نفى مسؤول إسرائيلي كبير يوم الجمعة ادعاءات الجهاد الإسلامي بأن الدولة اليهودية وافقت على وقف عمليات الإغتيالات المستهدف مقابل وقف لإطلاق النار في قطاع غزة.

وقال المسؤول لوسائل الإعلام العبرية: “على عكس ادعاءات الجهاد الإسلامي، إسرائيل لم توافق على مطلب وقف عمليات القتل المستهدفة”.

وأكدت حركة الجهاد الإسلامي أن الهدنة كانت مبنية على ثلاثة شروط – وضع حد لعمليات الإغتيال المستهدفة، وقف إطلاق النار الإسرائيلي على المتظاهرين في المظاهرات الأسبوعية على طول الحدود، وتخفيف الحصار الإسرائيلي لمدة 12 عاما.

ونقلت وسائل الإعلام العربية عن مسؤولين في الحركة ادعوا أن إسرائيل قد وافقت على جميع شروط وقف إطلاق النار.

لكن قال المسؤول الإسرائيلي لموقع “واينت” الإخباري أن الجهاد الإسلامي هو الذي طلب وقف إطلاق النار، ولم تقدم إسرائيل أي وعود. وقال: “لم نعد أي شخص بأننا سنتجنب الاغتيالات. كل من يحاول أن يهاجم أو يهاجم، سوف يتعرض للضرب”.

واعترف المسؤول بأن الحركة “حددت شروطا” للحفاظ على الهدوء، “لكن لا معنى لها”.

وذكر موقع “واينت” أيضا أن قرار وقف القتال أدى إلى حدوث خلاف كبير داخل الحركة، حيث دعم الجناح السياسي وقف إطلاق النار بينما أراد الجناح العسكري مواصلة القتال.

جندي إسرائيلي يمر امام مركبات عسكرية في نقطة تجمع بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة في 14 نوفمبر 2019. توصلت إسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي في غزة إلى وقف لإطلاق النار يوم الخميس لإنهاء أشد جولة قتال في غزة منذ شهور . (AP Photo/Ariel Schalit)

وأبلغت مصادر فلسطينية الموقع الإلكتروني أن المسؤولين في الجناح العسكري طالبوا الحركة بالانسحاب من غرفة الحرب المشتركة بين الفصائل المسلحة في غزة بسبب قرار حماس عدم المشاركة في القتال هذا الأسبوع.

كما قيل أيضا أنهم طالبوا الحركة بوقف مشاركتها في مسيرات الاحتجاج الأسبوعية على حدود غزة.

ومن فجر الثلاثاء إلى صباح الخميس، خاضت إسرائيل والجهاد الإسلامي معركة استمرت 48 ساعة، حيث تم إطلاق أكثر من 450 صاروخا وقذيفة هاون على جنوب إسرائيل من قطاع غزة، ورد الجيش الإسرائيلي بعشرات الغارات الجوية على منشآت تابعة للجهاد الإسلامي وعلى خلايا مسلحة أثناء اطلاقها النار واستعدادها لإطلاق الصواريخ.

وقالت مصادر فلسطينية إن 34 من سكان غزة قتلوا. وقالت إسرائيل إن الغالبية العظمى من القتلى كانوا مسلحين، لكن قال مسؤولون حقوقيون ان 16 مدنيا كانوا من بين القتلى.

وأصيب 58 إسرائيليا بجروح طفيفة ومتوسطة أو عولجوا للصدمة.

عناصر حركة الجهاد الإسلامي يحضرون جنازة أحد أعضائهم في خان يونس، جنوب قطاع غزة، 14 نوفمبر 2019. (SAID KHATIB / AFP)

ومعظم الصواريخ إما سقطت في حقول خالية أو تم اعتراضها بواسطة الدفاعات الجوية الإسرائيلية. وضرب بعضها المنازل، اماكن العمل أو الشوارع، ما تسبب في بعض الإصابات الطفيفة حتى المتوسطة وأضرار كبيرة للممتلكات. وأصيب ايضا العشرات بجروح نتيجة سقوطهم اثناء هرعهم نحو الملاجئ.

وردا على الهجمات، قال الجيش الإسرائيلي إنه قام بعشرات الغارات الجوية على قواعد الجهاد الإسلامي ومنشآت أسلحة، وكذلك فرق إطلاق الصواريخ في جميع أنحاء القطاع، مما أسفر عن مقتل حوالي 25 مسلحا.

وتم الإعلان عن وقف إطلاق النار صباح يوم الخميس، على الرغم من أن اليوم شهد أربعة هجمات صاروخية على إسرائيل رغم الهدنة. ورد الجيش ليل الخميس بقصف أهداف تابعة للجهاد الإسلامي.

وفي يوم الجمعة، بقيت المدارس مغلقة في المنطقة المحيطة بغزة، ولكن عند الظهر، أعلنت المجالس المحلية العودة إلى الحياة الطبيعية.

وبدأ التصعيد بعد أن قتلت غارة إسرائيلية بهاء أبو العطا، القائد البارز في حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، الذي تقول إسرائيل إنه “المحرض الرئيسي” على الهجمات ضد إسرائيل من غزة خلال العام المنصرم.

في هذه الصورة التي تم التقاطها في 21 أكتوبر، 2016، يظهر القيادي في حركة ’الجهاد الفلسطيني’ بهاء أبو العطا خلال مشاركته في مسيرة بمدينة غزة. (STR/AFP)

وفي مساء يوم الخميس، زار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو غرفة حرب جهاز الأمن الداخلي، الشاباك، في وسط إسرائيل، التي وجهت الضربة إلى عطا، وأثنى على الوكلاء لعملهم “الجريء” في العملية.

وبحسب ما ورد حذر الجنرال هيرتسي هاليفي، قائد القيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي، سكان منطقة غزة يوم الخميس من أن إطلاق الصواريخ قد يستمر حتى مع سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال الجنرال إن الجيش الإسرائيلي سيعمل أيضا على إحباط هذه الهجمات. وقال هاليفي: “إن نلاحظ محاولات لإطلاق الصواريخ، سنضرب الخلايا”.

وحذر قادة إسرائيليون اخرون من أنهم لن يترددوا في العودة إلى المعركة.

كما هدد الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي إسرائيل بأنها مستعدة لمواصلة القتال.