قال مسؤولون إسرائيليون كبار إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيعلن في البداية عن ضم ثلاث كتل استيطانية في الضفة الغربية، ولكن ليس غور الأردن أو مناطق استيطانية أخرى.

وتعهد نتنياهو بالالتزام بتاريخ 1 يوليو لإعلان ضم جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وغور الأردن، ولكن يبدو أنه خفف التوقعات مؤخرا وأشار إلى أنه سيتم ضم بعض المناطق فقط بدءا من ذلك التاريخ. وأشار مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون إلى أنه لا يزال هناك الكثير من الإجراءات القانونية التي يجب القيام بها تحضيرا للضم، بما في ذلك من قبل الجيش ولجنة رسم الخرائط المشتركة المكلفة بتحديد خطوط عملية الضم.

وبحسب المسؤولين الإسرائيليين، فإن نتنياهو سيؤجل ضم معظم المناطق، وسيركز فقط على كتل معاليه أدوميم، أرئيل وغوش عتصيون، التي يقطنها عدد كبير من المستوطنين.

ويعتقد الإسرائيليون أن هناك إجماعا نسبيا، محليا وفي واشنطن، حول احتفاظ اسرائيل بالمناطق الثلاثة، حتى في حالة اتفاق سلام مع الفلسطينيين على أساس خطوط 1967 وتبادل الأراضي.

وتعتبر هذه الكتل مناطق محددة نسبيا ولا تتطلب الكثير من أعمال رسم الخرائط. وتقع كتلتا عتصيون ومعاليه أدوميم مباشرة إلى جنوب وشرق القدس على التوالي. وأرئيل مستوطنة كبيرة في قلب شمال الضفة الغربية، لكنها مرتبطة بضواحي في شمال شرق تل أبيب بواسطة سلسلة من المستوطنات الصغيرة والطرق المؤدية إليها.

وتحدث المسؤولون مع صحافة “زمان يسرائيل”، موقع تايمز أوف إسرائيل بالعبرية، في تقرير صدر يوم الأربعاء.

مستوطنة أرئيل في الضفة الغربية، 28 يناير 2020 (AP Photo/Ariel Schalit)

ويعتقد المسؤولون أن التركيز على الكتل في البداية من شأنه أن يقلص الاحتكاك مع الأردن، الذي يقال إن الولايات المتحدة تشعر بالقلق إزاءه.

وبحسب ما ورد، قالت مصادر فلسطينية هذا الأسبوع إن الأردن لا يريد اتخاذ خطوات ملموسة ما لم يتم الإعلان عن الضم رسميا. لكنهم قالوا إن المملكة أبلغت الفلسطينيين أن الملك عبد الله الثاني “لن يمر بصمت عبر عملية الضم”. وذكرت المصادر أن من الخطوات المحتملة التي قد تتخذها الأردن تشمل إلغاء معاهدة السلام.

ووفقا للمسؤولين الإسرائيليين، فإن خطة الضم المحدود ستكون مقبولة أيضا على شريك نتنياهو في الائتلاف، حزب “أزرق أبيض”، وكذلك على قادة المستوطنين الذين أعربوا عن معارضة شديدة لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تتصور كيانًا سياسيًا فلسطينيًا في 70% من الضفة الغربية.

وقال المسؤولون إن نتنياهو سيعرض ضم المناطق الثلاث كمجرد خطوة أولى وخطوة يمكن اتخاذها من جانب واحد في ظل الظروف السياسية.

مستوطنة معاليه ادوميم في الضفة الغربية، 4 يناير 2017 (Yaniv Nadav/Flash90)

ويوم الثلاثاء، حذر وزير الدفاع بيني غانتس قادة المستوطنين من المبالغة في التعامل مع إدارة ترامب، وحثهم على الرضا بأي مساحة من الأراضي الولايات المتحدة مستعدة لقبول ضمها إلى إسرائيل، وفقًا لما قاله اثنان من رؤساء بلديات مستوطنات الضفة الغربية الذين سمعوا التعليقات.

ولم يتضح ما إذا كان غانتس يشير إلى أنه يوافق على خطط نتنياهو للضم.

واتفاق الائتلاف الموقع بين حزب “الليكود” الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحزب “أزرق أبيض” بقيادة غانتس يسمح لرئيس الوزراء بالمضي قدما في الضم اعتبارا من الأول من يوليو. وأجزاء الضفة الغربية التي ستمدد إسرائيل السيادة عليها هي تلك المخصصة لها بموجب خطة السلام التي وضعها ترامب.

وقالت الولايات المتحدة في البداية إنها ستعترف بالضم على الفور، ولكن يبدو أنها قد خففت من حماسها لتنفيذ هذه الخطوة المثيرة للجدل قبل أن تتمكن لجنة رسم الخرائط المشتركة من القيام بعملها.

لافتة مشروع سكني جديد في مستوطنة أرئيل اليهودية في الضفة الغربية، 28 يناير 2020. (AP / Ariel Schalit)

وقال مصدر أمريكي لتايمز أوف إسرائيل يوم الأربعاء أنه من المستبعد أن توافق الإدارة الأمريكية على خطوة إسرائيلية لضم أجزاء من الضفة الغربية من جانب واحد بحلول الموعد الذي حدده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في 1 يوليو.

وقال المصدر، إن ذلك قد يستغرق أسابيع طويلة وربما عدة أشهر قبل أن تختتم لجنة رسم الخرائط الأمريكية الإسرائيلية عملها، والذي أعلن البيت الأبيض أنه شرط مسبق يجب تلبيته قبل أن يعطي موافقته للضم.

وأثارت خطة الضم الإسرائيلية سلسلة من الإدانات الإقليمية والدولية.

ومن المقرر أن يصل وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إلى إسرائيل صباح الأربعاء لحضور اجتماع مع نظيره غابي أشكنازي يتوقع أن يركز على الضم.

وتعارض برلين الضم بشدة، وقد أوضحت وجهة نظرها بشكل لا لبس فيه. ولكن قال مسؤول دبلوماسي في القدس يوم الاثنين أن ألمانيا لن ترد بقسوة على ضم إسرائيل من جانب واحد لأجزاء من الضفة الغربية.

وأضاف المسؤول أنه في حين أن الضم من المحتمل أن يسبب درجة معينة من الضرر للعلاقات الثنائية، فقد أوضحت برلين أنها لا تخطط لفرض عقوبات على الدولة اليهودية أو الاعتراف بدولة فلسطين.

وأعلنت السلطة الفلسطينية، التي رفضت بشكل استباقي خطة ترامب، يوم الثلاثاء أنها قدمت “اقتراحًا مضادًا” إلى اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط – الولايات المتحدة، روسيا، الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة – تنص على قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح وعاصمتها في القدس الشرقية.