أكد مسؤول عسكري إسرائيلي يوم الإثنين أن إسرائيل هي التي قامت بشن الهجوم الذي وقع في الأسبوع الماضي على قوات إيرانية في قاعدة جوية سورية، بحسب ما ذكرته صحيفة “نيويورك تايمز”.

وقال المصدر العسكري الرفيع الذي لم يذكر اسمه لمراسل الصحيفة توماس فريدمان: “كانت هذه المرة الأولى التي هاجمنا فيها أهدافا إيرانية – سواء منشآت أو أشخاص”.

وأشار المصدر الرفيع أيضا في حديثه مع فريدمان إلى أن الغارة التي نُفذت يوم الإثنين الماضي على قاعدة T-4 العسكرية بالقرب من مدينة تدمر في وسط سوريا، جاءت بعد اختراق طائرة مسيرة إيرانية محملة بالمتفجرات الأجواء الإسراזيلية في شهر فبراير. وتحدثت تقارير عن أن الغارة استهدفت برنامج الطائرات المسيرة الهجومي الإيراني بالكامل في القاعدة. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الهجوم أسفر عن مقتل سبعة من عناصر الجيش الإيراني، من بين القتلى الـ 14 في الغارة.

وقال المسؤول إن حادثة الطائرة المسيرة كانت “المرة الأولى التي تفعل فيه إيران شيئا ضد إسرائيل، من دون أحد وكلائها…. لقد فتح ذلك فترة جديدة”.

ولم يكن هناك تأكيد رسمي على تصريحات المسؤول الذي لم يذكر اسمه.

يوم الجمعة قال مسؤولون عسكريون إن الطائرة المسيرة الإيرانية كانت محملة بكمية مفجرات كافية لإحداث أضرار، مضيفين إن الهدف المحدد للطائرة في إسرائيل لم يكن معروفا.

حادثة شهر فبراير كانت بمثابة هجوم إيراني غير مسبوق على إسرائيل. إقرار إسرائيل بطبيعة مهمة الطائرة المسيرة “يخرج المواجهة” بين إسرائيل وإيران “إلى العلن” للمرة الأولى، بحسب ما أشارت إليه أخبار القناة العاشرة يوم الجمعة.

في غضون ذلك، هددت طهران يوم الإثنين بالرد على الغارة الإسرائيلية المزعومة، وقالت إن الرد سيأتي “في الوقت المناسب” وأن إسرائيل “ستندم” على ما فعلته.

وقال المتحدث بإسم وزارة الخارجية الإيرانية برهام قاسمي، بحسب ما نقلته وسائل إعلام إيرانية عنه، إن “الكيان الصهيوني سيتلقى عاجلا أم آجلا الرد الضروري وسيندم على أخطائه”.

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية برهام قاسمي خلال مؤتمر صحفي في طهرات، 22 أغسطس، 2016. (لقطة شاشة: YouTube)

مضيفا: “لا ينبغي أن يكون النظام الصهيوني قادرا على العمل وأن يتم استثنائه من العقاب. وأن قوات المقاومة السورية سترد في الوقت المناسب وبالشكل المناسب في المنطقة”.

ويأتي هذا التحذير بعد أن توعد قيادي رفيع في الحرس الثوري الإيراني في الأسبوع الماضي بتدمير إسرائيل في حال استمرت بأنشطتها.

يوم الخميس، قال علي شيرازي، المنسق بين المرشد الأعلى آية علي خامنئي ووحدة النخبة الإيرانية “فيلق القدس”، إن “إيران ليست سوريا. إذا كانت إسرائيل ترغب بالبقاء لبضعة أيام أخرى، عليها أن توقف هذه اللعبة الطفولية”.

وأضاف، بحسب ما نقلته وكالة “فارس” الإيرانية للأنباء: “لإيران القدرة على تدمير إسرائيل إذا أعطيت المبرر، سستوى تل أبيب وحيفا بالأرض”.

ورفضت إسرائيل الرسمية التعليق على الهجوم، الذي حمّلتها كل من إيران وروسيا وسوريا مسؤوليته. ونُقل عن مسؤوليّن أمريكيين أيضا قولهما إن إسرائيل هي من قامت بتنفيذ الهجوم، وأضافا أن الولايات المتحدة كانت على علم مسبق به.

صور نشرتها وسائل إعلام إيرانية تظهر كما يُزعم قاعدة تيفور الجوية في وسط سوريا بعد تعرضها لهجوم صاروخي الإثنين. (Iranian media)

يوم الخميس هدد مستشار آخر للمرشد الأعلى الإيراني إسرائيل.

وقال علي أكبر ولاياتي خلال زيارة إلى سوريا، بحسب ما نقلته وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (ارنا) الرسمية، إن “الجرائم لن تبقى من دون رد”.

هدف الغارة الجوية المفترضة كان قاعدة التياس الجوية – أو ما تُعرف أيضا بقاعدة T-4 الجوية – الواقعة بالقرب من مدينة تدمر في وسط سوريا. وذكرت تقارير إعلامية إسرائيلية أن إيران كانت تبني هناك قاعدة جوية لها، وبأنه تم تدمير نظام أسلحة رئيسي من نوع ما.

وكانت إسرائيل قد نفذت غارة جوية ضد القاعدة في 10 فبراير، بعد أن قامت عناصر إيرانية تعمل منها بإدخال طائرة مسيرة إيرانية الصنع إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، بحسب الجيش.

يوم الأربعاء الماضي، حذر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في خطاب حاد اللهجة ألقاها في مراسم أقيمت بمناسبة ذكرى المحرقة النازية، إيران من اختبار عزم إسرائيل، مؤكدا على أن الدولة اليهودية سترد على “عدائية طهران” بثبات.

وأكد نتنياهو: “نحن نمنع النشاط الإيراني في سوريا، وهذه ليست مجرد كلمات”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال المراسيم الرسمية في متحف ياد فاشيم في يوم ذكرى المحرقة، 11 ابريل 2018 (Yonatan Sindel/Flash90)

من دون الخوض في التفاصيل، قال نتنياهو إن “الأحداث في الأيام الأخيرة علمتنا أن الوقوف في مواجهة الشر والعدوان هي المهمة المفروضة على كل جيل”.

وأضاف: “في المحرقة كنا عاجزين من دون حماية ومن دون صوت. في الحقيقة، لم يكن صوتنا مسموعا على الإطلاق. اليوم لدينا دولة قوية وجيش قوي وصوتنا مسموع بين الأمم”.

يوم الأربعاء أيضا، ردا على تصاعد حدة التهديدات يين إسرائيل وروسيا، طلب الرئيس الروسي فلايديمر بوتين من نتنياهو تجنب أتخاذ أي خطوات من شأنها زيادة عدم الاستقرار في سوريا.

نتنياهو من جهته قال إن إسرائيل ستواصل مكافحة الجهود الإيرانية لبناء وجود عسكري لها في البلد الذي مزقته الحرب.

وجاءت التوترات مع إيران على خلفية تصاعد التوتر بين سوريا، المدعومة من إيرن وروسيا من جهة، والولايان المتحدة وحلفائها الأوروبيين من جهة أخرى.

يوم السبت، دمرت صواريخ أمريكية وبريطانية وفرنسية مواقع يُشتبه بأنها منشآت لتطوير وتخزين أسلحة كيميائية، في خطوة قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنها “نُفذت بصورة مثالية”. وجاءت هذه الغارات ردا على ما يُشتبه بأنه هجوم بالغازات السامة نفذته القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد في مدينة دوما السورية.

وكانت هذه العملية هي الهجوم الدولي الأكبر ضد نظام الأسد منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية قبل سبع سنوات.

ساهم في هذا التقرير ألكسندر فولبرايت.