نقل تقرير عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله الثلاثاء إن إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما نسفت فرصة لاتفاقية سلام إقليمي لحل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني في العام الماضي من خلال محاولة فرض شروطها على الإتفاق.

وورد أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أكد الأحد بأنه حضر قمة سرية مع القادة العرب في أوائل 2016 هدفت إلى تحريك الجهود نحو الدفع بسلام إقليمي، ولكنه قال لوزراء “الليكود” أنه كان هو، وليس وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، من بادر لهذا اللقاء.

اللقاء عُقد في 21 فبراير، 2016 في مدينة العقبة الساحلية الأردنية وحضره رئيس الوزراء وكيري والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والملك الأردني عبد الله.

التقرير الأول حول القمة، الذي نشرته صحيفة “هآرتس”، ذكر أن كيري هو من شرع في الجهود من خلال طرح الولايات المتحدة لمقترح يستند على حل الدولتين لإنهاء الصراع، والذي كان سيشمل إعترافا عربيا أوسع بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي، وهو مطلب رئيسي سعى إليه نتنياهو في محادثات السلام مع قادة السلطة الفلسطينية.

في النهاية أعرب نتنياهو عن شكوكه بشأن خطة كيري وعرض خطته الخاصة، التي كانت ستجلب دول الخليج إلى طاولة المفاوضات إلى جانب الأردن ومصر، ولكن المبادرة لم تنجح، بحسب التقرير.

الكشف عن المبارة في العام الماضي جاء بعد أيام فقط من دعوة نتنياهو إلى مبادرة مماثلة في اجتماعه الأول مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

التصريح الجديد الذي أدلى بها مسؤول كبير مقرب من نتنياهو ذكرته في وقت لاحق الثلاثاء الإذاعة الإسرائيلية. بحسب المصدر، فشلت جهود السلام الإقليمية لأن إدارة أوباما سعت إلى فرض شروط اتفاق، و”لم يكن بإمكان نتنياهو الموافقة على ذلك”، بحسب ما جاء في التقرير.

في تصريحات علنية الأحد في مستهل الإجتماع الأسبوعي للحكومة، لم يتطرق نتنياهو إلى التقرير حول المبادرة الإقليمية، لكنه قال إن الرئيس الأمريكي وافق على الحاجة إلى إشراك شركاء في المنطقة في أي مفاوضات محتملة في المستقبل.

وقال نتنياهو: “نرى إمكانية محاولة توفير أساس لمصالح إقليمية متزايدة تتشكل مع إسرائيل والولايات المتحدة ودول المنطقة سواء لصد إيران ولتطوير فرص أخرى وتطبيع”، وأضاف رئيس الوزراء: “في النهاية نأمل في تحقيق السلام. هذا تغيير أساسي ويمكن القول إنه رافق كل مناقشاتنا وشكّل البنية التحتية لجميع الإتفاقات بيننا”.

في تقرير يوم الأحد، الذي نُسب لمسؤولين سابقين في إدارة أوباما شاركوا في المناقشات في العام الماضي، ورد أن نتنياهو قال لكيري بأنه لن يكون قادرا على الحصول على موافقة على الإطار الذي تقترحه الولايات المتحدة من شركائه الصقوريين في الإئتلاف الحاكم.

في أعقاب تقرير “هآرتس”، إنتقد سياسيون من طرفي الطيف السياسي نتنياهو إما لعدم استغلاله لفرصة السعي لإتفاق سلام، أو لذهابه في مسار حل الدولتين في المقام الأول.

زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ، الذي يرأس كتلة “المعسكر الصهيوني”، إنتقد نتنياهو، وغرد على حسابه في تويتر أن “التاريخ سيحكم بالتأكيد على حجم الفرصة فضلا عن حجم ما تم تفويته”.

التقرير أشار إلى أن هذه المبادرة شكلت الأساس للمحادثات الإئتلافية بين نتنياهو وهرتسوغ في ذلك الوقت حول إمكانية انضمام حزب وسط اليسار “المعسكر الصهيوني” إلى الحكومة بقيادة “الليكود” من أجل مواصلة المحادثات الإقليمية.

وزير الأمن العام غلعاد إراد (الليكود) غرد أن نتنياهو “كان محقا عندما طرح تحفظاته على ’المبادرة العربية’ في عهد أوباما-كيري (إذا كانت هناك واحدة). لماذا على إسرائيل دخول مناقشات على أساس حدود 67؟”، كما تساءل إردان الذي أضاف “ومع كيري كمبادر ووسيط؟ للأسف، لم يظهر كيري فهما عميقا للمنطقة وللمصلحة الإسرائيلية (حتى وإن كانت نواياه طيبة). إن كلمتي ’مبادرة إقليمية’ لا تفرضا موافقة تلقائية من جانب إسرائيل على كل مطلب أو شرط”.

عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش (المعسكر الصهيوني) غرّد أن حزبه المؤيد للإستيطان، الذي يعارض حول الدولتين، سيواصل “حماية دولة إسرائيل والصهيونية ومنع المغامرة السياسية”.

عضو الكنيست عومر بار ليف (المعسكر الصهيوني)، في إشارة إلى “قانون التسوية” الذي أقرته الكنيست مؤخرا ويسمح بشرعنة بؤر إستيطانية غير قانونية تم بناؤها على أراض فلسطينية خاصة، كتب أن رئيس الوزراء اختبأ وراء عذر عدم وجود دعم كاف في الإئتلاف الحكومي، مشيرا إلى أنه “كان لديه إئتلاف من أجل قانون غير دستوري، لكنه لم يكن قادرا على عرض واحد كهذا كرد على مبادرة إقليمية”.

رئيسة حزب “ميرتس” اليساري، زهافا غلئون، غردت أن نتنياهو أظهر أن وضع حد للصراع والإعتراف بإسرائيل كدولة يهودية هما ليسا ما يعني رئيس الوزراء حقا.

وكتبت “الهدف هو نفسه دائما: كسب الوقت”، وأضافت إن “المشكلة كانت دائما نتنياهو، وليس عدم وجود فرص”.

وكان كيري قد بادر إلى القمة بعد مساومات معقدة مع جيران إسرائيل في المنطقة واللاعبين السياسيين الداخليين فيها. وتم الكشف عن تفاصيل الإقتراح والإجتماع السري من قبل مسؤولين كبار في إدارة أوباما الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، بحسب “هآرتس”.

ورفض مكتب رئيس الوزراء التعليق علنا على التقرير.

فور إنتهاء القمة، قام نتنياهو بحسب التقرير بالإتصال بزعيم المعارضة هرتسوغ لإطلاعه على المحادثات في محاولة لإقناعه بالإنضمام إلى الإئتلاف. هذه المحادثة تطورت إلى أسابيع من المحادثات بين حزبي “الليكود” و”المعسكر الصهيوني” الذي يرأسه هرتسوغ.

على الرغم من الجهود المكثفة التي بذلها تحالف من القادة الأجانب لضمان تشكيل حكومة وحدة وطنية، انهارت المحادثات عندما كُشف عن أن حزب اليمين “إسرائيل بيتنا” سينضم إلى الإئتلاف الحاكم، مع حصول زعميه، أفيغدور ليبرمان، على حقيبة الدفاع.

في الأسبوع الماضي، في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال نتنياهو إن بعض الدول العربية ترى في إسرائيل و”بشكل متزايد حليفا لها”، بسبب خشيتها من الإمتداد الإيراني في المنطقة وانتشار التطرف، كما قال. “هذا التغيير في منطقتنا يخلق فرصة غير مسبوقة لتعزيز الأمن والدفع بالسلام”، كما قال وحض ترامب على إستغلال “هذه اللحظة معا”.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.