تم قبول معظم طلبات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال لقائه في البرازيل مع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، حسب ما قال مسؤول دبلوماسي اسرائيلي رفيع يوم الأربعاء.

والتقى نتنياهو ببومبيو في العاصمة برازيليا، حيث كان رئيس الوزراء الإسرائيلي يجري زيارة رسمية، وشاركا في حفل تنصيب الرئيس البرازيلي الجديد جايير بولسونارو.

وأكد بومبيو لنتنياهو خلال اللقاء أن الإنسحاب الأمريكي المخطط للقوات من سوريا لن يغير التزام واشنطن بمواجهة العداء الإيراني والحفاظ على أمن اسرائيل.

وغادر نتنياهو اللقاء بشعور أن اسرائيل لديها تأثير على السياسة الأمريكية في بعض المجالات، قال المسؤول الإسرائيلي لصحفيين يوم الاربعاء، وأضاف أن اسرائيل والولايات المتحدة تعملا على “عدة افكار بخصوص سوريا سوف تساعد اسرائيل”.

ويخشى مسؤولون اسرائيليون من تسبب الإنسحاب المخطط من سوريا بفراع عسكري يمكن إيران من تعزيز وطأة قدمها في البلاد، حيث تدعم النظام السوري في انهاء الحرب الاهلية في البلاد.

“اسرائيل حصلت على كل ما ارادت تقريبا خلال لقاء يوم الثلاثاء في برازيليا”، قال المسؤول. “كان لدى اسرائيل 8 طلبات – تم قبول 7 منها”.

رئيس البرلمان البرازيلي الجديد آير بولسونارو (وسط) يحيي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إلى اليسار)، خلال حفل تنصيبه، في المؤتمر الوطني في برازيليا في 1 يناير 2019. (Nelson Almeida/AFP)

والمسألة الوحيدة التي لا زال يجب حلها بين الطرفين، بحسب المسؤول، هي بيع اسرائيل لطائرات حربية “إف-16” قديمة الى كرواتيا.

نقلا عن مسؤولين إسرائيليين لم تكشف عنهم، ذكرت القناة العاشرة في الشهر الماضي أن إدارة ترامب غاضبة من إسرائيل لأنها أضافت أنظمة إلكترونية إسرائيلية متطورة إلى طائرات “إف -16” كجزء من الجهود الرامية إلى إقناع كرواتيا بشراء الطائرات. قال المسؤولون للشبكة إن الولايات المتحدة تعتقد أن إسرائيل تستفيد بشكل غير عادل من أفعالها، لأن هذه طائرات “إف-16” أمريكية الصنع ولا يفترض بيعها إلى طرف ثالث دون موافقتها.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد فاجأ الحلفاء، ودفع باستقالة وزير دفاعه، جيم ماتيس، بإعلانه بشكل مفاجئ في 19 ديسمبر، أن جهاديي “داعش” قد هزموا وأن القوات الأمريكية في سوريا على استعداد للمغادرة.

وقال مسؤول اسرائيلي كبير يوم الإثنين أن نتنياهو طلب من ترامب أن يعرقل الانسحاب الامريكي خلال فترة طويلة من الوقت بدلا من تنفيذ انسحاب فوري.

بعد ذلك ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن ترامب وافق على السماح للجيش الأمريكي بسحب القوات تدريجيا من سوريا على مدى أربعة أشهر، بدلا من الانسحاب السريع الذي أشار إليه في البداية عند الإعلان عن الإجراء.

نفذت إسرائيل في السنوات الأخيرة المئات من الضربات الجوية في سوريا ضد أهداف مرتبطة بإيران، التي تعمل إلى جانب وكلائها وتقاتل مع روسيا نيابة عن نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

واتهمت إسرائيل إيران بالسعي لإقامة وجود عسكري في سوريا يمكن أن يهدد الأمن الإسرائيلي، ومحاولة نقل أسلحة متطورة إلى جماعة حزب الله الإرهابية في لبنان.

نقل سفارة هندوراس

كما قال المسئول البارز إن نتنياهو يأمل في أن تتبع هندوراس خطى الولايات المتحدة وغواتيمالا في نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس في الشهرين المقبلين، بعد اجتماع مع الرئيس خوان أورلاندو هيرنانديز.

وأضاف المسؤول أن اسرائيل ستفتح سفارتها في تيغوسيغالبا. لا يوجد حاليا سوى قنصلية إسرائيلية في هندوراس.

وقد طلبت هندوراس من إسرائيل مساعدتها في تطوير علاقاتها مع الولايات المتحدة، وبالتالي، عقد اجتماع ثلاثي بين بومبيو ونتنياهو وهرنانديز في برازيليا.

وتسعى تيغوسيغالبا إلى تخفيف حدة التوتر مع إدارة ترامب بسبب المهاجرين من هندوراس الذين يحاولون الهجرة بشكل غير قانوني إلى الولايات المتحدة.

“اسرائيل تريد مساعدة دول أمريكا الجنوبية في حل بعض مشكلاتها في مجالات المياه، فضلا عن القطاعات الاقتصادية والامنية، والولايات المتحدة لها مصلحة في هذه القضية أيضا”، قال المسؤول.

وأعلنت إسرائيل وهندوراس يوم الثلاثاء أنهما اتفقتا على المضي قدما في خطة لفتح السفارتين في القدس وتيغوسيغالبا، وذلك في بيان مشترك أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية بعد الاجتماع الثلاثي.

بنيامين نتنياهو، الثالث من اليمين، وخوان أورلاندو هرنانديز ، الثالث من اليسار، في اجتماع في برازيليا، البرازيل، في 1 يناير، 2019. (Avi Ohayon/GPO)

اتفقت الدول “على اتباع خطة عمل، تتضمن اجتماعات في عواصمها الثلاثة، لدفع عملية اتخاذ القرار بفتح السفارات في كل من تيغوسيغالبا والقدس”، ذكر بيان مشترك من الدول الثلاث أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية.

وأفادت أنباء أن تيغوسيغالبا أعربت عن رغبتها في نقل سفارة البلاد إلى القدس مقابل قيام إسرائيل بتطوير قنصليتها في هندوراس إلى سفارة والحصول على الخبرة إسرائيلية بشأن الأمن السيبراني، تكنولوجيا المياه، ،الزراعة، وتطبيق القانون.

في العام الماضي، كانت هندوراس واحدة من ثماني دول فقط كانت قد عارضت قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي أدان اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ديسمبر عام 2017 بالقدس عاصمة لإسرائيل، إلى جانب غواتيمالا، إسرائيل، جزر مارشال، ميكرونيزيا، ناورو، بالاو، وتوغو.

وزير الخزانة الامريكي ستيف مونتشين وابنة الرئيس الامريكي دونالد ترامب ومستشارته ايفانكا ترامب، يكشفان الختم الافتتاحي خلال افتتاح السفارة الامريكية في القدس، 14 مايو 2018 (AFP Photo/Menahem Kahana)

لقد بذل نتنياهو جهدا كبيرا مع دول أخرى لتتبع خطى الولايات المتحدة في نقل سفاراتها إلى القدس، مع نجاح معتدل. قال رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون، الذي قال إنه سيدرس القضية، في الشهر الماضي إن حكومته لن تعترف إلا بالنصف الغربي من المدينة كعاصمة لإسرائيل وأن سفارته ستبقى في تل أبيب.

وقال رئيس مولدوفا مؤخرا إن بلاده “ستنظر بجدية بالغة” في نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، وفقا لمحاورين يهود التقوا به.

وقال نتنياهو لزعماء يهود برازيليين يوم الاحد ان بولسونارو أبلغه أنه سيعيد سفارة بلده من تل أبيب الى القدس.

وقد قوبلت الدول التي أعربت عن اهتمامها بنقل سفاراتها بقرارات من الزعماء العرب والمسلمين وتهديدات بتقليل العلاقات أو الإضرار بالعلاقات التجارية.

تدّعي إسرائيل أن القدس كلها هي عاصمتها الموحدة، لكن الفلسطينيين يرون أن النصف الشرقي من المدينة هو عاصمة دولتهم المستقبلية. ويرى معظم المجتمع الدولي أنه يجب تحديد وضع القدس من خلال المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين.

ساهم رفائيل أهرين، وكالات، وطاقم تايمز أوف إسرائيل في هذا التقرير.