في خضم الجهود المبذولة للتوسط في وقف إطلاق نار طويل الأمد بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة، قال مسؤول إسرائيلي رفيع أنه يجب السماح للعملية بأن تسير في مسارها من أجل محاولة التوصل إلى اتفاق يضع حدا للعنف في المنطقة الفلسطينية.

وأشار المسؤول الإسرائيلي الرفيع إلى أن الأوضاع الإنسانية في غزة هي العامل الرئيسي في تأجيج الاضطرابات، وأشار إلى المبادرات التي تمولها قطر مؤخرا من أجل جلب الوقود إلى القطاع الساحلي ودفع مرتبات موظفي الخدمة المدنية.

وقال المسؤول للصحفيين خلال زيارة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لبلغاريا: “نحتاج لاستنفاد امكانيات التوصل الى اتفاق من شأنه اصلاح ما يفجر الوضع في غزة وهذا هو الوضع الانساني. نجحنا على الأقل في حلها مؤقتا من خلال هذه الترتيبات، سواء عن طريق الوقود أو المرتبات”.

ناقلة وقود تنقل الوقود إلى محطة النصيرات لتوليد الطاقة في قطاع غزة في 24 أكتوبر 2018. (Mahmud Hams/AFP)

جاءت هذه التصريحات فيما تستعد إسرائيل لمعرفة ما إذا كانت الوعود بمظاهرات أكثر هدوءا على طول حدود غزة ستتحقق بعد أن أثيرت بعض الاستثناءات السابقة لتقليص العنف.

في الوقت الذي حث فيه المسؤولين على الصبر فيما تعمل مصر والأمم المتحدة على تسهيل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، أشار المسؤول إلى الصعوبات في اتخاذ تدابير جزئية مثل شاحنات الوقود، وحذر من أن تصعيدًا في أعمال العنف ممكن جدًا.

“كان هذا قريبا جدا من الحدوث، وربما يفشل. في غضون ساعة أخرى قد يفشل ويحتاج إلى أن نكون مستعدين للخيار الثاني، أي إذا فشل، فإننا مستعدون لاستخدام قوة أكبر بكثير”، قال المصدر.

كما قال المسؤول إنه من الناحية المثالية ينبغي أن يدفع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في غزة بدلاً من قطر، مشيراً إلى أن ذلك كان قرار القائد القائم على رام الله بحجب المدفوعات والتوقف عن دفع إعانات الوقود.

“يجب أن نضمن أن الرواتب لا تنتهي في نهاية المطاف في أيدي العناصر الإرهابية بل هي أيضا جزء من نتائج الجهود المبذولة لتحقيق الهدوء”، قال المسؤول.

متظاهرون فلسطينيون يلوحون بالإعلام أثناء ركوب شاحنة مليئة بالإطارات بالقرب من السياج الحدودي بين قطاع غزة وإسرائيل خلال مظاهرة في مدينة غزة، الجمعة، 26 أكتوبر، 2018. (AP/Adel Hana)

في الوقت الذي قيل إن الاشتباكات الحدودية يوم الجمعة هي أصغر وأقل عنفا من الأسابيع الماضية، ذكرت وزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة أن 32 شخصا قد أصيبوا.

وقال مسؤول من اللجنة المكلفة بتنظيم احتجاجات “مسيرة العودة” لوكالة فرانس برس ان الاشتباكات الاسبوعية ستكون “هادئة”.

لجنة التنظيم الاحتجاجية مستقلة من الناحية الفنية عن حماس، ولكنها تضم ​​ممثلين متحالفين معها، بالإضافة إلى جماعة الجهاد الإسلامي.

تتهم إسرائيل حماس، التي تعتزم تدمير الدولة اليهودية، بقيادة الاحتجاجات واستخدامها كغطاء لتنفيذ هجمات ضد القوات المتمركزة على الحدود.

وقال المسؤول في غزة الذي لم يكشف عن اسمه إن الاتفاق على تهدئة الحدود يوم الجمعة “سيعطي فرصة لنجاح الجهود المصرية من أجل (تحقيق) الهدوء ورفع الحصار.”

منذ أن بدأت الاحتجاجات العنيفة في 30 مارس/آذار، قُتل أكثر من 150 فلسطينياً بنيران إسرائيلية خلال المصادمات على طول الحدود، بما في ذلك عدد من الأشخاص الذين اخترقوا السياج إلى إسرائيل. عشرات القتلى هم من أعضاء حماس.

ُقُتل جندي إسرائيلي على أيدي قناص فلسطيني.

فلسطينيون يحرقون إطارات خلال اشتباكات على شاطئ بالقرب من الحدود البحرية مع إسرائيل، في شمال قطاع غزة، في 22 أكتوبر 2018. (Mahmud Hams/AFP)

في بيان بعد اجتماع لزعمائها في غزة يوم الخميس، قالت حماس والجهاد الاسلامي ان المسيرات ستستمر ولو من دون عنف.

وأشادت المجموعتان بالجهود المصرية والأمم المتحدة للتوسط في التوصل إلى اتفاق.

هدد بيان منفصل لجماعة الجهاد الإسلامي المدعومة من إيران الذي نقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنها ستستخدم “تكتيكًا جديدًا” على طول الحدود دون تقديم أي تفاصيل.

بعد الاجتماع، قال عضو في اللجنة المنظمة أن الوفد المصري سيحضر الاحتجاجات يوم الجمعة.

“سيزور الوفد الأمني ​​المصري أحد مواقع مسيرة العودة غدا”، قال ماهر مظهر للصحفيين.

انفجار ناجم عن غارة جوية إسرائيلية في مدينة غزة، 27 أكتوبر، 2018. (Mahmud Hams/AFP)

ولم يعط المزيد من التفاصيل، لكنها ستكون أول زيارة معلنة علنا ​​للاحتجاجات من قبل مسؤول مصري.

وقال أحد زعماء حركة الجهاد الإسلامي لصحيفة هآرتس الإسرائيلية إن المصريين وافقوا على العمل للحد من أي رد إسرائيلي على الاحتجاجات خلال الأسابيع الثلاثة القادمة. قال المسؤول الذي لم يكشف عن اسمه إن الاحتجاجات قد تلغى بعد تلك الفترة إذا واصلت إسرائيل التزامها بتخفيف الحصار المفروض على القطاع.

لم يكن هناك تعليق من المسؤولين المصريين.

أعقبت الاشتباكات التي وقعت في الأسبوع الماضي، والتي راح ضحيتها سبعة فلسطينيين، إطلاق صواريخ من الجهاد الإسلامي على إسرائيل، وغارات جوية إسرائيلية انتقامية، مما خرب الآمال في ما كان من المتوقع أن يكون نهاية أسبوع هادئة على طول الحدود.

ساهمت وكالات في هذا التقرير.