استقبل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، وفدا من كبار مسؤولي المخابرات المصرية في قطاع غزة يوم الأربعاء، وهو الاجتماع الثاني خلال أسبوع بين الجانبين، في الوقت الذي تواصل فيه القاهرة جهودها للتوسط في اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس.

وترأس الوفد أحمد عبد الخالق، المسؤول عن الملف الفلسطيني في المخابرات العامة المصرية، حسبما ذكر موقع “واينت” الإخباري.

ويأتي هذا الاجتماع في الوقت الذي دخل فيه الوقود القطري إلى قطاع غزة للمرة الأولى في غضون أسبوع بعد فترة من الهدوء النسبي.

كما بذلت مصر مؤخرا جهودا لإحياء عملية المصالحة بين حماس وحركة فتح التي يقودها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، حيث إستضافت قادة من الفصيلين لإجراء محادثات منفصلة في القاهرة في الشهر الماضي.

يبدو أن حماس في الأيام الأخيرة قللت من الاحتجاجات الجماهيرية “مسيرة العودة” على طول السباج الحدودي بين غزة وإسرائيل، في حين تجدد مصر جهودها للتوسط في وقف إطلاق النار.

فلسطيني يلوح بعلمه خلال مظاهرة على الشاطئ قرب الحدود البحرية مع إسرائيل، في شمال قطاع غزة، في 22 أكتوبر 2018. (Mahmud Hams/AFP)

وانضم بضع مئات الأشخاص فقط إلى مظاهرة بالقرب من السياج الحدودي في شمال غزة يوم الاثنين – وهو عدد أقل بكثير من الأسبوع الماضي. وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن 20 متظاهرا أصيبوا بنيران إسرائيلية.

يوم الثلاثاء، قتل فتى فلسطيني وأصيب ستة آخرين على الأقل بنيران إسرائيلية خلال تظاهرة حدودية شرق غزة.

للمرة الأولى منذ شهور، لم تكن هناك وفيات خلال الاحتجاج الأسبوعي يوم الجمعة الماضي. وأفادت الأنباء أن أكثر من 100 فلسطيني قد أصيبوا بجروح في اشتباكات عنيفة فيما إحتج الآلاف بالقرب من السياج. لكن مسؤولون عسكريون إسرائيليون قالوا إن هذا كان الاحتجاج الأكثر هدوءا منذ بدء فعاليات “مسيرة العودة” في وقت سابق من هذا العام.

اشتدت الاحتجاجات في الأسابيع الأخيرة، وتحولت من شكل أسبوعي إلى يومي، مع سعي حماس للضغط على إسرائيل للتوصل إلى اتفاق. وشهدت الأيام القليلة الماضية انخفاضا في أعمال العنف على طول الحدود حيث بذل الوسطاء جهودا لإعادة الهدوء.

شاحنات إسرائيلية تحمل وقود الديزل تدخل معبر كيرم شالوم للبضائع على الحدود بين إسرائيل وغزة، 11 أكتوبر 2018. (AP Photo / Tsafrir Abayov)

وذكرت قناة “حداشوت” الإخبارية يوم الجمعة أن المسؤولين الإسرائيليين يعتقدون أن حماس غيرت سياساتها فيما يتعلق بالاشتباكات وتعمل من أجل الحد من العنف في التجمعات.

وأفاد التقرير إن اسرائيل تعتقد أن حماس تقوم بإدارة وتعزيز المظاهرات من أجل السماح للوسطاء المصريين بالتوصل إلى اتفاق بين حماس وإسرائيل لهدنة طويلة الأجل.

وفي خضم الهدوء النسبي، ورد أن الحكومة الإسرائيلية قد تلقت إحاطة بشأن اتفاقية جديدة بوساطة من الأمم المتحدة ومصر للتوصل إلى وقف إطلاق نار طويل الأمد بين إسرائيل وحماس، والتي من إطارها قد تدفع قطر ثمن وقود قطاع غزة، وكذلك تموّل رواتب موظفي الخدمة المدنية في القطاع.

ستشهد الصفقة وقف الاحتجاجات العنيفة على حدود القطاع مع إسرائيل. في المقابل، ستسمح إسرائيل للوقود الممول من قطر بالدخول إلى غزة وتعزيز إمدادات الطاقة، وفقا لما ذكرته إذاعة “كان” العامة الإسرائيلية الاثنين.

بينما تعتقد إسرائيل أن مثل هذا الاتفاق من المحتمل أن يقود السلطة الفلسطينية إلى المزيد من وقف التمويل إلى غزة، ممكن أن ترد إسرائيل من خلال خصم أي خفض من عائدات الضرائب التي تنقلها سنوياً إلى السلطة الفلسطينية.

أشار تقرير “كان” إلى أن الوزراء يدركون أن الاتفاق سيعزز نفوذ قطر الإقليمي في الوقت الذي ستفوز فيه حماس بإنجاز دبلوماسي كبير حيث أنها تتحايل على السلطة الفلسطينية بينما تنسق مع الأمم المتحدة.

ولعبت مصر، إلى جانب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، دورًا رئيسيًا في محاولات التوسط في هدنة طويلة الأمد بين حماس وإسرائيل.

وسيطرت حماس على قطاع غزة منذ أن أطاحت بالسلطة الفلسطينية التي تسيطر عليها حركة فتح في عام 2007 من القطاع الساحلي.

عارضت فتح والسلطة الفلسطينية بشدة أي وقف محتمل لإطلاق النار بين إسرائيل وحماس. وقد طالبوا بالمصالحة بين فتح وحماس قبل أن يتم التوصل إلى وقف إطلاق النار، وأكدوا أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الطرف الفلسطيني الوحيد الذي يمكنه التفاوض على مثل هذه الصفقة.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلقي خطابا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 27 سبتمبر 2018 في مدينة نيويورك. (Stephanie Keith/Getty Images/AFP)

وحافظ عباس على حصر مالي تجاه غزة في محاولة للضغط على حماس للتنازل عن السيطرة على القطاع.

غضب قادة السلطة الفلسطينية من خطوة تجاوزهم في التحرك من أجل مساعدة غزة، وبحسب ما ورد كانوا يفكرون في قطع جميع المساعدات إلى القطاع – وهو ما يمثل وقف التمويل بمبلغ نحو 96 مليون دولار يعتقد مسؤولون أمنيون إسرائيليون أنها يمكن أن تدفع حماس اليائسة التي تعاني من ضائقة مالية إلى صراع مع إسرائيل.

وقد أكد عباس أنه لا ينبغي أن تكون السلطة الفلسطينية مسؤولة ماليا عن قطاع غزة حيث تتولى حماس السلطة. لقد أبدى في الماضي اهتماما بالمصالحة مع حماس وعودة السلطة الفلسطينية إلى الجيب الساحلي. ومع ذلك، رفض رئيس السلطة الفلسطينية القيام بذلك ما لم يتم نزع سلاح حماس – وهو شرط لم تظهر الجماعة الإسلامية أي اهتمام بقبوله.

لكن عددا من الحكومات العربية اعترضت على رغبة عباس في خنق حماس في غزة مالياً، وإدعت أن مثل هذا الإجراء سيؤدي إلى تصاعد أعمال العنف.

منذ 30 مارس، شارك الفلسطينيون في قطاع غزة في سلسلة من الاحتجاجات التي أطلق عليها اسم “مسيرة العودة الكبرى”، والتي شملت في معظمها إحراق الإطارات، إلقاء الحجارة على طول السياج الحدودي​​، هجمات إطلاق نار، وتفجيرات، فضلا عن إرسال البالونات الحارقة والطائرات الورقية إلى إسرائيل.

تظهر هذه الصورة التي التقطت في 19 أكتوبر 2018 في ناحال عوز، من الجانب الإسرائيلي من الحدود مع الشمال الشرقي من قطاع غزة، بالونات تحمل جهازًا حارقًا أطلقه المتظاهرون الفلسطينيون. (JACK GUEZ / AFP)

كانت هناك أيضا العديد من المواجهات التي قادت إسرائيل وحماس إلى حافة الحرب، حيث أطلق الفلسطينيون الصواريخ على إسرائيل ورد الجيش الإسرائيلي بضربات جوية.

وقد قُتل حوالي 156 فلسطينيا وأصيب آلاف آخرين في المواجهات مع قوات الجيش الإسرائيلي، وفقا لأرقام وكالة “أسوشييتد برس”. واعترفت حماس بأن العشرات من القتلى هم من أعضائها. وقُتل جندي إسرائيلي برصاص قناص فلسطيني على الحدود.

ساهم آدم راسغون ويهودا آري غروس في اعداد هذا التقرير.