قال مسؤول استخباراتي إسرائيلي رفيع يوم الأحد أن إسرائيل دأبت منذ فترة طويلة على التنبيه إلى جهود إيران في ترسيخ وجودها العسكري في سوريا، لكن الوتيرة التي صعّدت فيها الجمهورية الإسلامية من سلوكها العدواني كانت مفاجئة، وذلك بعد يوم من تصاعد حدة العداء الإيراني-الإسرائيلي بصورة دراماتيكية.

وقال حاغاي تسوريل، المدير العام لوزارة المخابرات، “لقد حدث ذلك أسرع مما توقعه الناس”، وأضاف أن “الديناميكية السلبية المتأصلة في الوجود الإيراني تحدث ربما بسرعة أكبر مما يتوقعه الناس”.

يوم السبت، أسقطت إسرائيل طائرة مسيرة إيرانية بعد دخولها المجال الجوي الإسرائيلي من الأراضي السورية. بعد ذلك رد سلاح الجو الإسرائيلي بقصف أهداف إيرانية في سوريا، لكن إحدى الطائرات المقاتلة الإسرائيلية أُسقطت من قبل القوات السورية في طريق عودتها إلى إسرائيل، ما أثار جولة ثانية من الغارات الإسرائيلية، استهدفت بالتحديد الدفاعات الجوية السورية.

وقال تسوريل لتايمز أوف إسرائيل من مكتبه في القدس “رأيي هو أن ما حدث في الأمس لم يحدث في الأمس. لقد حدث منذ فترة طويلة”، مضيفا “لا ينبغي أن أقول، لقد قلنا لكم، ولكننا بكل تأكيد قلنا لكم”.

وأضاف أن إسرائيل حذرت في الأشهر ال18 الأخيرة على الأقل من التهديد المتأصل في الوجود العسكري الإيراني في سوريا.

التصعيد يوم السبت كان جزءا من الحملة الإيرانية ضد إسرائيل، إلا أن النظام غير معني في الوقت الحالي بحرب شاملة مع الدولة اليهودية، كما قال تسوريل.

في أعقاب ما حدث يوم السبت، يتساءل المحللون الأمنيون الإسرائيليون عن السبب الذي دفع إيران هذه المرة إلى تصعيد التوتر من خلال إرسال طائرة مسيرة عبر الحدود. حتى الآن، معظم النشاط الإيراني ضد إسرائيل كان من خلال الكلمات أو من خلال وكلائها في المنطقة.

يوم الأحد قالت سيما شاين، نائبة المدير العام لوزارة الشؤون الإستراتيجية سابقا، إن المواجهة وقعت في “أسوأ توقيت”، ولم تكن في مصلحة القيادة السياسية في طهران. فبعد كل شيء، فإن الاضطرابات المدنية في البلاد لا تزال مستمرة في شوراع إيران، وما حدث يوم السبت يسلط الضوء على أن الجمهورية الإسلامية تستثمر مبالغ ضخمة في حروبها الخارجية، بدلا من العمل على تحسين اقتصادها المحلي.

حاغاي تسوريل، المدير العام لوزارة المخابرات (courtesy, Intelligence Ministry)

لكن تسوريل، الذي خدم في الموساد لمدة 28 عاما قبل أن يصبح مديرا عاما في وزارة المخابرات، لا يوافقها الرأي.

وقال “لا أعتقد أن شيء من هذا القبيل يمكن أن يتم من دون موافقة من طهران. كل هذه الأمور تحصل على مصادقة أشخاص مثل [القائد الرفيع في الحرس الثوري الإيراني] قاسم سليماني. لا أعرف ما إذا كانوا رفعوا سماعة الهاتف وأمروا بتنفيذ هذه الحادثة بالتحديد. لكنني على ثقة بأن الإيرانيين يعملون وفقا لتوجيه عام، وهو عدواني جدا”.

الكثير من المراقبين يعتبرون أحداث يوم السبت نقطة تحول، ويقولون إن الصراع الإيراني-الإسرائيلي خرج من الظلال ومن الآن فصاعدا سيتم خوضه في العلن. لكن تسوريل أبدى حذرا في تصنيف إرسال الطائرة المسيرة كنقطة تحول في العدوانية الإيرانية ضد إسرائيل.

وقال “إنها عملية. هل كانت هذه خطوة إشكالية للغاية في ما قيّمنا بأنه سيكون اتجاها عاما من الممكن أن يؤدي إلى تصعيد؟ نعم، لقد كان هذا حدثا هاما. هل اجتازوا أكثر من خط أحمر واحد؟ نعم، بكل تأكيد. لكنني لا أود أن أعطيه هذا العنوان الآن. قد يتين أن نقطة التحول ستكون في تحرك آخر ربما. لذلك أنا أبدي حذرا”.

وأضاف أن ما قامت به إيران لا يجب أن يُنظر إليه على أنه محاولة لصرف الأنظار عن المشاكل المحلية. “إن هذا جزء من توجيه مستمر لم يتغير منذ فترة. يقوم الإيرانيون ببطء باجتياز كل خط وردي رفيع، حتى لا يخلقوا انطباعا بوجود خرق كبير. ولكن بالنظر إلى الوراء، عندما ننظر إلى الوراء، سنجد أنهم اجتازوا خطا أحمرا كبيرا. وهذا هو بالضبط ما يقلقنا”.

ويرى تسوريل إن الإيرانيين، الذي ما زلوا مشغولين بالاضطرابات الداخلية وجهودهم في مساعدة حلفائهم السوريين في الحرب الأهلية، غير معنيين في الوقت الحالي بحرب شاملة مع إسرائيل. “إذا كان هناك أي شيء، فهو محاولة لعرض بعض العضلات”.

وتابع قائلا “ولكنهم يريدون ببطء ولكن بثبات التعدي على سيادتنا، وجعلنا وجعل الجميع نعتاد على قيامهم بهذه الأمور. وبعد ذلك، تستيقظ يوما ما لتجد نفسك في سوريا في نفس الوضع الذي كان لديك في لبنان، مع بناء حزب الله لنفسه عسكريا بهدف واحد وهو مهاجمة إسرائيل. هذا هو بالضبط السبب الذي دفعنا إلى توضيح نقطة في الأمس: لا، هذه النهج التدريجي لن ينجح هنا – حتى لو كان ذلك يعني أن ردنا سيكون خطيرا جدا”.

صورة تم التقاطها في شمال إسرائيل في 10 فبراير، 2018، لحطام مقاتلة اف-16 الإسرائيلية التي تحطمت بعد تعرضها لنيران من الدفاعات الجوية السورية. (AFP/ Jack GUEZ)

على الرغم من الرد الإسرائيلي القوي من خلال استهداف أهداف إيرانية في سوريا، ليس مستبعدا أن تقوم طهران “بأمور مشابهة في المستقبل”، كما قال.

وعلى الرغم من خسارتها لمقاتلة “اف-16″، فإن إسرائيل ستواصل العمل في كل مرة تحاول فيها إيران تهريب أسلحة أو ترسيخ نفسها في سوريا، كما قال، وأضاف “إحساسي هو أن إسرائيل لن تخفض من معاييرها في هذ الصدد. في كل مرة تكون فيه هناك محاولة لاجتياز واحد من الخطوط الحمراء الأربعة، ستفعل إسرائيل ما فعلته وما يجب عليها فعله”.

الخطوط الحمراء الإسرائيلية الأربعة هي تحويل أسلحة متطورة من إيران إلى سوريا إلى لبنان؛ وخرق السيادة الإسرائيلية؛ ومحاولات إيران إنشاء قواعد عسكرية لها في سوريا؛ وبناء إيران لمصنع محلي لتصنيع الصواريخ في لبنان، كما قال.

وأضاف تسوريل “لن تسمح إسرائيل بالخروج عن هذه الخطوط الحمراء. لن نسمح لأحداث يوم السبت بأن تؤثر علينا”.