قال مسؤول إسرائيلي الإثنين أن إسرائيل لم تتأثر من الأنباء التي تحدثت عن تهديد الفلسطينيين بإتخاذ خطوات أحادية متطرفة في الأمم المتحدة، متهما السلطة الفلسطينية بـ”سياسة حافة الهاوية” في حين تؤكد القدس على إستعدادها للإستئناف الفوري لمفاوضات السلام الثنائية.

وقال المسؤول لتايمز أوف إسرائيل، متحدثا شريطة عدم الكشف عن إسمه لأنه لا يتمتع بصلاحية مناقشة هذه المسألة مع الصحافة، “ننظر إلى هذه التهديدات بمقدار من الشك. الفلسطينيين يفاوضون عادة من خلال سياسة حافة الهاوية. إذا لم يحصلوا على مطالبهم، يهددون بالقفز عن الصخرة”.

وأضاف المسؤول أن القيادة الفلسطينية هددت بالإستقالة وبحل السلطة الفلسطينية وحتى بإلغاء إتفاقية أوسلو في عدة مناسبات على مدى الأشهر الماضية.

وأشارت تقارير مؤخرا إلى أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يخطط للخروج بإعلان هام أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الشهر، سيعلن من خلاله عن أن فلسطين هي دولة تحت إحتلال وعن إلغاء إتفاقية أوسلو وإتفاقات ثنائية إخرى مع إسرائيل. في حين أن تداعيات خطوة كهذه لا تزال غير واضحة، ولكن يحذر البعض من أنها قد تشكل نهاية للتعاون الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية وتضع مسؤولية الحكم في الضفة الغربية كاملة بين أيدي إسرائيل كقوة محتلة.

وقال المسؤول الإسرائيلي أن “رئيس الوزراء على إستعداد للإستئناف الفوري لمحادثات السلام من دون شروط مسبقة، ولكن الفلسطينيين يرفضون الإنخراط”. وأضاف، “من خلال وضع شروط مسبقة غير ضرورية على المحادثات، يجعلون من إستئناف المحادثات مستحيلا. وثم، بعد منع المحادثات من الحدوث، يركضون إلى المجتمع الدولة ليقولوا أنه لا توجد مفاوضات، أزمة، هناك حاجة إلى عمل جذري. ولكن هذه مهزلة”.

وتابع المسؤول أن “السبب الوحيد لعدم وجود مفاوضات جدية هو رفض الفلسطينيين التفاوض. حان الوقت للمجتمع الدولي لرفض هذه المهزلة وأن يقول للفلسطينيين أنه الوقت قد حان للعودة إلى المفاوضات مع إسرائيل. إنها الطريقة الوحيدة للمضي قدما”.

ورفض مسؤولون إسرائيليون الإثنين التعليق علنا على إحتمال توجه الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة. في محادثات خاصة، وصفوا هذه التهديدات بأنها “إستفزازات” غير فعالة، ولكنهم أقروا مع ذلك بقلقهم، لأنه لا يوجد هناك أحد يعلم بالضبط ما الذي تخطط له رام الله وماذا سيكون رد القدس.

في حين أن ذلك يُعتبر بشكل عام سيناريو غير مرجح، فإن لإلغاء الفلسطينيين لإتفاقية أوسلو قد تكون تداعيات خطيرة، حيث أنها تنظم التعاون الأمني والإقتصادي بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

من جهة أخرى، التهديد بإعلان فلسطين “دولة تحت إحتلال” يبدو أقل فعالية، حيث قد لا تكون له آثار ملموسة.

وقال آلان بيكر، دبلوماسي إسرائيلي متقاعد ومستشار قانوني سابق لوزارة الخارجية، “إنه تصريح فارغ”، وأضاف، “لا أعتقد أن لذلك أية أهمية على الإطلاق. لا شيء سيقوله عباس، ولا أي إعلان سيقوم به في الأمم المتحدة، سيغير شيئا على الأرض”.

وأضاف بيكر أن الشيء الوحيد الذي من الممكن أن تحققه هذه الخطوة هو إبطال مكانته كرئيس للسلطة الفلسطينية، وكذلك شرعية البرلمان والمحاكم الفلسطينية. “سيفتح ذلك الباب أمام إسرائيل أيضا لتفعل ما تراه ضروريا لحماية أمنها ومصالحها السياسية، وقد يؤدي حتى إلى إنهاء محتمل للتعاون الأمني والإقتصادي وتدابير أخرى تصب في صالح الشعب الفلسطيني”.

هل من الممكن أن تصبح فلسطين “دولة تحت إحتلال” أصلا؟ في خطابه في نيويورك لاحقا هذا الشهر، سيشير عباس إلى قرار الجمعية العامة من عام 2012 بالقبول ب”فلسطين” كدولة مراقبة غير عضو ويدعي أن إسرائيل ترفض إنهاء إحتلال دولته.

مع ذلك، يرى البعض أن دولا قائمة فقط يمكن إعتبارها تحت إحتلال، مثل فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية أو شبه جزيرة القرم الأوكرانية التي تحتلها روسيا كمثال من الآونة الأخيرة. ولكن “فلسطين” تسعى إلى إقامة دولة في حين أنها تحت الإحتلال، وهذا وضع لا توجد لديه سابقة تاريخية. يمكن لدولة أن تكون “تحت إحتلال” فقط إذا كانت أجزاء منها أو كل الأراضي التي تسيطر عليها تحت سيطرة قوة أخرى، بحسب ما يراه خبراء قانونيون. وهذا لا بنطبق على هذه الحالة.

ولكن من المرجح أن يدعي الفلسطينيون بأن “فلسطين” ذات سيادة كانت قائمة قبل حرب الستة أيام عام 1967، عندما استولت إسرائيل على الضفة الغربية وقطاع غزة، حتى لو كان من الصعب كما يبدو الدفاع عن هذا الموقف بين خبراء القانون الدولي.