أكد مسؤول إسرائيلي للإعلام الإسرائيلي أن الولايات المتحدة قامت بتعليق شحنة صواريخ من طراز “هيلفاير” إلى إسرائيل وسط تدهورالعلاقات بسبب الصراع في غزة.

وجاء القرار لتعليق تحويل الأسلحة على الأرجح بسبب التوتر الدبلوماسي المتزايد، وفقاً لما قاله المسؤول، مؤكداً تقرير “وول ستريت جورنال” في وقت سابق من اليوم عن غضب البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية بسبب تحويل الأسلحة إلى إسرائيل وإصدارهما تعليمات بفرض مراقبة أكبر على المبيعات في المستقبل.

وذكر التقرير أن التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وصل إلى أعلى مستوياته، مع الحديث عن إجراء الرئيس الأمريكي باراك أوباما، ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو “محادثة تلفونية قتالية بشكل بارز يوم الأربعاء”، وتحدث مسؤولون من الطرفين عن تبادل الشتائم فيها.

وأثارت هذه الأنباء نقاش داخلياً بين السياسيين الإسرائيليين.

وإنتقد مسؤول لم يتم ذكر إسمه تصرف رئيس الوزراء وكان لديه إنتقادات حادة ضد سفير إسرائيل في الولايات المتحدة “رون ديرمر” أيضاً، وفقا لما ذكره موقع “واينت”.

وقال: “جميعنا يذكر كيف قاموا بالذهاب من وراء ظهر الرئيس أوباما لدعم المرشحين [الآخرين] في منتصف الإنتخابات الأمريكية”، وأضاف: “نتنياهو مسؤول عن الوضع”.

وكان نتنياهو قد أظهر تفضيله الواضح لمنافس أوباما الجمهوري “ميت رومني”، خلال حملة الإنتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2012.

ووجه أعضاء كنيست من الليكود إنتقادات شديدة، لقرار الولايات المتحدة وسارعوا إلى الدفاع عن نتنياهو في أعقاب التقرير، وقالت عضو الكنيست “ميري ريغيف”: أن الخطوة تدل على “أنه بالإمكان أن نعتمد على أنفسنا فقط”، وأشادت عضو الكنيست “تسيبي حاطوفيلي” برئيس الوزراء لإتخاذه موقفاً ضد الضغوط الأمريكية على المصالح الأمنية الإسرائيلية خلال العملية، وأضافت: مع ذلك، وبالرغم من الصدع، لدى إسرائيل والولايات المتحدة أهدافا مشتركة.

وقال عضو الكنيست “داني دانون” الذي كان قد أقيل من قبل رئيس الوزراء خلال العملية من منصبه كنائب وزير الدفاع: “علينا أن نأخذ بالحسبان أنه في غضون سنتين ونصف، لن يكون الرئيس أوباما جالساً في البيت الأبيض، وسنظل نحن هنا مع التهديدات والتحديات”.

وجاءت تصريحات دانون هذه مشابهة لتصريحات قام بها مسؤولون إسرائيليون، بحيث قالوا لصحيفة “وول ستريت جورنال”: أن نتنياهو يشعر أن بإمكانه إنتظار بقاء أوباما في منصبة لسنتين أخرتين والإعتماد على الدعم القوي من الكونغرس.

وحاول سياسيون آخرون رأب الصدع والإنقسام.

حيث قال السفير الإسرائيلي السابق “مايكل أورن” لموقع “واينت” الإخباري الإسرائيلي: أن العلاقات الإسرائيلية-الأمريكية هي بمثابة “قبة حديدية سياسية”.

وقال: “صحيح أنه توجد هناك خلافات في بعض الأحيان، ولكن من المهم الحفاظ على الخلافات وراء الكواليس، وعدم نشر الغسيل القذر. إن العلاقات بين الرئيس ورئيس الوزراء مهمة للغاية، ومن الأفضل تجنب الإضرار بالعلاقات”.

وشكر وزير الدفاع “موشيه يعالون”، مع عدم تطرقه للتقرير بشكل خاص، وزير الدفاع الأمريكي “تشاك هيغل” على الدعم المالي الأمريكي لمنظومة “القبة الحديدية” صباح الخميس في مكالمة هاتفي، واتفق الإثنان على مواصلة التعاون على “مجموعة واسعة من القضايا الأمنية التي تواجه الولايات المتحدة وإسرائيل”، وفقا لبيان صادر من وزارة الدفاع.

وذكر تقرير “وول ستريت جورنال” أن الولايات المتحدة أوقفت شحنة صواريخ وافق عليها البنتاغون، وستبدأ بمراقبة طلبات الأسلحة الإسرائيلية وستخضعها لموافقة البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية.

جاء قرار تقييم كل طلب من الجيش الإسرائيلي بشكل منفصل، بما في ذلك تعليق تحويل صواريخ “هيلفاير”، بعد أن اكتشف البيت الأبيض ووزارة الخارجية أن البنتاغون قام بنقل أسلحة للقدس في الشهر الماضي من دون علمهما.

في حين أن دبلوماسي أمريكي وصف الرد الأمريكي على نقل الأسلحة بأنه شعور “بالصدمة”، وأكد مسؤول عسكري أمريكي آخر على أن قنوات النقل الخلفية كانت شرعية، ولم تتطلب توقيعاً من الرئيس باراك أوباما أو وزارة الخارجية.

وقال السؤول العسكري الأمريكي للصحيفة: “لم تكن هناك نية لصدم أي أحد، وتم السير في هذه العملية من التحويل بحسب الخطوط التي يجب أن تسير حسبها”.

بعد معرفتها عن عمليات التحويل هذه، أجرت إدارة أوباما، والتي خشيت من أن معظم الذخيرة تم إستخدامها في هجوم الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، عملية إعادة نظر في خطوة من المرجح أن تحد أو على الأقل تأخر طلبات إسرائيل للحصول على أسلحة.

وأشار مسؤول في الإدارة الأمريكية إلى الحالة المزرية في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين: “الولايات المتحدة هي أقوى صديق لهم، وفكرة أنهم يخدعون الولايات المتحدة، أو أنهم يتلاعبون معنا علناً، هي خطأ في تقدير مكانتهم في العالم تماماً”.

وقال مسؤولون أمريكيون: أن العنف في غزة “أقنعهم أن السيد نتنياهو وفريقه الخاص للأمن القومي متهورين وغير جديرين بالثقة”.

مع ذلك، يعتبر مسؤلون إسرائيليون أن نظرة الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط هي نظرة ساذجة، وفقاً لما أشار إليه التقرير، مشيرين إلى تعاون وزير الخارجية الأمريكي “جون كيري” مع قطر وتركيا على صياغة وقف إطلاق النار في خطوة أثارت غضب المسؤولين الإسرائيليين، وأفيد أن كيري شعر بالإستياء بأن المسودة التي كانت مخصصة لتعرض على نتنياهو فقط، طُرحت للتصويت عليها في المجلس الوزراي، وتسريبها إلى الإعلام زاد من حدة التوتر في علاقته مع الإدارة الإسرائيلية.

وقالت صحيفة “وول ستريت جورنال”: “اليوم، يقول الكثير من المسؤولين في الإدارة [الأمريكية] أن صراع غزة – الثالث بين إسرائيل وحماس في أقل من ست سنوات – أقنعهم أن السيد نتنياهو وفريقه الخاص للأمن القومي متهورين وغير جديرين بالثقة”، واضافت الصحيفة: “من جهتهم، وصف مسؤولون إسرائيليون إدارة أوباما بأنها ضعيفة وساذجة، وأنهم يقومون بكل ما في وسعهم لتجاوز البيت الأبيض لصالح حلفائه في الكونغرس وفي أماكن أخرى في الإدارة”.

قال مسؤول إسرائيلي: أن التوتر أصبح “شخصيا جدا”، ووصفه بأنه “انعدام في الثقة وتصادم في وجهات النظر حول الشرق الأوسط”.

بالرغم من ذلك، قال مسؤولون آخرون أن نتنياهو واثق من أن مؤيديه في الكونغرس سيدعمون إسرائيل، وهو لا يبدي قلقاً من أن تكون للسجال مع أوباما آثاراً سلبية كبيرة.