بالموافقة على اقتراح وقف إطلاق النار المصري، حماس تخلت مؤقتا عن جزءا من ‘هويتها الإرهابية’ وتخلت عن تنفيذها هجمات ضد إسرائيل, قال مسؤول اسرائيلي كبير يوم الثلاثاء .

لم تتخل المجموعة عن أيديولوجيتها المعادية لإسرائيل المتطرفة والعنيفة، ولكن قررت لأسباب عملية مبادلة المقاومة المسلحة مقابل الاحتفاظ بالسيطرة على قطاع غزة, قال العميد (المتقاعد) يوسي كوبرفاسر، المدير العام لوزارة الشؤون الاستراتيجية.

‘من خلال الموافقة على وقف إطلاق النار، كما اقترحته مصر، اتخذت حماس قرارا استراتيجيا’، قال كوبرفاسر. ‘لقد أدركوا أنه من أجل الحفاظ على غزة تحت سيطرتها، سوف تضطر إلى التخلي عن – على الأقل مؤقتا، ولكن نأمل لفترة طويلة – طبيعتها كمنظمة إرهابية. إنهم لن يقوموا بتنفيذ هجماتهم؛ سوف تستمر في التحدث كمنظمة إرهابية. لكنها ستضطر للتخلي عن قدرتها على تنفيذ هجمات’.

قبلت إسرائيل وحماس يوم الاثنين هدنة لمدة ثلاثة أيام، في كلا الجانبين, والذي يلزمهم بتوقف فوري عن أي أعمال عسكرية وأن يجتمعا في القاهرة لاجراء محادثات تهدف إلى أن يؤدي إلى وقف إطلاق نار لمدى طويل. القدس تصر على أن يكون الطلب الرئيسي في هذه المحادثات هو نزع السلاح من غزة. ‘إسرائيل سوف تقدم إلى هذه المناقشات اهم أولوياتنا، وهي منع حماس من اعادة التسلح’، قال مسؤول اسرائيلي كبير للتايمز اوف اسرائيل صباح يوم الاثنين، بعد ساعات قليلة من الساعة 8:00 صباحا, حتى دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

في المقابل، إسرائيل مستعدة لتخفيف الحصار المفروض على غزة. ‘القيود [على المعابر الحدودية وعلى واردات السلع] هي نتيجة العداء والعنف. ان توقف العداء والعنف كان من شأنه أن يعطي إسرائيل مجالا لازالة القيود الموجودة في المقام الأول لأسباب أمنية’، قال المسؤول, شريطة عدم الكشف عن هويته.

إنشاء آلية دولية موثوقة لمراقبة الواردات والصادرات والإشراف على نزع السلاح من غزة هو ‘اكثر ما نحن قلقون بشأنه’, قال كوبرفاسر, اذا كانت اسرائيل راضية عن الضمانات الأمنية وترتيبات نزع سلاح الجماعات الارهابية في قطاع غزة، فإنها ستكون على استعداد ل’تمكين إعادة الإعمار و[تسمح] لظروف اقتصادية أفضل في غزة’.

الترتيبات الأمنية و’السيطرة على ما سيدخل ويخرج من غزة سيكون تحت إشراف صارم’, أضاف كوبرفاسر. خاصة في البداية، فإن إسرائيل يجب أن تكون حذرة جدا، لئلا تضع حماس يدها على المواد التي يمكنها أن تستخدم لمهاجمة الإسرائيليين.

كيف بالضبط يرتبط مطلب اسرائيل مع تأهيل نزع السلاح عن غزة التي يمكنها أن تستخدمه ما لم يتم تحديده بعد, قال كوبرفاسر، رئيس سابق لقسم تحليل الاستخبارات العسكرية والإنتاج. ‘ما نبحث عنه هو الإبداع وؤبما أفكار جديدة لأن الأفكار القديمة لم تنجح’، قال.

بشكل واضح, على مصر أن تلعب دورا رئيسيا بشأن عمليات التفتيش في معبر رفح على الحدود مع قطاع غزة, قال. ويتعين على المجتمع الدولي ضمان عدم استخدام الاسمنت وغيرها من المواد التي تدخل القطاع المخصصة للمشاريع المدنية لبناء أنفاق الإرهاب. ‘يجب أن تكون هناك بنية مختلفة تماما للرقابة في المكان. سنرى كيف سنتمكن من القيام بذلك ‘.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يمكنه أيضا أن يلعب دورا محدودا في إعادة تأهيل القطاع الساحلي، يقول كوبرفاسر. ‘ولكننا لا نستطيع أن نقول أننا يمكن أن نثق تماما فقط [بعباس]. يجب ان يكون شيئا أكثر قوة من قوات [الامن التابعة لعباس]’.

اسرائيل ليست في وضع يمكنها تحديد من يجب أن يحكم غزة، وفقا لكوبرفاسر. كثيرون في المجتمع الدولي يريدون قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية أن تتمركز عند معبر رفح، وهذا في الواقع احتمال. في نفس الوقت، من غير المرجح أن يتم نشر رجال عباس في غزة نفسها، توقع. ‘أنا لا أعتقد أن هذا ما تتخلله البطاقات حالياً. القرار الاستراتيجي لحماس كان التخلي عن بعض من هويتها الإرهابية مقابل الاحتفاظ بالسيطرة على غزة. كان ذلك القرار الاستراتيجي الذي اتخذته حماس، لذلك سأكون مندهشا حقا إذا كان في هذا السياق سيتم السماح لقوات [عباس] بدخول غزة نفسها’.

مخاطباً الصحفيين خلال مؤتمر هاتفي نظمه المشروع الإسرائيلي، قال كوبرفاسر انه واثق من أن وقف إطلاق النار الحالي سيشغل فترة أطول من الجهود السابقة. ‘لقد أدركت حماس ليس فقط انها لا تكتسب شيئا من استمرار إطلاق النار، ولكنها تخسر الكثير.’

بدأت حماس الحرب الحالية على أمل إجبار مصر وإسرائيل في تخفيف الحصار عن غزة, قال. فهمت المجموعة الآن أنه لا يمكنها تحقيق هذا الهدف عن طريق اطلاق النار على اسرائيل ولكن عليها أيضا مناقشة المخاوف الأمنية الإسرائيلية في غرفة التفاوض.

قال كوبرفاسر, بعد 28 يوما من القتال، اجرت حماس تقييم للوضع وأدركت أنها فقدت الآلاف من الصواريخ، 32 نفق ومئات من المقاتلين. بعد أن قتل 1،868 فلسطيني وجرح 9،567، بعد أن دمرت عشرات الآلاف من المباني، خاطرت حماس بفقدان القدرة على الشرح لسكان غزة لماذا عليهم المعاناه بشدة دون الحصول على أي شيء من هذه الحرب. ‘أعتقد أن هذا الدرس قد تم تعلمته حماس’ قال, ‘وآمل أن يكون وقف اطلاق النار لفترة أطول من سابقاتها.’