حذر مسؤول في الأمم المتحدة متمركز في القدس إسرائيل من أن يكون لأزمة الكهرباء التي تضرب قطاع غزة، الذي تسيطر عليه حركة حماس، تداعيات مدمرة على السكان المحليين، وستؤدي في نهاية المطاف إلى التأثير سلبا على الإسرائيليين أيضا.

وقال نيكولاي ملادينوف، المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، إن لإسرائيل في الوقت الحالي لا يوجد دور فوري ومباشر في حل الأزمة، ولكن بمجرد حلها بين الفصائل الفلسطينية المتنازعة، على إسرائيل القيام بكل ما في وسعها لتحسين ظروف المواطنين في القطاع الساحلي.

وقال ملادينوف للصحافيين الإسرائيليين من مكتبه في القدس “من بين كل القضايا التي نتعامل معها – العملية السلمية وبناء المؤسسات الفلسطينية والمنطقة – هذه القضية هي التي تبقيني مستيقظا في الليل”.

منذ قررت السلطة الفلسطيينة الطلب من إسرائيل خفض كمية الوقود الذي تقوم بتسليمه إلى غزة، تم إغلاق شبكة الصرف الصحي المحلية، ما يؤدي إلى التخلص من 100,000 طن من مياه الصرف غير المعالجة في مياه البحر الأبيض المتوسط يوميا، كما قال، وأضاف أن بعض مياه الصرف وصلت إلى محطات تحلية المياه في أشكلون.

وقال أن “آثار الأزمة مدمرة”، مضيفا أن “كل ذلك، في نهاية المطاف، سيعود إلى عتبة إسرائيل”.

 المنسق الخاص الجديد للامم المتحدة في الشرق الاوسط نيكولاي ملادينوف (CC BY-SA Ottokars, Wikipedia)

المنسق الخاص الجديد للامم المتحدة في الشرق الاوسط نيكولاي ملادينوف (CC BY-SA Ottokars, Wikipedia)

وقد تؤدي الأزمة الانسانية المتفاقمة في القطاع إلى جولة أخرى من العنف مع إسرائيل، الأمر الذي من شأنه أن يدمر المبادرة التي تقودها الولايات المتحدة لإعادة إطلاق مفاوضات السلام، كما قال محذرا.

ورحب ملادينوف، الذي يشغل أيضا منصب ممثل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لدى السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، بالجهود الأمريكية الأخيرة للتوصل إلى اتفاق سلام، لكنه حذر المفاوضين الأمريكيين من التحرك بسرعة كبيرة.

وقال “لن يكون مفيدا القفز إلى مناقشة قضايا الوضع النهائي على الفور. يميل ذلك ليكون سابقا لأوانه، لأن مستوى عدم الثقة على الجانبين كبير للغاية”، وأضاف “إذا قفزت فجأة إلى هذه القضايا لن تحظى بدعم جمهور الناخبين على كلا الجانبين. لن يبدو ذلك منطقيا”.

وأضاف: “لم ألتق حتى اليوم  بإسرائيلي واحد لا يعتقد بأن جولة أخرى من المحادثات بقيادة المجتمع الدولي لن تؤدي إلى انتفاضة أخرى. ولم ألتق بفلسطيني واحد لا يعتقد أن جولة أخرى من المفاوضات بقيادة المجتمع الدولي لن تتركه في وضع أسوأ”.

ومع ذلك، أشاد ملادينوف بالمبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جيسون غرينبلات، الذي يتواجد حاليا في المنطقة للدفع بمبادرة السلام الأمريكية.

وقال “ما زلنا في هذه المرحلة التي تدرس فيها الإدارة ما الممكن قبل الخروج بأي إعلانات. التواجد في هذه المرحلة هو أمر جيد، لأن ذلك يساعد الإدارة على فهم البيئة”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (من اليمين) يلتقي بجيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاص للمحادثات الدولية، في مدينة رام الله في الضفة الغربية، 14 مارس، 2017. (AFP Photo/Abbas Momani)

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (من اليمين) يلتقي بجيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاص للمحادثات الدولية، في مدينة رام الله في الضفة الغربية، 14 مارس، 2017. (AFP Photo/Abbas Momani)

في لقائه الأول مع غرينبلات، الذي وصفه ملادينوف ب”ذكي للغاية وفطن”، نصح المسؤول الأممي المبعوث الأمريكي بعدم التسرع في إطلاق مفاوضات تهدف إلى تحقيق اتفاق سلام وضع نهائي سريع. “قلت له، ’لا تتعجلوا. خذوا وقتكم’”، بحسب أقواله. وأضاف أنه من “التعجرف” البدء بوصف حلول لأشخاص عاشوا مع الصراع طوال حياتهم.

وقال ملادينوف “من المهم إدراك القيود لدى الجانبين. لأنه مع كل النوايا الحسنة في العالم، فهناك قيود قائمة”، في إشارة إلى جمهور الناخبين الصقوري الذي سيكون على القيادتين الفلسطينية والإسرائيلية إرضاءه.