رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لن يُطالب قانونيا بالاستقالة إذا أعلن المدعي العام أفيحاي ماندلبليت أنه سيُتهم بإنتظار جلسة استماع، ولكن ستكون هناك “مشكلة” إذا رفض التنحي عن منصبه إذا وجهت إليه التهم، حسبما ذكرت مصادر قضائية رفيعة لأخبار القناة العاشرة يوم الثلاثاء.

وكان المسؤولين الذين لم يكشف عن أسمائهم يردون على قول نتنياهو أنه لن يستقيل إذا قرر المدعي العام توجيه اتهامات ضده قبل الانتخابات.

وعندما سئل نتنياهو خلال مؤتمر صحفي في البرازيل خلال زيارته، كيف سيتصرف إذا استدعى المدعي العام جلسة استماع، وهي الخطوة الأخيرة قبل تقديم التهم، قال: “إذا حدث ذلك، فلن أستقيل”.

وقال إنه غير ملزم بالقيام بذلك بموجب القانون، وأنه لا يزال مقتنعا بأن قضايا الفساد الثلاثة المرفوعة ضده لن تسفر عن “شيء”.

إذا قرر ماندلبليت أن يوجه اتهامات ضد نتنياهو، فإنه سيعلن قرار الاتهام في انتظار جلسة استماع، وبعد ذلك يمكن رفع التهم إلى المحكمة.

ونقلت القناة العاشرة عن مصادر قانونية قولها إن عملية الاستماع يجب أن تستغرق حوالي عام، وأنه لن تكون هناك عقبات قانونية إذا اختار نتنياهو الاستمرار في منصب رئيس للوزراء خلال ذلك الوقت.

“يجب على الجمهور أن يحكم فيما إذا كان من المناسب أن يستمر رئيس الوزراء في الخدمة عندما يكون هناك قرارا بعقد جلسة استماع”، على حد قولهم.

“لذلك يبذل المدعي العام جهودا كبيرة لاتخاذ قرار قبل الانتخابات”، أضافوا. “ستنشأ المشكلة إذا رفض نتنياهو الاستقالة في سيناريو يتم فيه توجيه لائحة اتهام ضده”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث إلى الصحفيين في ريو دي جانيرو في 31 ديسمبر 2018. (لقطة شاشة/يوتيوب)

زعمت المصادر أنه في هذه الحالة، ستحال المسألة إلى محكمة العدل العليا، التي سيتعين عليها اتخاذ قرار. لا ينص القانون حاليا على ما إذا كان على نتنياهو أن يتنحى عندما يواجه التهم ضده.

“بموجب لائحة اتهام نهائية، نعتقد أن النائب العام سيضطر إلى معارضة استمرار ولاية رئيس الوزراء”، قالت المصادر. “لا يمكن أن تكون لدينا سابقة أن يخدم رئيس الوزراء أثناء محاكمته في المحكمة، بغض النظر عن أي مخالفة يتم اتهامه بها – إن كان سيتهم”.

وقال نتنياهو إن شرط قيام المدعي العام بتقديم جلسة استماع للمشتبه به قبل اتخاذ قرار نهائي بتوجيه التهم الموجهة إليه، موجود بالضبط حتى يُسمع جانب المشتبه فيه من القصة.”لا تنتهي الجلسة حتى يتم الاستماع إلى جانبي. وبالتالي، ليس من المنطقي بداية جلسة استماع قبل الانتخابات إذا لم تستطع إنهاءها قبل الانتخابات”.

مضيفا: “تخيلوا ماذا يحدث لو أطيح برئيس للوزراء قبل نهاية جلسة الاستماع، وفي نهاية الجلسة تقرر إغلاق القضية. هذا من شأنه أن يكون سخيفا وضربة فظيعة للديمقراطية. في الديمقراطية، يتم اختيار القادة من خلال التصويت، وليس من خلال عملية قانونية مكتملة جزئيا”.

وزيرة الخارجية تسيبي ليفني ورئيس الوزراء إيهود أولمرت، في صورة في اجتماع مجلس الوزراء في عام 2008؛ شاؤول موفاز على يمين ليفني. (Lior Mizrahi / Flash90)

عندما تم تذكيره بأنه قال عن إيهود أولمرت، قبل عشر سنوات، أن رئيس وزراء “غارق” في مزاعم فساد ليس لديه “تفويض علني أو أخلاقي لاتخاذ قرارات مصيرية لدولة إسرائيل” وأنه كان هناك قلق أنه قد يتأثر “بالمصالح الشخصية” الصغيرة، قال نتنياهو إن الحالتين غير قابلتين للمقارنة.

“الاقتباس الذي قدمته يتعلق بالخطوات السياسية التي كان أولمرت ينوي اتخاذها [في المفاوضات مع الفلسطينيين] عشية الانتخابات، وهو أمر غير مقبول في رأيي … في الوضع الذي كان فيه”، قال نتنياهو. “لكن لم أقل أنه كان يجب ان يستقيل، قلت أنه لا يستطيع إطلاق خطة سياسية رئيسية عشية الانتخابات. أنا ما زلت بهذا الرأي. لا أنوي إطلاق مبادرة سياسية كبرى عشية الانتخابات”.

وجاءت تصريحات نتنياهو العلنية يوم الاثنين في أعقاب تصريحات وردت الأسبوع الماضي قال فيها أنه قال لدائرته الداخلية أنه يعتقد بأن المدعي العام أفيحاي ماندلبليت “لن يجرؤ” على الإعلان عن اتهامات ضده قبل الانتخابات الوطنية.

حتى في حالة توجيه الاتهام إليه، فإن نتنياهو – المتورط في ثلاث قضايا جنائية – لن يخضع لضغوط شعبية للتنحي كرئيس للوزراء ومحاربة التهم كمواطن خاص. وبدلا من ذلك، إذا ما تم انتخابه، قال إنه سيبقى في منصبه الأعلى طوال محاكمته العلنية، حسبما نقلت الصحيفة التي تعتبر من المؤيدين لنتنياهو.

لا ينص القانون بوضوح على أن رئيس الوزراء الذي يتم اتهامه يجب أن يستقيل. بل ينص أنه يجب عليه ألا يتنحى إلا بعد إدانته بارتكاب جريمة تنطوي على مخالفة أخلاقية، مثل الرشوة أو خيانة الأمانة، وبعد أن إنتهت عملية الاستئناف.

يمكن للكنيست أن يطلب من رئيس الوزراء التنحي قبل أن تكتمل هذه العملية، ولكن إذا لم يفعل ذلك، يمكنه نظريا أن يظل في منصبه.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إلى اليسار) وسكرتير الحكومة آنذاك أفيحاي ماندلبليت في الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء بمكتب رئيس الوزراء في القدس، في 5 يوليو 2015. (Emil Salman/Pool/Flash90)

ووفقا لتقرير “إسرائيل هايوم”، يخطط نتنياهو للقيام بذلك، بل وسيكافح حتى قرار المحكمة العليا المحتمل بأنه يجب عليه التنحي.

جاء إعلان الأسبوع الماضي عن إجراء الانتخابات في أبريل – قبل سبعة أشهر من الموعد المخطط له – في الوقت الذي بدأ فيه ماندلبليت النظر في القضايا الجنائية ضد نتنياهو، وهو ما يمثل أصعب مرحلة من الرهانات حتى الآن من التشابك القانوني الذي استمر عدة سنوات والذي يمكن أن يقلب النظام السياسي في البلاد. أشارت تقارير قبل الإعلان عن انتخابات مبكرة إلى أنه يعتزم اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان سيتم توجيه الاتهام إلى رئيس الوزراء بحلول منتصف أبريل.

ساهم راؤول وتليف وتايمز أوف إسرائيل في هذا التقرير.