حذر مسؤول استراتيجي دفاعي إسرائيلي سابق يوم الثلاثاء من فشل الدولة اليهودية في إجبار إيران على التخلي عن خططها في إنشاء وجود عسكري دائم لها في سوريا، على الرغم من الهجمات التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في هذ البلد.

وقال عاموس غلعاد، وهو جنرال سابق والرئيس السابق لمكتب الشؤون السياسية في وزارة الدفاع، “على المستوى التكتيكي والعملياتي، فإن الهجمات على الإيرانيين قوية. ولكن على المستوى الاستراتيجي، فنحن لا نحقق نجاحا”.

وأدلى غلعاد بتصريحاته في مؤتمر عُقد في “المركز المتعدد المجالات” في هرتسليا حول التدخل الروسي في الشرق الأوسط، واستضافه “معهد السياسات والاستراتيجية” التابع للمركز و”معهد كينان” الذي يتخذ من واشنطن مقرا له.

وجاءت تصريحاته بعد ساعات من تأكيد رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو على قيام الجيش الإسرائيلي بشن هجوم في سوريا ليلة الإثنين.

صور أقمار اصطناعية نشرها الجيش الإسرائيلي لما يقول إنها منشآت إيرانية داخل قاعدة عسكرية سورية بالقرب من دمشق، تم تدميرها في غارة جوية إسرائيلية في 21 يناير، 2019. (Israel Defense Forces)

وتتهم إسرائيل منذ سنوات إيران بمحاولة إنشاء وجود عسكري دائم لها في سوريا يكون بإمكان الجمهورية الإسلامية تهديد الدولة اليهودية منه، كما تفعل من لبنان مع منظمة “حزب الله” المدعومة منها هناك.

بهدف منع ترسخ كهذا، نفذت إسرائيل مئات الهجمات ضد أهداف إيرانية في سوريا في السنوات الأخيرة. حتى قبل وقت قريب، رفضت إسرائيل الإقرار علنا بأنشطتها في سوريا، والتزمت بسياسة رسمية اتسمت بالغموض، حيث لم تؤكد أو تنفي قيامها بتنفيذ غارات. إلا أنه على مدى الشهرين الماضيين، بدأ المسؤولون الإسرائيليون وبشكل متزايد الاعتراف بأنشطة الجيش في سوريا.

وتأتي العديد من هذه التأكيدات العلنية على شكل تباه وتفاخر بنجاحات الجيش ضد إيران، سواء من قبل نتنياهو أو من رئيس هيئة الأركان السابق للجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، الذي أدلى بالتصريحات في مقابلات أجريت معه قبيل تقاعده في الشهر الماضي.

وفقا لنتنياهو وآيزنكوت، ومسؤولين آخرين أيضا، فأن الجيش الإسرائيلي نجح إلى حد كبير في التصدي لجهود إيران لإنشاء وجود عسكري دائم لها في سوريا، وأبقى القوة المقاتلة التابعة لطهران والتي يبلغ قوامها 100 ألف جندي بعيدا عن الحدود مع إسرائيل.

صور نشرتها وسائل إعلام إيرانية تظهر كما يُزعم قاعدة تيفور الجوية في وسط سوريا بعد تعرضها لهجوم صاروخي الإثنين. (Iranian media)

إلا أن غلعاد قال إنه في حين أن الحملة الإسرائيلية قد تكون حققت نجاحات تكتيكية محددة، إلا أنه لم ينتج عنها انتصار أوسع يدفع إيران إلى التخلي عن خططها في إنشاء جبهة في سوريا يكون بإمكانها مهاجمة إسرائيل منها.

وقال إن “الجيش الإسرائيلي، بمساعدة كبيرة من المخابرات العسكرية وأجهزة مخابرات أخرى، نجح في ضرب الوجود الإيراني في هضبة الجولان بقوة. هذه ضربات وانجازات جدية”.

لكنه أضاف: “إننا لا نحقق نجاحا في اقناع الإيرانيين بوقف استثمار مواردهم في ترسيخ وجودهم في هضبة الجولان”.

ولم يعرض مسؤول المخابرات السابق توصية حول كيفية اقناع أو اجبار إيران على الانسحاب من سوريا، لكنه رفض فكرة أن الحل موجود عند روسيا، شريكة طهران في دعم الطاغية السوري بشار الأسد.

وقال: “هناك قصة خرافية مفادها أن الروس قادرون على إخراج الإيرانيين من سوريا. سأسمح لنفسي، بصفتي شخص صاحب عشرات السنين من الخبرة مع كلا الجانبين، أن أقول إن ذلك غير صحيح”.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وهم يستعدون لإلقاء بيانات مشتركة بعد اجتماع وتناول طعام الغداء في مقر إقامة الزعيم الإسرائيلي في القدس، 25 يونيو / حزيران 2012. (AP / Jim Hollander، Pool)

وفي حين أنه لا يرى في روسيا أمل الدولة اليهودية في إخراج إيران من سوريا – أو حتى كحليف استراتيجي – قال غلعاد، الذي يترأس معهد السياسات والاستراتيجية في المركز متعدد المجالات منذ عام 2017، إن على إسرائيل العمل للحفاظ على علاقة عمل ايجابية مع موسكو بهدف تجنب صراع حيث أن البلدين يعملان في سوريا.

بحسب غلعاد، فإن روسيا لا تملك القدرات الضرورية في سوريا لإبعاد إيران من البلاد، حتى لو كانت تخشى من أن تهدد أنشطة الجمهورية الإسلامية على الاستقرار طويل المدى لنظام الأسد، حليف موسكو.

ومن غير المحتمل أيضا أن تقوم باتخاذ إجراءات ضد إيران حيث أن البلدين يعملان حاليا معا لمساعدة الأسد لاستعادة السيطرة الكاملة على سوريا.

وبالتالي، فإن أفضل سيناريو بالنسبة لإسرائيل هو أن تغض روسيا الطرف عن غارات الجيش الإسرائيلي.

وقال: “رسميا، سيقوم الروس بالتنديد بالأنشطة الإسرائيلية. ولكن في الواقع، أعتقد أن الروس متسامحون إلى حد كبير مع أنشطة الجيش الإسرائيلي طالما أنهم لا يقومون بذلك علانية وطالما أنهم لا يصيبون جنودا روس”.

وفدان عسكريان إسرائيلي وروسي خلال لقاء في موسكو، 12 ديسمبر، 2018. (IDF Spokesperson’s Unit)

وفقا لغلعاد، فإنه على الرغم من بعض التوترات، فإن هذا هو الوضع الحالي للعلاقات، مع إبقاء الجيشين الإسرائيلي والروسي على اتصال منتظم لتجنب صراع غير مقصود في سوريا.

وقال: “نحن الآن في مكان مريح [مع روسيا]، ولكن يمكن للوضع أن ينقلب”.

إذا قررت روسيا فجأة الانقلاب ضد إسرائيل، سيكون من السهل نسبيا على روسيا البدء في تقييد عمليات الجيش الإسرائيلي في سوريا، بدءا بالتهديدات اللفظية و”التلويح” بأنظمة أسلحة، يتبعها “لست بحاجة لتفصيل ماذا”، على حد تعبير غلعاد.

وكمثال على ذلك، أشار إلى التوترات المستمرة مع موسكو التي نشأت عقب إسقاط طائرة تجسس روسية مع أفراد طاقمها الـ 15 بنيران الدفاعات الجوية السورية في أعقاب غارة جوية إسرائيلية في شهر سبتمبر. وزارة الدفاع الروسية حمّلت الطيارين الإسرائيليين مسؤولية الحادث، وزعمت أنهم استخدموا الطائرة الروسية كدرع – وهو ما نفته إسرائيل مرارا وتكرارا.

وقال غلعاد بابتسامة ساخرة، “فجأة يتم إسقاط طائرة. ومن الملام؟ اليهود. هذا ليس بشيء جديد في التاريخ”.

في أعقاب اسقاط طائرة التجسس الروسية، زودت روسيا سوريا بمنظومة الدفاع الصاروخي المتطورة “اس-300″، وهو ما امتنعت عن فعله في السابق بطلب من إسرائيل. ويُعتقد أن البطارية المضادة للطائرات، التي تم تسليمها في أكتوبر، تقترب من الوضع التشغيلي الكامل بحسب تحليل لصور أقمار اصطناعية.

ولا تزال العلاقات بين إسرائيل وروسيا متوترة بعد مرور حوالي خمسة أشهر على الحادث، حيث قال نائب وزير الخارجية الروسي في الأسبوع الماضي إن الحادث لم “يُنسى” ودعا إسرائيل إلى وقف غاراتها الجوية في سوريا، التي وصفها  بأنها “غير قانونية”.

في وقت لاحق من هذا الشهر، سيتوجه نتنياهو إلى موسكو للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في إطار جهود جارية لإصلاح العلاقات بين البلدين.