تخشى مصادر في المؤسسة الدفاعية من أن جهود واشنطن المزعومة لإضعاف منظمة الأمم المتحدة التي تتعامل مع اللاجئين الفلسطينيين قد تعزز من قوة حركة “حماس” في غزة وتشكل خطرا على أمن إسرائيل، بحسب ما ورد في تقرير الأحد.

وقالت مصادر لصحيفة “هآرتس” إن التقليص الكبير في ميزانية “وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين” (الأونروا) من شأنه أن يخلق فراغا في توفير الخدمات الأساسية في القطاع، حيث يعتمد معظم السكان على المنظمة. وسيُشعر بذلك على وجه التحديد في نقص في الغذاء وانهيار في التعليم، وهو ما يمكن أن تستخدمه حماس لتعزيز قبضتها على القطاع الساحلي.

وتأتي هذه المخاوف في أعقاب إعلان يوم الجمعة أن الولايات المتحدة قررت تقليص نحو 200 مليون دولار في المساعدات للفلسطينيين وسط تقليصات في تمويلها للأونروا أيضا.

بحسب تقرير في شبكة “حداشوت” الإخبارية، تخطط الولايات المتحدة للطعن في معطيات الأونروا حول أعداد اللاجئين الفلسطينيين، ورفض تعريفها لنسل اللاجئين كلاجئين بأنفسهم. وستطلب أيضا بحسب التقرير من إسرائيل “إعادة النظر” في التفويض الذي تمنحه الى الأونروا للعمل في الضفة الغربية. وهدف هذا التغيير، بحسب التقرير التلفزيوني، هو منع الدول العربية من تحويل المساعدات بشكل قانوني الى الأونروا في الضفة الغربية.

بالإضافة إلى ذلك، أفاد التقرير أن إدارة ترامب ستعلن في الأيام المقبلة عن رفضها للمطالبة الفلسطينية ب”حق العودة” لملايين اللاجئين ونسلهم إلى إسرائيل. وستعلن الولايات المتحدة سياسة “من وجهة نظرها، تلغي في الأساس ’حق العودة’”.

ويُعتبر “حق العودة” من بين قضايا الخلاف الجوهرية في الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. ويزعم الفلسطينيون إن لدى خمسة ملايين فلسطيني – عشرات الآلاف من اللاجئين الأصليين من ما هي اليوم إسرائيل، وأحفادهم الذين تُقدر أعدادهم بالملايين – “حق العودة”، في حين ترفض إسرائيل عودة اللاجئين الفلسطينيين ونسلهم إلى منازلهم السابقة ومنازل أجدادهم في إسرائيل، بدعوى أن مثل هذه الخطوة ستعني عمليا نهاية الدولة كدولة ذات أغلبية يهودية.

بحسب التقرير التلفزيوني يوم السبت، ستحدد الولايات المتحدة في أوائل سبتمبر سياستها بشأن هذه القضية. وستصدر تقريرا يقول إنه يوجد في الواقع حوالي نصف مليون فلسطيني فقط ينبغي اعتبارهم كلاجئين، وتوضح فيه رفضها لتصنيف الأمم المتحدة الذي يعتبر نسل اللاجئين الأصليين أيضا كلاجئين. التعريف هو الأساس الذي تعتمد عليه الأونروا في أنشطتها.

وتقوم الأونروا، التي تم تأسيسها في عام 1949 في اعقاب “حرب الاستقلال” الإسرائيلية في عام 1948، بتشغيل المدارس وتقدم العناية الصحية وخدمات اجتماعية أخرى للفلسطينيين في الضفة الغربية، الأردن، لبنان وسوريا.

موظفي الأونروا وعائلاتهم يتظاهرون ضد الاعلان عن تقليص وظائف امام مكاتب الوكالة في غزة، 31 يوليو 2018 (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

وقالت حداشوت إن الموقف الأمريكي الجديد يمثل تصديقا آخرا على المواقف الإسرائيلية، بعد أشهر من اعتراف الإدارة الأمريكية بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها من تل أبيب إلى المدينة.

وأفاد التقرير التلفزيوني أن مسؤولين في وكالة الأمن القومي التابعة لإدارة ترامب رفضوا التعليق، لكن المسؤولين قالوا إن “الإدارة سوف تعلن عن سياستها حول الأونروا في الوقت المناسب”.

نستشار الرئيس الامريكي دونالد ترامب الرفيع جاريد كوشنر يلتقي برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 22 يونيو 2018 (Matty Stern/US Embassy Jerusalem/Flash90)

في وقت سابق من الشهر، أفادت مجلة “فورين بوليسي” أن جاريد كوشنر، المستشار الكبير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره، يسعى إلى إلغاء وضعية ملايين اللاجئين الفلسطينيين، ضمن محاولة على ما يبدو للقضاء على الأونروا.

وقد دعا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الماضي الى “تفكيك” الأونروا. وفي شهر يوليو الماضي، على سبيل المثال، اتهم المنظمة بالتحريض ضد اسرائيل في حين أنها لا تفعل شيئا لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين. وسأل عن سبب احتياج الفلسطينيين لمنظمة خاصة بهم، في حين تساعد مفوضية الأمم المتحدة السامية للاجئين عشرات ملايين النازحين منذ الحرب العالمية الثانية. وقال نتنياهو “حان الوقت لتفكيك الأونروا ودمج اجزائها في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين”، متهما الوكالة بـ”إدامة” أزمة اللاجئين الفلسطينيين.

يوم الجمعة، قال المفوض العام للأونروا إن الولايات المتحدة تقلص تمويل وكالته لمعاقبة الفلسطينيين على انتقاداتهم للاعتراف الامريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل، وحذر من أن مسألة اللاجئين الفلسطينيين لن تختفي.

بيير كرانبول، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، يتحدث خلال مؤتمر صحفي في مدرسة للأونروا في مدينة غزة، 22 يناير، 2018. (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

وقال بيير كرينبول: “لا يمكن للمرء أن يتمنى ببساطة إختفاء 5 ملايين شخص”.

يوم الجمعة أيضا، أعلنت الولايات المتحدة عن تقليص أكثر من 200 مليون دولار في المساعدات للفلسطينيين، مشيرة إلى أن هذا التمويل الذي يأتي من أموال دافعي الضرائب لم يعد يخدم المصالح الأمريكية.

وأدانت السلطة الفلسطينية الخطوة معتبرة إياها محاولة “لإبتزاز” الفلسطينيين بهدف التخلي عن مطالبتهم بالقدس الشرقية والبلدة القديمة كعاصمة لدولتهم الفلسطينية المنشودة.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.