أعلنت سلطة المياه إن أحوال الطقس المحدثة الخاصة بها تتوقع هطول أمطار أفضل من المعدل في فصل الشتاء المقبل بعد خمس سنوات من الجفاف.

وقالت وكالة إمدادات وتخطيط المياه الرسمية في بيان لها يوم الإثنين إن هذه التكهنات هي أخبار مرحب بها، ولكنها لن تكون كافية لتعويض النقص الحاد في جداول المياه العذبة والبحيرات والمياه الجوفية.

وقالت في البيان إن “النقص الكلي خلال السنوات الخمسة الماضية ضخم. تفتقر مصادر المياه الطبيعية لنحو 2.5 مليار متر مكعب (660 مليار غالون) من المياه. نحن نحتاج إلى شتاء قوي بشكل غير معتاد لتعويض هذا النقص”.

وقد أوصل هذا الجفاف المستمر هذه الخزانات الطبيعية والأنهار التي تتدفق منها، إلى أدنى مستوياتها منذ 98 عاما، بحسب معطيات سلطة المياه.

وأطلقت السلطة حملة توعية في شهر مايو تحت عنوان “إسرائيل تجف مجددا”، والتي تهدف إلى حض الإسرائيليين على التوفير في استخدام المياه.

ولم يشعر الإسرائيليون بالجفاف الحالي بشكل حاد مثل فترات الجفاف الماضية، أو مثل ما شعر به جيران إسرائيل، بسبب بناء خمس محطات تحلية ضخمة على ساحل البحر الأبيض المتوسط والتي تزود في الوقت الحالي 70% من مياه الشرب في البلاد بشكل مباشر من البحر. وتقوم الدولة أيضا بإعادة تدوير حوالي 86% من مياه الصرف الصحي للزراعة.

وحضت السلطة “الجميع على [استخدام المياه] بفعالية أكبر وعدم إهدارها”. في الوقت نفسه، استمر العمل على بنى تحتية تهدف إلى ايصال مياه البحر المحلاة إلى أجزاء أكبر في البلاد. ويجري العمل أيضا على خطط لإنشاء محطتي تحلية جديدتين وأكبر على ساحل البحر الأبيض المتوسط بالإضافة إلى المحطات الخمس التي تعمل حاليا.

ويعتقد مسؤولو المياه في إسرائيل إن التغير المناخي يشكل عاملا أساسيا في انخفاض إمدادات المياه الطبيعية بنسبة 20% في إسرائيل في السنوات الثلاثين الأخيرة. وجاء في البيان “نرى ذلك في الانخفاض الحاد في تدفق المياه في الجداول والأنهار، وفي أماكن أخرى”.

وأظهر استطلاع رأي أجرته سلطة المياه مؤخرا أن 91% من الإسرائيليين يقولون إنهم يعملون بنشاط لتوفير المياه استجابة لإعلانات السلطة التلفزيونية. وقال 92% أيضا إن الإعلانات أقننعتهم بوجود نقص حقيقي في المياه يتطلب منهم توفير استخدامهم للمياه.

ولا توجد حتى الآن معطيات متاحة حول التغيير الفعلي في استخدام المياه في الأشهر القليلة الماضية.

في الشهر الماضي، حذرت سلطة المياه من أن البلاد على أعتاب سنة سادسة من الجفاف مع وصول  بحيرات إسرائيل وأحواضها النهرية والمياه الجوفية فيها إلى أدنى مستوياتها منذ 100 عام، حيث اقتربت بحيرة طبريا بشكل خطير من “الخط الأسود”، وهو المستوى الذي يقع تحت أنابيب السحب من مضخات المياه التي ترسل مياه البحيرة إلى البلدات المجاورة.

بحسب السلطة، فإن ارتفاع بحيرة طبريا، وهي أكبر مصدر للمياه الطبيعية في إسرائيل، يبلغ الآن نحو 214.2 متر (703 قدم) تحت مستوى سطح البحر، أي أقل بحوالي 80 سم منذ إطلاق الحملة الإعلانية من حوالي أربعة أشهر. هذا يضعها على مسافة أقل من متر من منطقة الخطر في الخط الأحمر السفلي. في عام 2001، كانت بحيرة طبريا في مستوى أدنى، على ارتفاع 214.87 متر (705 قدم) تحت مستوى سطح البحر، والذي أطلق عليه اسم “الخط الأسود” للبحيرة.

أطفال يلعبون بين النافورات في حديقة ’تيدي كوليك’ في القدس، 26 يوليو، 2016. (Zack Wajsgras/Flash90)

الخط الأسود هو مستوى منخفض بشكل خطير يمكن أن يؤدي إلى مشاكل بيئية لا يمكن إصلاحها، بما في ذلك زيادة ملوحة الماء وتكاثر الطحالب التي يمكن أن تسبب ضررا دائما لجودة المياه والنباتات والحيوانات. في العام الماضي، اضطرت سلطة المياه إلى ضخ 17,000 طن من الملح خارج بحيرة طبريا للتأكد من أن مستويات المياه المنخفضة لم تجعل المياه أكثر ملوحة.

ويخشى المسؤولون الآن من أن ينخفضمستوى الماء في بحيرة المياه العذبة الرئيسية في إسرائيل بمقدار سنتيمتر واحد في اليوم قبل أن تهطل الأمطار الأولى في الخريف، مما سيؤدي عدم الاعتماد على بحيرة طبريا لتزويد المياه وإحداث أضرار بيئية خطيرة في المنطقة. وهناك خطط جارية في سلطة المياه لضخ المياه إلى البحيرة من الينابيع وغيرها من المصادر القريبة.

وأدى انخفاض مستوى المياه في الأشهر الأخيرة إلى ظهور جزيرة في وسط بحيرة طبريا، قبالة سواحل كيبوتس ماغان. إذا حدثت هذه التنبؤات، فقد  تتصل الجزيرة باليابسة.

وفقا لتقديرات سلطة المياه، فإن حوالي 2.5 مليار متر مكعب من المياه مفقودة من مستودعات المصدر لإمدادات المياه الطبيعية في البلاد. أدى الجفاف الذي شهدته السنوات الست الماضية إلى دفع هذه الخزانات، والتيارات التي تتدفق منها إلى أدنى مستوياتها في 98 عاما، وفقا لبيانات سلطة المياه.

في يوليو، وجد الباحثون الذين قاموا راقبوا قرابة 200,000 شخص في إسرائيل أن أولئك الذين كانوا يشربون مياه التحلية أظهروا إحتمالا أعلى للإصابة بأمراض القلب مقارنة بالمستهلكين للمياه الطبيعية.

في تقرير نُشر الشهر الماضي في المجلة العلمية للبحوث البيئية، كتب الباحثون أنه خلال فترة ستة أعوام، تم رصد 178,000 شخص من “كلاليت للخدمات الصحية”، أكبر مزود للرعاية الصحية في إسرائيل، على أساس نوع المياه التي شربوها. كان نصف الأشخاص الذين تمت دراستهم في المناطق المزودة بالمياه المحلاة، بينما كان الباقي من المجتمعات التي تستخدم المياه الطبيعية.

ووجد الباحثون زيادة بنسبة ستة في المئة في حالات الإصابة بأمراض القلب لدى أولئك الذين يشربون المياه المحلاة، وفقا لتقرير أخبار “حداشوت” حول الدراسة ليلة الأربعاء. حتى أن بعض الباحثين يقدرون أن النسبة قد تصل إلى 10%.

ويقول العلماء إن عملية التحلية التي يتم تطهير المياه من خلالها، تقوم بإزالة بعد المعادن الطبيعية التي يحصل عليها الجسم عادة من المياه الطبيعية. وقد يتم قريبا إضافة هذه المعادة إلى المياه المحلاة قبل ضخها إلى المنازل.