أفاد تقرير ليلة الثلاثاء أن مسؤولا إماراتيا رد على نفي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن اتفاق التطبيع تضمن بندا يعطي الضوء الأخضر لقيام الولايات المتحدة ببيع أسلحة متقدمة للدولة الخليجية، زاعما أن الزعيم الإسرائيلي كان على دراية بصفقة الأسلحة التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات ووقّع عليها.

وكانت صحيفة “يديعوت أحرونوت” ذكرت صباح الثلاثاء، نقلا عن مصادر أمريكية وإماراتية، أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في الأسبوع الماضي بوساطة أمريكية تضمن بندا يسمح بتزويد الدولة الخليجية بأنظمة أسلحة متطورة، من ضمنها طائرات “اف-35” الأمريكية.

علاوة على ذلك، ذكرت الصحيفة أن نتنياهو أبرم الصفقة دون علم مؤسسة الدفاع الإسرائيلية ودون أن يشارك في قراره وزير الدفاع بيني غانتس ووزير الخارجية غابي أشكنازي، كلاهما من قادة الجيش الإسرائيلي السابقين.

صباح الثلاثاء، نشر نتنياهو تغريدة وصف فيها التقرير في “يديعوت أحرونوت” بأنه “أخبار كاذبة تماما”. في بيان صدر عن ديوانه جاء أن رئيس الوزراء عارض بيع طائرات “اف-35” أو أي أسلحة متطورة أخرى إلى أي بلد آخر في الشرق الأوسط، بما في ذلك للدول العربية التي تربطها اتفاقيات سلام مع إسرائيل.

لكن مسؤولا إماراتيا قال ليديعوت ليلة الثلاثاء إن نتنياهو أعطى موافقته على صفقة الأسلحة بين الولايات المتحدة والإمارات في إطار الاتفاق لإقامة علاقات دبلوماسية إسرائيلية-إماراتية، وهو تطور قد يضر بالتفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مكتبه في القدس في مكالمة هاتفية مع الزعيم الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان، 13 أغسطس، 2020. (Kobi Gideon/PMO)

كما ورد أن الولايات المتحدة نفت التقرير أيضا، حيث جاء في بيان صادر عن البيت الأبيض ونشرته وسائل إعلام ناطقة بالعبرية ليلة الثلاثاء أن الاتفاق بين الإمارات وإسرائيل لا يتضمن صفقة أسلحة سرية.

ومع ذلك، بدا أن مبعوث البيت الأبيض السابق للسلام في الشرق الأوسط جيسون جرينبلات يلمح إلى إمكانية وجود صفقة سرية أزالت إسرائيل من خلالها اعتراضاتها. وقال غريبنلات لإذاعة الجيش الإسرائيلية “أيا كان ما حدث خلف الأبواب المغلقة أنا متأكد من أنه منطقي، حتى لو بدا أكثر مرونة مما كان عليه في الماضي”.

بعد حرب “يوم الغفران” في عام 1973، تعهد الكونغرس الأمريكي بالحفاظ على “التفوق العسكري النوعي” الإسرائيلي في الشرق الاوسط من خلال النظر في موقف اسرائيل قبل بيع أسلحة متطورة لجيرانها.

ومنع هذا التعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أقام علاقات أكثر دفئا مع دول الخليج، من التوقيع على صفقات كبيرة مع الإمارات. لكن هذا لم يعد هو الحال، حسبما ذكرت صحيفة يديعوت صباح الثلاثاء، نقلا عن مسؤولين أمريكيين وإماراتيين.

وأشار التقرير في يديعوت إلى ان ما أقنع الإمارات بالتوقيع على اتفاق التطبيع كان الموافقة على صفقة بقيمة عشرات مليارات الدولارات، تحصل بموجبها أبو ظبي على طائرات “اف-35” المتطورة وطائرات بدون طيار وأسلحة أخرى.

ونقل التقرير عن مصادر لم يذكر اسمها تقديرها بأن ولي عهد أبو ظبي والحاكم الفعلي للبلاد، محمد بن زايد آل نهيان، قد اشترط الاتفاق بأكمله بإدراج بند صفقة الأسلحة.

ولي عهد أبوظبي والحاكم الفعلي لدولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، خلال لقاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض في واشنطن، 15 مايو، 2017. (AP / Andrew Harnik، File)

لطالما ورد أن الإمارات العربية المتحدة مهتمة بالحصول على طائرات مقاتلة شبح F-35 أمريكية الصنع وطائرات بدون طيار مثل تلك التي يمتلكها الإسرائيليون.

وقد أقر نتنياهو يوم الخميس بأنه لم يطلع شركائه الكبار في الإئتلاف الحكومي من حزب “أزرق أبيض” على اتفاق التطبيع الذي يجري العمل عليه مع الإمارات، وقال إنه لم يفعل ذلك بطلب من الولايات المتحدة.

وبدا أن غانتس يشكك في نفي نتنياهو منح موافقته على بيع مقاتلات “اف-35” في بيان متلفز من وزارة الدفاع يوم الثلاثاء، وقال إنه تم إبلاغه بالاتفاق المفاجئ الذي أعلِن عنه الأسبوع  الماضي فقط بعد التوصل إليه.

ومن المفترض أن يحل غانتس، الذي يشغل منصب رئيس الوزراء البديل وهو الشريك الرئيسي لنتنياهو في حكومته، محل نتنياهو في منصب رئيس الحكومة في العام المقبل. وقد تعهد غانتس، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في السابق، بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل بأي ثمن.

وزير الدفاع بيني غانتس يتحدث مع وزير الخارجية غابي اشكنازي خلال الجلسة الأسبوعية للحكومة في القدس، 31 مايو، 2020. (Ronen Zvulun / Pool Photo via AP)

وقال غانتس إن “مستقبل إسرائيل وصمودها يعتمدان على جهدين: السعي للسلام والإصرار، دون أي مساومة، على الحفاظ على تفوقنا العسكري في أي مكان في الشرق الأوسط”.

وقال أشكنازي في إحاطة صحفية “لسنا على دراية بأي وعود تتعلق بالدفاع كجزء من الاتفاق مع الإمارات، وإذا كانت هناك وعود كهذه فهي تمت دون التشاور معي أو مع وزارة الخارجية ودون درايتنا”.

وأضاف: “إن تفوق الجيش الإسرائيلي هو أحد أهم جوانب أمننا”.

وقد أعلنت إسرائيل والإمارات العربية المتحدة عن الاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة يوم الخميس، وقالتا إنهما اتفقتا على أقامة علاقات دبلوماسية كاملة مقابل تجميد خطط لضم أجزاء من الضفة الغربية. وكانت إسرائيل قد خططت في السابق للمضي قدما في إجراءات أحادية لضم غور الأردن والمستوطنات، على أساس خطة السلام الأمريكية.

الاتفاق يجعل الإمارات ثالث دولة عربية، بعد مصر والأردن، تربطها علاقات دبلوماسية كاملة ونشطة مع إسرائيل. وقال البيان المشترك الصادر يوم الخميس إنه من المتوقع التوقيع على اتفاقيات بين إسرائيل والإمارات في الأسابيع المقبلة فيما يتعلق بمجالات مثل السياحة والأمن والتجارة.