أطلق مسؤول إسرائيلي هجوما لاذعا على الرئيس الأمريكي باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري الجمعة، متهما الرجلين بـ”التخلي عن إسرائيل”، لتخطيطهما كما قال من وراء ظهر إسرائيل للدفع بمشروع قانون ضد المستوطنات عبر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

مستخدما لهجة غير مسبوقة في طبيعتها الشخصية والحادة، حتى بمعايير ولايتين من العلاقات المليئة بالإحتكاكات بين حكومة بنيامين نتنياهو وإدارة أوباما، صرح المسؤول أن “الرئيس أوباما ووزير الخارجية كيري يقفون وراء الخطوة المشينة ضد إسرائيل في الأمم المتحدة”.

في إشارة إلى مشروع القرار المصري الذي تم طرحه في وقت متأخر من ليلة الأربعاء قبل أن تقوم القاهرة بسحبه الخميس، قال المسؤول إن “الإدارة الأمريكية أعدت سرا مع الفلسطينيين مشروع قانون متطرف ومعاد لإسرائيل وراء ظهر إسرائيل الذي من شأنه أن يعطي ريحا خلفية للإرهاب والمقاطعة وجعل الحائط الغربي عمليا أرضا فلسطينية محتلة”. (مشروع القرار يشير إلى القدس الشرقية ب”أرض فلسطينية محتلة”).

وأشار المسؤول إلى أنه “كان بإمكان الرئيس أوباما الإعلان عن نيته نقض مشروع القرار في الحال لكنه إختار بدلا من ذلك الدفع به. هذا تخل عن إسرائيل يكسر عقودا من السياسة الأمريكية في حماية إسرائيل في الأمم المتحدة ويقوض فرص العمل مع الإدارة المقبلة للدفع بالسلام”.

وجاء هذا الشجب حاد اللهجة في الوقت الذي تناقش فيه عدد من الدول الأعضاء في مجلس الأمن إمكانية المضي قدما في مشروع القانون، أو نص مماثل له، في أعقاب القرار المصري – بعد محادثة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس المنتخب دونالد ترامب – بسحب مشروع القرار قبل ساعات قليلة من التصويت عليه مساء الخميس.

تصريحات المسؤول الإسرائيلي الذي لم يذكر اسمه يوم الجمعة جاءت بعد سلسلة من الإنتقادات التي وجهتها مصادر إسرائيلية طلبت عدم ذكر هويتها لإدارة أوباما حول مشروع القرار يوم الخميس.

ونقلت قناة تلفزيونية إسرائيلية ليلة الخميس عن مصدر رفيع في القدس قوله إن الجهود للدفع قدما بمشروع قرار ضد المستوطنات في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الخميس كانت بمثابة “ضربة” دبلوماسية من قبل الرئيس الأمريكي باراك أوباما ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمشروع الإستيطاني.

تقارير غير مؤكدة في وقت سابق الخميس أفادت أن إدارة أوباما كانت تعتزم الإمتناع عن التصويت من دون إستخدام حق النقض. مسؤول إسرائيلي قال لصحافيين يوم الخميس بأن إسرائيل “أدركت” بأن الإدارة الامريكية لن تستخدم حق النقض ضد مشروع القانون، ولذلك قررت التوجه إلى ترامب طلبا للمساعدة.

وكان من المتوقع أن يقوم كيري بالإدلاء بتصريح حول الجمود في محادثات السلام الإسرائيلية-الفلسطينية مساء الخميس، قبل التصويت الذي تم إلغاؤه في وقت لاحق في مجلس الأمن الدولي.

وقال المسؤول: “بعد أن أدركوا أن (الإدارة الأمريكية) لن تقوم بنقض مشروع القانون المعادي لإسرائيل، توجه مسؤولون إسرائيليون إلى الفريق الإنتقالي لطلب المساعدة من الرئيس المنتخب لتفادي مشروع القرار”.

قرار القاهرة بسحب مشروع القرار هو بمثابة الثمار الأولى “للتعاون بين ترامب ونتنياهو ضد أوباما”، بحسب القناة الثانية.

وذكرت القناة أن نتنياهو طلب المساعدة من الرئيس الأمريكي المنتخب في وقت سابق الخميس، ضمن جهود دبلوماسية حثيثة لإحباط مشروع القرار، الذي يدعو إلى الوقف الكامل للنشاط الإستيطاني اليهودي، وقد يمهد الطريق أمام عقوبات للضغط على إسرائيل. وكان ترامب قد حض إدارة أوباما علنا على إستخدام حق النقض ضد مشروع القرار؛ من وراء الكواليس، بحسب القناة 2، قام فريق ترامب بنوجيه رسائل إلى القاهرة لسحب مشروع القرار.

في كلمة ألقاها أمام “منتدى سابان” في وقت سابق من هذا الشهر، الذي هاجم خلاله المشروع الإستيطاني، ترك كيري الباب مفتوحا أمام احتمال أن لا تقوم الولايات المتحدة بصد مشروع قرار إذا رأت أنه غير متحيز ضد إسرائيل.

ونقل التقرير التلفزيوني عن المسؤول الإسرائيلي قوله: “كل المؤشرات دلت على أن هذه كانت ضربة [دبلوماسية] من قبل أوباما لنتنياهو والمستوطنات”.

في حين أنه تم وقف هذه “الضربة” مؤقتا، لكن المعركة الدبلوماسية في مجلس الأمن لم تنته، بحسب القناة.

وكانت حكومة نتنياهو قد استعدت لإمكانية أن تسمح إدارة أوباما بتمرير مشروع قرار ضد المستوطنات. هذه المخاوف ستستمر حتى إستلام ترامب للرئاسة في 20 يناير.

قبل ساعات قليلة من الإعلان عن التأجيل، دعا نتنياهو الولايات المتحدة إلى إستخدام حق النقض ضد مشروع القرار. في رسالة مصورة، ناشد رئيس الوزراء الإسرائيلي البيت الأبيض على عدم نبذ سياسته الطويلة في “الوقوف في الأمم المتحدة ولاستخدام حق النقض ضد القرارات المعادية لإسرائيل”، واصفا هذا الدعم بأنه “أحد أركان التحالف الإسرائيلي-الأمريكي”.

وقال نتنياهو: “آمل أن الولايات المتحدة لن تنبذ هذه السياسة. آمل أنها ستلتزم بالمبادئ التي حددها الرئيس أوباما نفسه في الكلمة التي ألقاها في الأمم المتحدة عام 2011 وهي أن السلام لن يتحقق من خلال القرارات الأممية بل من خلال المفاوضات المباشرة بين الطرفين. لهذا السبب مشروع القرار المقترح سيء. إنه سيء بالنسبة لإسرائيل. إنه سيء بالنسبة للولايات المتحدة وهو سيء بالنسبة للسلام”.

في وقت سابق الخميس وقف ترامب إلى جانب إسرائيل ودعا إدارة أوباما إلى إستخدام حق النقض ضد مشروع القرار الذي وصفه ب”مجحف للغاية” بحق الإسرائيليين.

عبر صفحاته على مواقع التواصل الإجتماعي الخميس، قال الرئيس الأمريكي المقبل ترامب: “كما تؤكد الولايات المتحدة منذ مدة طويلة، السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين سيأتي فقط من خلال المفاوضات المباشرة بين الطرفين، وليس عبر فرض شروط من قبل الأمم المتحدة”.

وأضاف أن تمرير مشروع قرار كهذا من شأنه وضع “إسرائيل في موقف تفاوضي ضعيف وهو مجحف بحق جميع الإسرائيليين”.

مشروع القرار الذي تقدمت به القاهرة يدعو إسرائيل إلى “وقف الأنشطة الإستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، على الفور وبشكل كامل”.

كما ويعرب النص عن “القلق البالغ من أن إستمرار أنشطة الإستيطان الإسرائيلية تعرض قابلية نجاح حل الدولتين للخطر”، ويدعو مشروع القانون جميع الدول “للفصل، في تعاملهم ذات الصلة، بين أراضي دولة إسرائيل والأراضي المحتلة منذ عام 1967″، وهو ما يقول بعض المحللين إنه بمثابة دعوة لمقاطعة المنتجات المصنعة في المستوطنات الإسرائيلية.

من جهة أخرى، يدين النص أيضا “جميع أشكال العنف ضد المدنيين، بما في ذلك الأعمال الإرهابية، وكذلك الأفعال الإستفزازية والتحريض والهدم” وهو ما يحوّل مشروع القرار في نظر المجتمع الدولي إلى نص “متزن”.

وكانت الولايات المتحدة قد إستخدمت حق النقض ضد مشروع قرار مماثل في الأمم المتحدة في عام 2011.

ساهم في هذا التقرير إريك كورتوليسا ووكالة أسوشيتد برس.