قال مسؤول إيراني رفيع يوم الإثنين أن اسرائيل ستستصعب تنفيذ غارات جوية في سوريا بعد توفير روسيا للبلاد انظمة “اس-300” المتطورة للدفاع الجوي.

“لا اعتقد أن الإسرائيليون سيتمكنون القيام بأي خطوات جدية. من حق روسيا نشر منظومة “اس-300” في سوريا والدفاع عن مصالحها، خاصة بعد الهجوم الإسرائيلي على الطائرة الروسية”، قال رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني لقناة تلفزيونية تابعة للكرملين.

“انه حق روسيا الشرعي”، قال، متحدثا مع قناة الوكالة باللغة العربية، على هامش مؤتمر رؤساء برلمان دول أوراسيا في تركيا.

واسقطت طائرة التجسس الروسية في 17 سبتمبر، بعد اجراء طائرات حربية اسرائيلية غارات جوية ضد منشأة اسلحة في مدينة اللاذقية السورية الساحلية، والتي قالت اسرائيل انها ستوصل اسلحة الى تنظيم حزب الله ووكلاء إيرانيين اخرين. واسقطت طائرة الاستطلاع إيل-20 خلال رد الدفاعات الجوية السورية، وقُتل 15 العسكريين على متنها.

محاكاة كمبيوتر نشرتها وزارة الدفاع الروسية يوم الأحد، 23 سبتمبر، 2018، تزعم أنه تظهر الطائرات الإسرائيلية بالقرب من طائرة الاستطلاع الروسية، باللون الأحمر، قبالة السواحل السورية قبل إسقاطها عن طريق الخطأ بنيران الدفاعات الجوية السورية المضادة. (Russian Defense Ministry Press Service via AP)

ولامت اسرائيل سوريا على اسقاط الطائرة، واتهمت الدفاعات الجوية السورية بإطلاق النار “بشكل عشوائي” لفترة طويلة بعد عودة الطائرات الى المجال الجوي الإسرائيلي.

وعلى الرغم من أن بوتين صرح بداية للصحافيين بأن الحادث وقع بسبب “سلسلة من الظروف العرضية المأساوية”، لكن وزارة الدفاع الروسية أعلنت في وقت لاحق إن إسرائيل هي المسؤولة، وقالت إن طائرات سلاح الجو الإسرائيلي استخدمت الطائرة الروسية كغطاء لها خلال الهجوم وعرضتها عمدا للخطر – ما نفاه سلاح الجو الإسرائيلي.

وردا على الحادث، قدمت روسيا عدة بطاريات نظام “اس-300” الى سوريا – ما وافقت على القيام به قبل خمس سنوات، ولكن أجلته بطلب من اسرائيل.

وأيضا يوم الإثنين، افادت وكالة “تاس” الروسية الرسمية ان موسكو قدمت منظومة “اس-300” المتطورة للدفاع الجوي الى الجيش السوري بدون تكلفة، وقدمت ثلاث كتائب، مع ثمان قاذفات في كل منها، الى نظام الاسد.

“في الأول من اكتوبر، تم توصيل ثلاث كتائب من انظمة “اس-300” مع ثمان قاذفات في كل منها الى سوريا”، قال مصدر عسكري للوكالة.

صورة شاشة تظهر توصيل صواريخ منظومة ’اس-300’ الروسية للدفاع الجوي الى سوريا (YouTube)

“تم نشر هذه الانظمة في السابق في احدى قواعد القوات الجوية السورية التي فيها الان انظمة اس-400 تريامف. خضعت منظومات “اس-300” الى اصلاحات في شركات الدفاع الروسية، حالتها جيدة وقادرة على تنفيذ مهام قتالية”، قال.

وأضاف المصدر انه تم توفير الانظمة بدون تكلفة، بالإضافة الى 100 صاروخ بر-جو مسير لكل كتيبة، أي 300 صاروخ بالإجمالي.

وفي الاسابيع منذ قرار موسكو توفير بطاريات نظام “اس-300” الى سوريا، شوهدت طائرات شحن روسية، بما يشمل طائرة انتونوف-124 الضخمة، تقوم برحلات متقاربة الى قاعدة حميميم الجوية في سوريا.

صورة فضائية تظهر طائرة شحن روسية تهبط في قاعدة جوية سورية، 6 اكتوبر 2018 (ImageSat International)

وهناك توترات في العلاقات بين اسرائيل وموسكو في اعقاب اسقاط الطائرة الروسية وتسليم منظومة الدفاع الصاروخي “اس-300” لسوريا. وأعربت كل من إسرائيل والولايات المتحدة عن قلقهما من أن نقل المنظومة قد يؤدي إلى تعقيد الجهود الإسرائيلية الجارية لمنع إيران من تعميق وجودها العسكري في سوريا ونقل الأسلحة إلى منظمة “حزب الله”.

وتمارس إسرائيل وحلفاؤها منذ سنوات ضغوطا على روسيا لعدم تسليم سوريا وجهات أخرى في المنطقة منظومة “اس-300″، بدعوى إن ذلك سيحد من قدرة إسرائيل على تحييد التهديدات، بما في ذلك من منظمة حزب الله اللبنانية.

ويبلغ نطاق منظومة “اس-300″، التي تًعتبر واحدة من بين أكثر الأنظمة تطورا في العالم، نحو 200 كيلومترا، ما يعني أنه في حال تم وضع بطارية بالقرب من دمشق فإنها ستغطي الجزء الأكبر من إسرائيل.

يوم الخميس الماضي قال الجنرال الأمريكي جوزيف فوتيل، وهو قائد القيادة المركزية الأمريكية، إن نشر “اس-300” في سوريا هو “تصعيد لا داعي له”.

وذكرت تقارير أن موسكو تعمل على فتح قنوات اتصال بين القدس وطهران للتخفيف من حدة التوترات والاحتكاك في سوريا. وذكرت صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية، نقلا عن مصدر روسي رفيع، يوم السبت إن هذا جاء في ضوء قرار موسكو تزويد نظام الأسد بمنظومة “اس-300”.