنا”.

الشخص الموجود داخل السرداب في بيروت يعلم تماما لماذا هو يعيش في سرداب”، قال نتنياهو، متطرقا لنصرالله. “سنواصل القيام بكل ما يلزم من أجل الحفاظ على أمن إسرائيل – بحرا وبرا وجوا، وسنواصل أيضا العمل ضد التهديد الذي تشكله الصواريخ الدقيقة”.

ومصدرا تهديدا بدوره، حذر وزير الخارجية يسرائيل كاتس يوم الاثنين أن إسرائيل سوف تضرب لبنان بقوة في حال فشل الحكومة كبح حزب الله.

وبعد الحديث مع نظيره الالماني هايكو ماس، قال كاتس انه طلب من ماس توصيل رسالة الى الحكومة اللبنانية، “إن لا تحبطوا نشاطات حزب الله ضد اسرائيل، سيتم قصف كامل لبنان، وسيكون مؤلما جدا”.

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة على طريق بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية بالقرب من بلدة كفركلا اللبنانية، 1 سبتمبر، 2019. (Ali Dia/AFP)

وورد أن ماس رد بأن المانيا ترى حزب الله في لبنان بشكل “مشابه” لكيف اسرائيل تراه، وان برلين سوف تدرس اعتباره منظمة ارهابية قريبا. ولا تأكيد حتى الآن على هذا التصريح من قبل المانيا.

وعم هدوء متوتر في شمال اسرائيل يوم الاثنين، في اعقاب تبادل النيران في اليوم السابق. وأشار كل من إسرائيل وحزب الله، اللذان خاضا حربا استمرت لمدة شهر في عام 2006، إلى أنهما غير معنيين بالدخول في حرب لكن بدا في الأيام الأخيرة أنهما في مسار تصادمي بعد أن توعد حزب الله بالرد على هجومين إسرائيليين ضد المنظمة المدعومة من إيران – الأول في سوريا وأعلنت إسرائيل مسؤوليتها عنه، والثاني في لبنان، اتهمت المنظمة إسرائيل بتنفيذه.

وقال حزب الله أنه أطلق صواريخ مضادة للدبابات باتجاه إسرائيل الأحد ودمر مركبة عسكرية إسرائيلية على الطرف الآخر من الحدود. وقال الجيش الإسرائيلي إن الصاروخين أو الصواريخ الثلاثة التي أطلقها حزب الله وأصابت مركبة عسكرية وقاعدة للجيش الإسرائيلي لم تسفر عن وقوع إصابات في صفوف الجنود الإسرائيليين. وأضاف الجيش إن الصور ومقاطع الفيديو التي تم نشرها لجنود مصابين كانت جزءا من عملية تمويه هدفت إلى جعل حزب الله يظن أن هجومه تسبب بوقوع إصابات.

وقال نائب الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، ليلة الأحد إن المنظمة “تريد الحفاظ على قوة الردع وقواعد الاشتباك من أجل منع حدوث ما هو أسوأ”.

بحلول مساء الأحد سمح الجيش للمدنيين بالعودة إلى الحياة الطبيعية. يوم الاثنين انتظمت الدراسة في المدارس كالمعتاد وسُمح للمزارعين بالعودة إلى العمل في حقولهم بالقرب من الحدود، لكن مسؤولين إسرائيليين قالوا إن القوات على الحدود الشمالية لا تزال في حالة استنفار قصوى.