عمّق مسؤول إسرائيلي الخميس من الخلاف الأخير مع إدارة أوباما حول البناء في المستوطنات بعد قوله إن “الإنتقاد غير المتكافئ” من واشنطن على أعمال البناء التي تم الإعلان عنها مؤخرا هو “ذريعة” لتغطية خطط الرئيس أوباما لإتخاذ خطوات ضد إسرائيل في أسابيعه الأخيرة في الرئاسة.

متحدثا إلى القناة الثانية، أكد “المصدر السياسي الرفيع” الذي لم يتم ذكر اسمه على أن الخطط التي تم الإعلان عنها مؤخرا لبناء منازل في الضفة الغربية للمستوطنين الذين سيتم إخلائهم من عامونا ليست بمستوطنة جديدة، ولا تشكل إنتهاكا للإلتزامات الإسرائيلية للولايات المتحدة.

وأكد التقرير على أن هذه التصريحات لا تشكل ردا رسميا من الحكومة، وأشارت القناة إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم يعلق على الإنتقادات الأمريكية.

يوم الأربعاء اتهم البيت الأبيض إسرائيل بعدم الوفاء بوعودها، في انتقاد شديد اللهجة الى الدولة العبرية بسبب موافقتها على بناء وحدات سكنية جديدة في مستوطنة بالضفة الغربية. وقال المتحدث بإسم الرئاسة الأمريكية جوش ارنست: “لقد تلقينا ضمانات من جانب الحكومة الإسرائيلية وهي تتناقض مع هذا الإعلان” الإسرائيلي عن بناء وحدات سكنية استيطانية جديدة.

وأضاف: “اذا تكلمنا عن الطريقة التي يتعامل بها الأصدقاء في ما بينهم فإن هذا الأمر يشكل مصدر قلق حقيقي”.

بدورها قالت الخارجية الأمريكية في بيان شديد اللهجة أن موافقة اسرائيل على بناء 300 وحدة سكنية في الضفة الغربية “هي خطوة أخرى نحو ترسيخ واقع الدولة الواحدة والإحتلال الدائم”.

وقال المتحدث بإسم الخارجية مارك تونر إن خطة بناء المستوطنة تقوض آفاق السلام مع الفلسطينيين، كما أنها “لا تنسجم مطلقا مع مستقبل دولة اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية”.

لكن المسؤول الرفيع قال للقناة الثانية الخميس بأن خطط البناء لا تخرق أي التزامات وليست مستوطنة جديدة، ولن تدخل المزيد من المستوطنين إلى الضفة الغربية، لأن أعمال البناء مخصصة لبناء منازل جديدة للمستوطنين الذين سيتم إخلاءهم من بؤرة عامونا الإستيطانية، التي من المقرر هدمها بأوامر من المحكمة العليا.

ونُقل عن المصدر قوله بأن الإنتقاد الأمريكي “الغير متكافئ” ما هو إلا “ذريعة لخطوات أحادية الجانب يخطط لها أوباما”، كما قال المصدر، “على الرغم من تعهد أوباما لنتنياهو بأنه لن يتخذ أي خطوات أحادية فيما يتعلق بإسرائيل” في أسابيعه الأخيرة في الرئاسة.

وأعرب أعضاء في الحكومة الإسرائيلية عن قلقهم من أن أوباما، قبل مغادرته البيت الأبيض في شهر يناير ولكن بعد اختيار خليفته، قد يسعى إلى فرض أو الدفع بحل للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، أو على الأقل وضع معايير حول كيفية حله.

وذكر التقرير التلفزيوني إن وزراء الحكومة فوجئوا من حدة الرد الأمريكي.

مع ذلك، صرحت وزيرة العدل الإسرائيلية أييليت شاكيد مساء الخميس بأنها لا تعتقد أن الإدارة الأمريكية ستتخذ أي خطوات “خبيثة” ضد الدولة اليهودية، مثل عدم إستخدام حق النقض ضد قرارات ضد إسرائيل في مجلس الأمن الدولي، ردا على خطط البناء.

لكن في وقت سابق الخميس، قالت شاكيد إن الإنتقادات الأمريكية شديدة اللهجة التي تم توجيهها لخطط البناء الإسرائيلية في الضفة الغربية ”غير متكافئة”، ونصحت الولايات المتحدة بتركيز إداناتها على سوريا “بدلا من إنتقاد إين تبني إسرائيل بيوتا”.

وقالت لإذاعة الجيش: “في الوقت الذي يشتعل فيه الشرق الأوسط، في الوقت الذي يُذبح فيه على حدود الأردن وسوريا عشرات الرجال والنساء والأطفال” فإن الخروج بتصريح كهذا “على قرار لوزارة الدفاع ببناء بضع عشرات من المنازل لسكان عامونا هو أمر غير متكافئ”.

وقالت شاكيد إنه في حين أن القدس تهتم برأي الإدارة الأمريكية، لكن عليها العمل بناء على مصالحها. إن “الولايات المتحدة صديق جيد, نحن شركاء ويهمنا ما يقولونه. ولكن في نهاية المطاف على إسرائيل التصرف بما تراه مناسبا [لها]”، كما قالت الوزيرة.

بحسب التقرير في القناة 2، فإن الإعلان عن خطط البناء الجديدة أثار غضب الإدارة الأمريكية خاصة أنه جاء بعد وقت قصير من موافقة إدارة أوباما على حزمة مساعدات عسكرية تاريخية لمدة 10 سنوات لإسرائيل، وفورا بعد زيارة أوباما لإسرائيل للمشاركة في جنازة رئيس الدولة السابق شمعون بيريس الجمعة.

ونقل التقرير أيضا عن سكان عامونا أقوالهم بأن المنازل الجديدة التي يتم التخطيط لها لا تشكل حلا بالنسبة لهم، لأن بناءها سيستغرق أربعة أعوام في حين أن عملية الهدم للبؤرة الإستيطانية ستتم في غضون أشهر.

وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد رفضت في وقت سابق الإنتقادت الأمريكية، وقالت في بيان لها إن “الوحدات السكنية البالغ عددها 98 التي تمت الموافقة عليها في شيلو ليست مستوطة جديدة”، مؤكدة أن “هذه المساكن ستبنى على أراض اميرية في مستوطنة شيلو ولن تغير الحدود البلدية” للمستوطنة.

في الأسبوع الماضي صادقت إسرائيل على بناء وحدات سكنية جديدة لأصحاب المنازل في عامونا إستعدادا لإخلاء البؤرة الإستيطانية إستجابة لأمر المحكمة. بموجب الخطة ستتم عملية البناء على مرحلتين، حيث ستتم المصادقة على 200 وحدة سكنية إضافية بعد إستكال بناء 98 منزلا في المرحلة الأولى.

وكررت وزارة الخارجية الموقف الإسرائيلي بأن المستوطنات لا تشكل العقبة الرئيسية أمام عملية السلام المتعثرة مع الفلسطينيين.

وقالت في بيانها إن “العقبة الحقيقية أمام السلام ليست المستوطنات – وهي مسألة وضع نهائي يمكن وينبغي حلها في مفاوضات بين الطرفين – ولكن الرفض الفلسطيني المستمر للدولة اليهودية في أي حدود”.

ساهمت في هذا التقرير وكالات ووكالة فرانس برس.