لم تقدم اسرائيل خطة لضم اي جزء من الضفة الغربية، ولم يتم تباحث خطة كهذه مع الولايات المتحدة، قال مسؤول امريكي يوم السبت، في اعقاب ملاحظات السفير الامريكي لدى اسرائيل دافيد فريدمان، حيث قال انه يعتقد ان لدى الدولة اليهودية حق بضم “بعض” اجزاء المنطقة.

“لم تقدم إسرائيل أي خطة لضم أحادي الجانب لأي جزء من الضفة الغربية للولايات المتحدة ولا تجري مناقشة الأمر”، قال مسؤول امريكي، متحدثا بشرط عدم تسميه، لوكالة رويترز.

وقال المسؤول، بحسب موقع “واينت” الإخباري، إضافة إلى ذلك إن موقف الادارة الامريكية بخصوص المستوطنات لم يتغير. وفي شهر مارس، توقفت ادارة ترامب لأول مرة التطرق الى الضفة الغربية كمنطقة “محتلة” في تقرير وزارة الخارجية السنوي حول حقوق الانسان في انحاء العالم.

وفي مقابلة نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” يوم السبت، اعتبر فريدمان أن ضم أراض في الضفة الغربية بدرجة ما هو أمر مشروع.

وقال: “في ظل ظروف معينة، أعتقد أن إسرائيل تملك الحق في المحافظة على جزء من، لكن على الأغلب ليس كل، الضفة الغربية”.

السفير الامريكي الى اسرائيل دافيد فريدمان يقدم التعازي لعائلة يوتام عوفاديا، الذي قُتل في هجوم طعن في مستوطنة آدم في الضفة الغربية، 30 يوليو 2018 (Miri Tzahi/Yesha Council)

وقال فريدمان إن ادارة اوباما، في رفضها ممارسة الفيتو والسماح بمرور قرار اممي عام 2016 يدين المستوطنات الإسرائيلية ويعتبرها “انتهاكا صارخا” للقانون الدولي، اعطت شرعية لادعاء الفلسطينيين بأن “الضفة الغربية والقدس الشرقية بأكملها تابعة لهم”. وقال انه خلافا لذلك، “إسرائيل تملك الحق في المحافظة على جزء من” الضفة الغربية.

وأثارت ملاحظاته غضب الفلسطينيين، الذين اتهموا فريدمان بأنه اصبح “ناطقا بإسم المستوطنين”.

وقال صائب عريقات، أمين عام منظمة التحرير الفلسطينية، ان ملاحظات فريدمان تثبت أن ادارة ترامب منحازة بشدة لصالح اسرائيل، وأن الفلسطينيون على حق بقرارهم مقاطعة المؤتمر الاقتصادي في البحرين في وقت لاحق من الشهر، حيث تنوي واشنطن الكشف عن المرحلة الأولى من خطتها المنتظرة للسلام.

وقال مسؤول فلسطيني آخر، مصطفى البرغوثي، أن فريدمان “ناطق بإسم المستوطنين”، بحسب صحيفة هآرتس، وأن ملاحظاته “وقحة”.

“سفير ترامب يوفر خلفية كافية للجميع من أجل عدم المشاركة في لقاء المنامة: رؤيتهم تدور حول ضم اراض محتلة، جريمة حرب وفق القانون الدولي”، غرد عريقات باللغة الانجليزية يوم السبت.

واتهمت حركة فتح التي يقودها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أيضا فريدمان بدعم “انتهاك صارخ” للقانون الدولي وعدة قرارات دولية.

“القيادة الفلسطينية متمسكة بالسلام ولكن ليس بأي ثمن، السلام العادل والشامل والدائم على اساس القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين الذي يتهرب اليوم منه فريدمان”، قالت الحركة في بيان نقلته وكالة “وفا” الفلسطينية الرسمية للانباء.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (من اليمين) وكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات يوقعان على طلب للانضمام إلى الوكالات الأممية، في مدينة رام الله في الضفة الغربية، 1 أبريل، 2014. (Issam Rimawi/Flash90)

وخلال الحملات التي سبقت الإنتخابات العامة في ابريل، تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضم المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، في تحرك دعمه منذ مدة طويلة جميع النواب تقريبًا في تحالفه الذي يضم أحزابا يمينية ودينية، وقال انه يأمل القيام بذلك بدعم امريكي.

ورفض فريدمان في المقابلة تحديد كيف قد ترد الولايات المتحدة على ضم اسرائيلي أحادي الطرف، وقال: “لن يكون لدينا موقف الى ان نفهم كم، وبأي ظروف، ولماذا الامر منطقي، لماذا يفيد اسرائيل، لماذا يفيد المنطقة، لماذا لا يخلق مشاكل اكثر مما يحلها… هذه جميع الامور التي نريد فهمها، ولا أريد اصدار احكام مسبقة”.

وفي ديسمبر 2017، اعترف الرئيس الامريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل. ونقلت الولايات المتحدة سفارتها، التي يقودها السفير فريدمان، الى المدينة في مايو 2018. وفي شهر مارس، وقتا قصيرا قبل الانتخابات الإسرائيلية العامة، اعترف ترامب بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان.

وسوف تطرح الولايات المتحدة المركب الاقتصادي لخطتها المنتظرة للسلام في الشرق الاوسط في 25 و26 يونيو في البحرين، حيث يتوقع ان تتعهد دول خليجية بمنح لتعزيز الاقتصاد الفلسطيني الضعيف.

ولكن لا زال من غير الواضح متى سيتم الكشف عن الجوانب السياسية للخطة – التي يتوقع ان تتجنب النداء الى قيام دولة فلسطينية.

والتخلي عن النداء لقيام دولة فلسطينية يوقف سنوات من الدعم الامريكي لما يسمى حل الدولتين، الذي ينادي الى قيام دولة فلسطينية مستقلة الى جانب اسرائيل.

وردا على سؤال النيويورك تايمز إن كانت خطة ترامب تشمل قيام دولة فلسطينية، قال فريدمان: “اي دولة؟”

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعطي قلما لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد التوقيع على اعتراف رسمي بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان في غرفة استقبال الدبلوماسيين في البيت الأبيض، واشنطن، الأربعاء، 25 مارس، 2019. (AP Photo/Susan Walsh)

ويرفض الفلسطينيون خطة ترامب للسام وقالوا انهم لن يشاركوا في قمة البحرين، مدعين انها منحازة بشدة لصالح اسرائيل.

وقال فريدمان أن هناك “لوم اكبر على الطرف الفلسطيني” بفشل حل النزاع حتى الآن، بينما اقر بأن اسرائيل “قامت ببعض الاخطاء” ايضا. واضاف انه “تم تقديم اقتراحات كريمة جدا للفلسطينيين ورفضوها”.

ووبخ السلطة الفلسطينية، مشيرا الى “سجلها السيء جدا بخصوص حقوق الانسان”، وقال أن مؤسساتها “لا تطمئن أي أحد في المنطقة بأن الاستقلال الفلسطيني لا يشكل تهديدا… القيادة الفلسطينية صعبة جدا الآن”.

وتشير التصريحات العلنية التي أدلى بها مسؤولون في الإدارة الأميركية حتى الآن إلى أن الخطة ستعتمد بدرجة كبيرة على تقديم دعم مالي مهم للاقتصاد الفلسطيني، تموّل دول الخليج معظمه، مقابل تنازلات عن الأراضي وحق إقامة دولة.

وقال فريدمان في المقابلة إن “آخر ما يحتاج اليه العالم هو دولة فلسطينية فاشلة بين إسرائيل والأردن”.

وأضاف “قد لا يقبلون بها (الخطة) وقد لا تحقق الحد الأدنى” من مطالبهم.

لكنه أضاف “نعتمد على حقيقة أن الخطة المناسبة في الوقت المناسب ستحصل على رد الفعل المناسب مع مرور الوقت”.

ورأى فريدمان الذي يعد من أشد داعمي المستوطنات الإسرائيلية، في تصريحاته لـ”نيويورك تايمز” أن خطة ترامب تهدف إلى تحسين ظروف الفلسطينيين المعيشية لكنها لن تشكّل “حلّاً دائمًا للنزاع”.

السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان (الثاني من اليسار) والمبعوثين الخاصين للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جاريد كوشنر (من اليسار) وجيسون غرينبلات (من اليمين) خلال لقاء مع رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في ديوان رئيس الوزراء في القدس، 21 يونيو، 2017. (Matty Stern/US Embassy Tel Aviv)

وقال فريدمان انه لن يتم الكشف عن الخطة إن تعتقد الادارة انها سوف تتسبب بأذى اكثر من فائدة. “لا نريد زيادة الاوضاع سوءا… هدفنا ليس اظهار مدى ذكانا على حساب سلامة الناس”.

وقال إنه لا يعتقد أن الخطة قد تتسبب باندلاع أعمال عنف من الجانب الفلسطيني.

لكنه أكد أن واشنطن ستنسق بشكل وثيق مع حليفها الأردن الذي قد يواجه اضطرابات في أوساط سكانه الفلسطينيين الذين يرجح أن يحتجوا على خطة يعتبرون أنها تصب في مصلحة إسرائيل بشكل كبير.

ويتوقع أن يتأجّل نشر الخطة مجدداً بعدما دعا الكنيست الإسرائيلي إلى إجراء انتخابات مبكرة في سبتمبر، للمرة الثانية هذا العام.

وتعد الخطة على درجة من الحساسية تمنع نشرها خلال الحملات الانتخابية.