أدان مسؤول في الأمم المتحدة السبت مقتل مسعفة متطوعة فلسطينية على حدود غزة، وقال إن تقارير شهود العيان تشير إلى أنها كانت ترتدي زيا يظهر بوضوح أنها من طواقم الإسعاف.

وقال جيمي مكغولدريك، منسق الأمم المتحدة المحلي للشؤون الانسانية إن “قتل موظف طبي يمكن تحديده بشكل واضح من قبل قوات الأمن خلال مظاهرة هو أمر مستهجن بشكل خاص”.

وقُتلت رزان النجار، وهي مسعفة متطوعة كانت تبلغ من العمر 21 عاما، بعد إطلاق النار عليها يوم الجمعة بينما كانت تحاول المساعدة في إخلاء أحد المصابين عند حدود غزة مع إسرائيل، بحسب ما قاله مسؤولون فلسطينيون.

متطرقا إلى مقتل النجار، قال مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، في تغريدة له يوم السبت إن “العاملين في الميدان الطبي ليسوا هدفا”، وبأن “إسرائيل بحاجة إلى معايرة استخدامها للقوة وعلى حماس منع وقوع حوادث عند السياج”.

وقالت “جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية” إن النجار تعرضت لإطلاق النار “بينما كانت تحاول تقديم الإسعاف الأولي لأحد المتظاهرين المصابين”، وأصيب أيضا ثلاثة عاملين من طواقم الإسعاف بنيران حية يوم الجمعة.

وقالت الجمعية إن “إطلاق النار على الطواقم الطبية هو جريمة حرب بموجب اتفاقيات جنيف”، وطالبت ب”رد دولي فوري على الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الانساني في غزة”.

مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان رزان النجار (21 عاما) خلال جنازتها في خان يونس، 2 يونيو، 2018. (AFP/Mahmud Hams)

وشارك آلاف الفلسطينيين، من بينهم المئات من العاملين في المجال الطبي بزيهم الأبيض، في جنازة النجار التي أقيمت يوم السبت.

بعد الجنازة، توجه المئات من المشيعين إلى السياج الحدودي وبدأوا بإلقاء الحجارة باتجاه الجنود الإسرائيليين على الطرف الآخر. وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن إصابة خمسة متظاهرين بنيران إسرائيلية.

يوم الجمعة، تظاهر الفلسطينيون للأسبوع العاشر على التوالي. وقال الجيش إن بعض المتظاهرين قاموا بإلقاء القنابل اليدوية والقنابل الأنبوبية باتجاه القوات من الجانب الآخر من السياج الحدودي. وأصيب في المواجهات حوالي 40 فلسطينيا، في حين كانت النجار القتيلة الوحيدة.

يوم الجمعة قال الجيش الإسرائيلي إن “آلاف مثيري الشغب” شاركوا في الاحتجاجات العنيفة في خمس مواقع على طول الحدود، وقاموا “بحرق الإطارات بالقرب من السياج الأمني وحاولوا إلحاق الضرر بالبنى التحتية الأمنية”.

وقال الجيش إنه تم إطلاق النار على مركبة عسكرية وأن فلسطينيا اجتاز الحدود إلى داخل إسرائيل وقام بزرع قنبلة يدوية وعاد إلى غزة.

وقال الجيش إن القوات عملت “وفقا لإجراءات العمل المتبعة” وبأنه يجري تحقيقا في الحادثة.

وتصر إسرائيل على أن جنودها أطلقوا النار خلال المظاهرات المستمرة منذ أسابيع فقط على المحرضين، وأن حركة حماس تستخدم المظاهرات كغطاء لتنفيذ هجمات. لكن مسؤولين عسكريين أقروا بإطلاق النار على بعض الأشخاص عن طريق الخطأ بسبب الدخان والازدحام في المظاهرات.

وقال المستشفى في خان يونس إن النجار أصيبت بعيار ناري في الصدر خرج من ظهرها.

وتم لف جثمان النجار بالعلم الفلسطيني مع انطلاق الجنازة من المستشفى ومرورها بالقرب من منزلها في خزاعة، وهي قرية في منطقة خان يونس قريبة من الحدود، والتي كانت في الأسابيع الأخيرة إحدى معسكرات الاحتجاج الخمسة في غزة. النجار كانت الأخت الكبرى من بين ستة إخوة.

وتساءلت والدتها صابرين، التي ارتدت الأسود وجلست على فراش في غرفة المعيشة، “أريد أن يسمع العالم صوتي… ما ذنب ابنتي؟”، وأضافت “ستترك فراغا كبيرا في البيت”.

وقالت منظمة “الميزان” الحقوقية التي تتخذ من غزة مقرا لها إن النجار كانت على بعد 100 متر من السياج وارتدت بوضوح سترة مسعف عند إطلاق النار عليها.

وأظهرت مقاطع فيديو تم نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، وصورة لوكالة “أسوشيتد برس”، إن النجار ومجموعة أخرى من المسعفين ساروا تجاه السياج ورفعوا أيديهم للوصول إلى رجل جريح كان ملقا على الارض. وارتدت النجار حجابا أزرقا داكن اللون ومعطفا أبيض حمل شعار “جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية”، حيث تطوعت.

وقال عزت شتات (23 عاما)، وهو عامل إسعاف متطوع، إن النجار كانت ستعلن عن خطبتهما في نهاية شهر رمضان، وإنه كان يشعر بالقلق وطلب منها عدم التوجه إلى المنطقة الحدودية يوم الجمعة، لكنها رفضت الاستجابة لطلبه.

وقال والدموع في عينيه “لقد ساعدت كل الناس. لم ترفض يوما تقديم المساعدة. كانت أول من يجري نحو كل شخص يتعرض لإطلاق النار”.