قال أحد كبار المسؤولين في مجال فرض القانون في إسرائيل يوم الخميس إن جهاز الأمن الداخلي “الشين بيت” لن يسأل الموقوفين في المعابر الحدودية عن آرائهم السياسية بعد الآن، وأنه سيتم نقل هذه التنظيمات بهذا الشأن للمسؤولين على الحدود، في حين دافع عن اعتقالات الوكالة واستجواب نقاد إسرائيل التي أثارت الانتقادات وتدخل الحكومة.

“يجب أن يكون واضحا أن الاستجواب الذي قام به الشين بيت في هذه المواقف لم يكن يهدف إلى التدخل في أنشطة الاحتجاج [السياسية]، ولكن لمنع الأعمال العنيفة وغير القانونية التي تنطلق من الدوافع القومية أو فيما يتعلق بالجماعات الإرهابية”، كتبت نائبة المدعي العام دينا زيلبر، التي أجرت التحقيق خلال الشهر الماضي، في رسالة يوم الخميس إلى جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل، إحدى المنظمات غير الحكومية التي اشتكت من الاعتقالات.

كان الاستجواب على الحدود “يستند إلى معلومات استخبارية أثارت المخاوف، ولم يكن لها علاقة بالهوية أو الانتماء السياسي للمستجوب”، قالت زيلبر، دفاعا عن تصرفات الشين بيت.

ومع ذلك، تستمر الرسالة في الإقرار بأن بعض مسؤولي الشين بيت ومسؤولي الحدود قد تصرفوا بطرق لا تتفق مع القيود القانونية والسياسية المفروضة في مثل هذا الاستجواب – بما في ذلك إخطار المعتقل بأن استجوابهم طوعي، وتجنب الأسئلة حول آرائهم السياسية.

“لذلك تقرر، بالاتفاق مع الشين بيت، تحديث [معرفة المسؤولين] للأنظمة في السلطات المعنية، وإنشاء آليات إشراف في اللوائح ذات الصلة المتعلقة بمثل هذا الاستجواب، بطريقة تضمن التوازن المناسب بين تفادي الضرر المحتمل لحقوق المحتجز، ومنع التأثير المريع للنشطاء، ومتطلبات الأمن”، كتبت زيلبر.

نائبة المدعي العام دينا زيلبر في الكنيست في 31 يناير 2017. (Yonatan Sindel / Flash90)

إن الشين بيت “ملتزم بنص القانون وتفهم الحساسية التي تتطلبها هذه القضية”، قالت.

وفي ملحق لرسالة زيلبر، قالت الوكالة إنها لم تتلق أي أوامر من القيادة السياسية للبدء في استجواب “الناشطين المتطرفين من اليسار أو اليمين”.

لكن قالت إنها منعت دخول 17 أجنبي تم تصنيفهم على أنهم ينتمون إلى اليسار الراديكالي منذ بداية عام 2018، وهو نفس الرقم لنفس الفترة من عام 2017.

“الشاباك يدرك جيدا السياق الذي يعمل فيه وحساسية كل استجواب. الشين بيت تدرس بعناية وبشكل محدد الحاجة إلى كل استجواب”، قالت الوكالة. وأضاف البيان أن “الاستجواب لا يهدف إلى منع أنشطة الاحتجاج المشروعة”.

وقالت الوكالة إن استجوابها جزء من محاولة لتعقب المنظمات والناشطين الذين يعملون على “إقناع الإسرائيليين والفلسطينيين بالسفر إلى المواقع ذات الإمكانات العالية للاحتكاك، والانخراط في أعمال عنف ضد السكان اليهود والأجهزة الأمنية” – وهو إشارة واضحة إلى الناشطين الذين يصلون إلى إسرائيل للمشاركة في الاحتجاجات في الضفة الغربية. “تثبت التجربة السابقة أن هذا النشاط العنيف يمكن أن يؤدي إلى حوادث أكثر خطورة يمكن أن تشكل تهديدا كبيرا لسلامة سكان المنطقة، الفلسطينيين واليهود على حد سواء، وكذلك على الأجهزة الأمنية والنشطاء”.

تأتي الرسالة من زيلبر والشين بيت بعد تحقيق دام لمدة شهر في الاستجواب الذي يجري على المعابر الحدودية الإسرائيلية بعد أن قال الصحفي اليهودي الأمريكي والناقد البارز للحكومة الإسرائيلية بيتر بينارت إنه تم استجوابه بشأن آرائه السياسية عند وصوله إلى البلاد لحضور حفل بلوغ (بات متسفاه) بنت أخيه الشهر الماضي.

بيتر بينارت، يسار، مع نشطاء آخرين من مركز اللاعنف اليهودي في مدينة الخليل بالضفة الغربية، 16 يوليو 2016. على اليمين الرئيس التنفيذي للحركة، إيلانا سومكا. (Andrew Tobin)

وقال بينارت إنه وصل إلى إسرائيل برفقة زوجته وطفليهما لحضور احتفال “البات متسفاه،” وأمر ضباط الأمن في المطار بتفتيش إضافي له. وقد تم استجوابه، حيث سأله مسؤول مرارا عما إذا كان متورطا في منظمات قد تحرض على العنف، أو تعزز الفوضى، أو تهدد الديمقراطية الإسرائيلية.

كما يُزعم أن المحقق سأله عن احتجاج مؤيد للفلسطينيين حضره في الخليل خلال زيارته الأخيرة، بحسب بينارت، الذي كتب عن التجربة في صحيفة “فوروارد”.

الكاتب بيتر بينارت ينتظر التحدث في حدث يوم 14 نوفمبر 2012، في أتلانتا. (AP Photo/ David Goldman/File)

وقال بينار، أحد الداعمين لمقاطعة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، إنه لم يُسأل أبداً عن هذه المسألة، ولم يُعرض عليه أساس قانوني للاحتجاز.

أدان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو احتجاز بينار، واصفا إياه بأنه “خطأ إداري”، ودعا عدد من الشخصيات الإسرائيلية اليسارية إلى إجراء تحقيق في ما اقترح البعض أنها سياسة إسرائيلية جديدة تضع اليهود الأمريكيين الليبراليين في قائمة سوداء مع من ينتقدون سياسات الحكومة.

رفض بينارت اعتذار نتنياهو، قائلا إن الفلسطينيين يتحملون “الأسوأ” بشكل يومي.

في بيان الشين بيت الصادر يوم الخميس، قالت اللجنة إن تحقيقاً داخليا عقب اعتقال بينارت استنتج إلى أن استجوابه كان “خطأ في الحكم المهني من جانب المسؤول المعني في الشاباك، ونجم عن ظروف وصوله”، في إشارة إلى زيارة الخليل. إلا أن الوكالة أضافت أن “الاستجواب نفسه تم إجراؤه بشكل قانوني بموجب السلطة الممنوحة للشين بيت بموجب القانون”.

بعد بينارت، قال كاتب إيراني أمريكي بارز إنه تعرض للاستجواب والتهديد من قبل الشين بيت قبل أسبوعين، بينما كان يدخل إسرائيل من الأردن مع عائلته.

في سلسلة من منشورات عبر تويتر، شبه ريزا أسلان الاستجواب بالإستجوابات التي تحدث في “دول الشرطة”، وقال إنه قرر مشاركة التجربة بعد أن كشف بينارت عن استجوابه.

ريزا أسلان يتحدث في رالي “أصوات المتحدة” في مقر وكالة المواهب المتحدة في 24 فبراير 2017، في بيفرلي هيلز، كاليفورنيا (Willy Sanjuan / Invision / AP)

وادعى أسلان أن المحققين هددوا بإبقائه به في البلاد في حين مغادرة أسرته واتهموه بكراهية إسرائيل وإنكار حقها في الوجود.

على الرغم من اعترافها باستجواب بينارت، نفت الشين بيت مزاعم أسلان، واصفة إياها بأنها “لا أساس لها من الصحة”.

أما الآخرون الذين قالوا إنهم أحتجزوا مؤخراً منهم سيمون زيمرمان، أحد مؤسسي الجماعة اليهودية التقدمية “إف نات ناو” (إذا ليس الآن”؛ آبي كيرشباوم، التي يعمل في شركة سياحة إسرائيلية فلسطينية؛ والروائي موريل روثمان زيخر. في أوائل يوليو، تم منع الناشط اليهودي الموالي للمقاطعة أرييل غولد من الدخول إلى إسرائيل.

صدر قانون في العام الماضي يسمح لوزارة الداخلية بمنع دخول مؤيدي حركة المقاطعة، التي تشجع على المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل. بموجب القانون الأساسي: كرامة الإنسان وحريته، لا يجوز منع المواطنين الإسرائيليين من دخول البلاد.

في الشهر الماضي، وفي خطوة غير معتادة، أعلن الشاباك عن عدد الأشخاص الذين قال إنه تم رفض دخولهم منذ بداية العام. وقالت الوكالة ان العدد بلغ 250.

ومع ذلك، فإن الرقم يشمل أولئك الذين تم رفض دخولهم بسبب صلاتهم بالجماعات العنيفة أو الاشتباه في تورطهم في التجسس.

معظم هؤلاء الذين تم إيقافهم من قبل الشين بيت عند المعابر الحدودية “كانوا مسلمين، أو كانوا في طريقهم لأن يصبحوا مسلمين”، وفقا لتقرير حول إحصائيات الشين بيت للإذاعة العامة في كان في الشهر الماضي. قال التقرير إنهم وصلوا من الدول العربية وأوروبا وأفريقيا. وورد أن معظمهم استجوبوا بالعربية، والأسباب التي قُدمت لحظرهم شملت المشاركة في الإرهاب والتجسس. أقلية كانت مسيحية.

قد يكون الرقم المرتفع أيضا بسبب الزيادة المطردة في دخول الزوار إلى البلاد بشكل عام. وفقاً لإحصائيات يوليو الصادرة عن وزارة السياحة، قام عدد قياسي من السياح بزيارة إسرائيل في النصف الأول من عام 2018. وتم تسجيل حوالي 2.1 مليون سائح في الفترة ما بين يناير ويونيو، وهو أكبر عدد خلال أي فترة نصف سنوية.

وكشفت النتائج التي جمعها المكتب المركزي للإحصاء أن حوالي 1.8 مليون سائح دخلوا إسرائيل جواً – بما في ذلك 63,000 عبر مطار عوفدا بالقرب من إيلات – بزيادة 73 في المائة عن العام الماضي. وصل حوالي 243,000 من خلال المعابر البرية.

لم يحدد تقرير إذاعو “كان” ما إذا كان هؤلاء الذين تم رفضهم حاولوا الدخول إلى إسرائيل بتأشيرات سياحية.