ألقى رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي في رسالة أفيد بأنه أرسلها إلى سفراء غربيين اللوم على الفلسطنيين في انهيار محادثات السلام، حيث جاء فيها أن المسؤولين الفلسطينيين وضعوا تدابير لإحباط العملية حتى قبل رفض إسرائيل إطلاق الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين.

في 22 أبريل، كشف مستشار الأمن القومي لرئيس الحكومة بينيامين نتنياهو، يوسي كوهين، أن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عرقات قام بكتابة ورقة سياسات استعدادا للرفض الفلسطيني لجهود الوسطاة الامريكية والمبادرات الإسرائيلية- قبل شهر تقريبا من قيام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بخطوة أحادية للانضمام إلى 15 معاهدة دولية، ظاهريا كرد على رفض إسرائيل الالتزام بتعهدها لإطلاق الدفعة الأخيرة من الأسرى، وفقا لما ذكرته صحيفة “هآرتس”.

ولكن في الواقع، كما يقول كوهين، وفقا لنسخة من الرسالة التي نُشرت إلى جانب التقرير (PDF)، فإن عريقات قد خطط لهذه المناورة قبل أسابيع من إعلان إسرائيل عن رفضها لإطلاق الأسرى، وكشف أن كبير المفاوضين الفلسطينيين لم يعتزم متابعة محادثات السلام.

وضم كوهين ورقة سياسات عريقات إلى رسالته إلى السفراء، طالبا منهم الاطااع عليها و”استخلاص النتائج” بالنسبة ل”سوء النية” الفلسطينيين ومسؤليتهم عن فشل الجولة الأخيرة من المحادثات.

وقال كوهين أن هذه الوثيقة هي بمثابة دليل على أن صانعي القرار في الجانب الفلسطيني أوصوا لعباس على استراتيجية خطوات أحادية “خارج إطار التفاوض المتفق عليه”، قبل شهرين تقريبا من 29 أبريل، الموعد النهائي لاستكمال المحادثات.

وكتب كوهين، “هذه الوثيقة هي بمثابة دليل دامغ على سوء النية من الجانب الفلسطيني،” وأضاف، “فهي تبين أن مخططات رفض المقترحات الامريكية ومتابعة الإجراءات الأحادية جاءت مسبقا، بالرغم من الالتزام الثابت الذي أظهره وزير الخارجية كيري وفريقه في تسهيل هذه المفاوضات، والجدية التي أظهرتها إسرائيل خلال عملية التفاوض.”

في الوثيقة، اقترح عريقات أن تقوم السلطة الفلسطينية بتفديم طلبات الانضمام إلى المعاهدات الدولية مثل معاهدة جنيف.

وأوصى عريقات كذلك على المصالحة مع حماس، مما يكشف أن الدفع إلى حكومة وحدة وطنية مع الحركة الإسلامية، التي لا تعترف بإسرائيل، بدأ قبل وقت طويل من وصول المفاوضات مع إسرائيل إلى طريق مسدود.

وقال كوهين أن ذلك يثبت أن الخطوات الأحادية الفلسطينية، والتي بدت كرد فعل على التعنت الإسرائيلي، هي في الواقع خطوات “محسوبة” و”مع سبق الإصرار” هدفت إلى نسف العملية السلمية وعرقلة جهود الوساطة الأمريكية.

وألقى الفلسطينيون باللوم على المماطلة الإسرائيلية في فشل المحادثات، قائلين أنه لو قامت إسرائيل بإطلاق الأسرى كما كان مخططا، فما كانوا ليقومون بخطوات أحادية تهدد- إذا لم تكن تحبط- العملية السلمية.

وكانت إسرائيل قد اشترطت إطلاق الدفعة الرابعة من الأسرى، بعضهم من عرب إسرائيل، باستمرار المحادثات إلى ما بعد موعدها النهائي في 29 أبريل، لكن الفلسطينيين رفضوا ذلك، وقاموا باتخاذ خطوات أحادية نحو اعتراف دولي بهم.

وكتب كوهين في الرسالة أن “هذه الوثيقة تدحض الإدعاء الفلسطيني بأن قرار طلب الانضمام إلى الاتفاقية- في خرق مباشر للالتزامات الفلسطينية والتفاهمات التي مكنت من استئناف المفاوضات في يوليو 2013- أتُخذت ردا على ما اعتبروه تأخيرا في إطلاق الدفعة الرابعة من الأسرى.”

وتابع كوهين، “وبالمثل، فإنها تشير إلى ان الدفع بعملية المصالحة مع حماس وإدخال حماس إلى حكومة جديدة كان قيد النظر بشكل فعلي في نفس الوقت الذي كان من المفترض أن تكون فيه المفاوضات المكثفة جارية.”

“تشير الوثيقة إلى سبق الإصرار وإلى حسابات الفلسطينيين للتراجع عن التزاماتهم ومتابعة استراتيجية الخطوات الأحادية بغض النظر عن إطلاق الأسرى، بطريقة من شأنها أن تعرض للخطر وإن لم يكن أن تدمر العملية التفاوضية.”