عام تلو الآخر، يعود دكتور لاسينا زيربو إلى إسرائيل على أمل إقناع الدولة اليهودية بالمصادقة على معاهدة دولية نحظر إجراء تجارب نووية، وهي خطوة يقول المدير العام لمنظمة “معاهدة حظر التجارب النووية” بأنه لن يكون لها تأثير سلبي على أمن إسرائيل ولكن قد تشكل “خطوة جدية نحو إظهار حسن نية بشأن الحد من التسلح”.

على الرغم من أن مهمته قد تبدو سيزيفية و”محبطة” أحيانا، يرى زيربو أنه يتم إحراز تقدم، لا سيما في حقيقة لقائه هذا العام شخصيا برئيس الورزاء بنيامين نتنياهو، بدلا من الإجتماع مع وزير في الحكومة كما فعل في الماضي.

وقال زيربو لتايمز أوف إسرائيل من لوبي فندق “ديفيد إنتركونتيننتال” يوم الثلاثاء “إنها خطوة إلى الأمام. تم رفع القضية إلى مستوى [نتنياهو]”.

نتنياهو، من جهته، بدا مقتنعا بكلام زيربو، حيث قال هذا الأسبوع بأن إسرائيل ستصادق على المعاهدة في مرحلة ما في المستقبل، بالإعتماد على “السياق الإقليمي والتوقيت المناسب”.

معاهدة حظر الإختبارات النووية تم تمريرها في الأمم المتحدة في عام 1996. على الرغم من أن إسرائيل وقعت على المعاهدة لكنها – إلى جانب 7 دول أخرى – لم تصادق عليها، ما يمنع تطبيق المعاهدة بالكامل.

لكي تدخل المعاهدة حيز التنفيذ، لا تزال بحاجة للمصادقة عليها من قبل الصين والولايات المتحدة ومصر وإسرائيل وإيران، وتحتاج للحصول على توقيع ومصادقة كوريا الشمالية والهند وباكستان.

في غضون ذلك، بإستخدام 337 مرفقا حول العالم، تراقب منظمة زيربو النشاط الزلزالي والموجات الصوتية في البر وتحت الماء، وكذلك جزيئات مشعة، للكشف عن تفجيرات نووية في أي مكان على هذا الكوكب.

معاهدة حظر الإختبارات النووية تختلف عن معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، التي تحاول منع انتشار الأسلحة النووية، في حين أن معاهدة حظر الإختبارات النووية (CTBT) تسعى فقط إلى منع إجراء إختبارات تفجير نووية – الإختبارات النووية في جزر بيكيني على سبيل المثال – وهو ما يُزعم أن إسرائيل لم تقم به منذ أواخر سبعينات القرن الماضي.

في الواقع، الدولة الوحيدة التي يُعتقد بأنها أجرت إختبارات كهذه على مدى العقد الماضي هي كوريا الشمالية، وفقا لمنظمة “معاهدة حظر التجارب النووية”.

الجيش الأمريكي رصد قيام النظام الدكتاتوري بآخر اختبار من هذا النوع في وقت سابق من هذا الشهر، لكن منظمة “معاهدة حظر التجارب النووية” رصدت آخر اختبار تفجير نووي لكوريا الشمالية في شهر يناير.

وقال زيربو: “لا توجد دولة محترمة في العالم ستقوم بإجراء اختبار تفجير نووي. هذه [الممارسة] انتهت”.

لهذا السبب، يصف السكرتير التنفيذي للمنظمة  المعاهدة بانها “فاكهة متدلية”، بمعنى أنها إجراء توافق عليه معظم الدول الآن.

خلال لقائهما الذي استمر لمدة 40 دقيقة، أجرى هو ونتنياهو “نقاشا صريحا ومفتوحا” حول معاهدة حظر الإختبارات النووية، ورئيس الوزراء كان “على اطلاع كبير حول المسألة”، كما قال زيربو.

تفاجأ زيربو قليلا من الشكل الجيد الذي سارت فيه المحادثة، بالنظر إلى علاقة إسرائيل المتوترة أحيانا وبشكل علني مع الأمم المتحدة.

وقال: “أعتقد أن ذلك سار أفضل مما كان يتوقعه أي شخص – على الرغم من أنه ربما لا ينبغي علي قول ذلك”.

مع ذلك، كما قال زيربو، كان الحديث “خطوة صعودا وخطوة إلى الأمام” في إقناع إسرائيل بالتصويت على المعاهدة.

بالنسبة لزيربو، الذي هو بالأصل من بوركينا فاسو ولكنه يعمل الآن من فيينا، فإن المصادقة على المعاهدة سيعطي إسرائيل معلومات أكثر عمن يقوم بإجراء اختبارات نووية وسيجعل من أسرائيل “أقل عزلة” في المجتمع الدولي.

والثمن، كما يقول، سيكون أقل ما يمكن. معاهدة حظر الإختبارات النووية لا تعيق من قدرة إسرائيل على إجراء اختبارات معملية ولا توظيف قدرات الضربة الثانية المزعومة لديها في حال تعرضها لهجوم.

ورفض زيربو المخاطرة في تقدير متى ستصادق إسرائيل على المعاهدة، ولكنه قال بأنه يتوقع حدوث ذلك “في وقت ما في السنوات الخمس القادمة”.

وأضاف: “قد يعني ذلك غدا أو بعد خمس سنوات”.

أحد العوائق في الماضي كان النقص في محطات الرصد في المنطقة، وهو ما تقول ممثلة إسرائيل في منظمة “معاهدة حظر التجارب النووية”، ميراف زفاري أوديز، بأنه سيمنع من أن تكون المعاهدة قابلة للتنفيذ بشكل كامل في المنطقة. منشأة مخطط إنشاؤها في مصر لم تُبنى بعد، وموقع كشف قائم في إيران غير متصل ببقية الشبكة.

ولكن في العام المنصرم تم إنهاء العمل على محطة رصد في تركمنستان، شمالي إيران، كما قال زيربو، والتي ستوفر تغطية إضافية للشرق الأوسط.

مع ذلك، مخاوف إسرائيل الرئيسية بشأن معاهدة حظر التجارب النووية لا تتعلق بالمعاهدة نفسها، بل بـ”السياق الإقليمي”، كما قال نتنياهو، مشيرا على الأرجح إلى إيران، التي لم توقع هي أيضا حتى الآن على المعاهدة.

إسرائيل لن تكون على استعداد للقيام بالخطوات الأولى المحتملة تجاه عدم انتشار الأسلحة النووية إذا لم يقم جيرانها بالمثل.

في السنة منذ زيارة زيربو الأخيرة إلى إسرائيل، تم إبرام  الصفقة النووية الإيرانية، التي أوقفت برنامج الجمهورية الإسلامية النووي بشكل مؤقت على الأقل.

في حين أنه يعتقد أن عدم شمل المصادقة على معاهدة حظر الاختبارت النووية في خطة العمل المشتركة الشاملة كان “خطأ” – وهو أمر يرى أنه كان ينبغي أن يكون مفهوم ضمنا – لكنه قال بأنه يدرك أن إلقاء الكثير من الأمور في هذا الإتفاق كان من الممكن أن يؤدي إلى إفشال الصفقة برمتها.

على الرغم من أن خطة العمل المشتركة الشاملة لا تلزم بذلك، قال زيربو لوكالة “أسوشيتد برس” بأن على إيران مع ذلك المصادقة على المعاهدة كدليل على “حسن نية”.

منذ التوقيع على خطة العمل المشتركة الشاملة في العام الماضي، التقى زيربو مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لإقناع بلاده للقيام بهذه الخطوة.

ويبدو أن ظريف يؤيد هذه الخطوة وبدا “صادقا” في قوله ذلك، ولكن زيربو لا يبدو مقتنعا بأن ذلك سيحدث قريبا.

بدلا من ذلك، كما قال، من المهم التركيز على الجيل الشاب من الإيرانيين “المعنيين بالتواصل مع العالم”.

عمل زيربو، السفر حول العالم لإقناع الدول الثمانية المتبقية بالمصادقة على معاهدة حظر الإختبارات النووية قد يكون “محبطا” وبطيئا.

“لكن عليك أن تحب العملية”، كما قال.

على الرغم من أنه يحب عمله ويؤمن بمعاهدة حظر الإختبارات النووية، يقول زيربو أنه لا يتمني أي شيء أكثر من بقائه من دون عمل.

بالنظر من وراء نافدة الفندق باتجاه البحر الأبيض المتوسط، قال زيربو بأنه في اليوم الذي تقوم فيه آخر دولة بالمصادقة على حظر الإختبارات النووية “سأستلقي تحت شجرة نخيل وأنظر إلى السماء وأستمتع بالحياة”.