زعم مسؤولون في حركة “حماس” الثلاثاء أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أعرب عن استعداده، من خلال وسطاء دوليين، للدفع بمشاريع انسانية في القطاع غزة، بما في ذلك تحسين البنى التحتية للكهرباء في القطاع، بحسب تقرير أوردته صحيفة لبنانية.

ولعبت مصر والأمم المتحدة وقطر مؤخرا دور الوسيط في تفاهمات لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، ذكرت تقارير في وسائل إعلام عبرية أنها تشمل وقف العنف الصادر من غزة مقابل قيام الدولة اليهودية بتخفيف قيودها على حركة الأشخاص والبضائع من وإلى داخل القطاع الساحلي.

وقالت مصادر في الحركة الحاكمة لغزة لصحيفة “الأخبار” الثلاثاء إن “الرسائل التي نقلها الوسطاء المصريون والقطريون تفيد بتجديد نتنياهو التزاماته بالتفاهمات، والموافقة على تنفيذ المشاريع الإنسانية التي أُرجئت إلى ما بعد الانتخابات، بما في ذلك مشاريع تحسين قطاع الكهرباء وبناء المناطق الصناعية على حدود قطاع غزة”.

وأفاد القرير إنه اعتبارا من الشهر المقبل سيُستأنف نقل الأموال القطرية إلى قطاع غزة، حيث سيتم توزيع قسائم شرائية بقيمة 100 دولار لـ 100,000 عائلة فقيرة في غزة.

بالإضافة إلى ذلك، سيُعلن عن 10 آلاف وظيفة جديدة في غزة، من خلال الأمم المتحدة، في الشهر المقبل أيضا، وفقا للصحيفة.

منزل في بلدة مشميرت (وسط إسرائيل) تدمر جراء هجوم صاورخي من قطاع غزة في 25 مارس، 2019. (Israel Police)

بعد اندلاع مواجهات بين إسرائيل وحماس في الشهر الماضي، بعد أن أطلق الفلسطينيون صاروخا إلى داخل العمق الإسرائيلي، أسفر عن تدمير منزل وإصابة سبعة أشخاص، تم إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار لم يتم تأكيده وسط مخاوف من التصعيد.

وقالت حماس إن إسرائيل ستقوم بموجب الهدنة بتخفيف الحصار على قطاع غزة مقابل الهدوء. ولم تعلق إسرائيل علنا على الاتفاق المزعوم. وتؤكد الدولة اليهودية على أن الحصار يهدف إلى منع حماس، المنظمة الملتزمة بتدمير إسرائيل، من ادخال أسلحة وصواريخ ومواد أخرى تُستخدم لبناء أنفاق هجومية وغيرها من التحصينات إلى داخل غزة.

من بين الإجراءات التي تهدف لمساعدة سكان غزة هناك خطة لاستئناف المساعدات الموقوفة من قطر من خلال برنامج الأمم المتحدة للنقد مقابل العمل.

في نوفمبر، التزمت الدولة الخليجية، التي تُعتبر حليفة لحماس، بدفع مبلغ 15 مليون دولار شهريا من المساعدات على مدار ستة أشهر.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث في حدث أقيم في القدس لتكريم عائلات الجنود قتلى المعارك، 14 أبريل، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

جزء من الاموال استُخدم بداية لدفع رواتب موظفي حماس، لكن ذلك توقف بعد معارضة سياسية في إسرائيل.

وقالت مصادر حماس إن الوسطاء يعملون على صرف الأموال القطرية لرواتب الموظفين، بحسب صحيفة الأخبار.

وقال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في غزة، خليل الحية، لوكالة “فرانس برس” يوم الجمعة، إن الأمم المتحدة تؤخر صرف الأموال.

وأضاف أن “الأموال القطرية موجودة والأموال المرصودة من البنك الدولي للتشغيل المؤقت لكن هناك بطء في آليات الأمم المتحدة في تنفيذ ذلك”.

وطالب الحية الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص نيكولاي ملادنوف “بالاسراع في تنفيذ هذا البرنامج للتشغيل المؤقت”.

رجل فلسطيني ينقل أكياس طحين خارج مركز توزيع مساعدات تديره وكالة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، في رفح بجنوب قطاع غزة، 20 ديسمبر، 2018. (Said Khatib/AFP

ويعيش 2 مليون فلسطيني في غزة التي تعاني من الفقر والمحشورة بين إسرائيل ومصر والبحر الأبيض المتوسط.

وتفرض مصر وإسرائيل، التي خاضت ثلاث حروب ضد حماس، حصارا على القطاع منذ أكثر من 10 سنوات.

في الأول من أبريل وسعت إسرائيل منطقة الصيد في محيط غزة، حيث قامت بتوسيعها في احدى المناطق لتشمل أكبر مساحة تسمح بها منذ سنوات، في ما وصفه مسؤولون في حماس بأنها خطوة اولى في تنفيذ “التفاهمات” مع الدولة اليهودية.

على مدى السنوات الماضية، فرضت إسرائيل قيودا مشددة على دخول السلع المصنفة بأنها ذات “استخدام مزدوج”، وهو ما يعني أنه يمكن استخدامها لأغراض مدنية وعسكرية. ويفرض على الفلسطينيين منذ فترة طويلة الحصول على تصاريح خاصة لاستيراد البضائع التي تصنفها إسرائيل على أنها ذات استخدام مزودج.

وقال الحية لقناة “الأقصى” التلفزيوية التابعة لحماس في مقابلة مطولة أجريت معه يوم الأربعاء الماضي: “لقد انتزعنا من الاحتلال رفع القيود والحظر… على 30 بالمئة من المواد”.

ورفضت وحدة منسق أنشطة الحكومة في الأراضي، الهيئة المسؤولة في وزارة الدفاع على التواصل مع الفلسطينيين، تأكيد او نفي تصريحات الحية.

بحسب تقرير أصدره البنك الدولي يوم الأربعاء، هناك 118 سلعة تصنفها إسرائيل باعتبارها ذات استخدام مزدوج فيما يتعلق بغزة و 56 سلعة في الضفة الغربية. وتشمل تلك المتعلقة بغزة العديد من المواد الكيميائية والآلات بما في ذلك معدات الحفر والزلاجات النفاثة والعديد من المواد والمنتجات الأخرى.

وقال التقرير إن تقديرات البنك الدولي وجدت أن “تخفيف القيود على [السلع ذات] الاستخدام المزدوج يمكن أن يحقق نموا إضافيا بنسبة 6 في المائة في اقتصاد الضفة الغربية و 11 في المائة في غزة بحلول عام 2025 ، مقارنة بسيناريو تستمر فيه القيود”.

وحذر الحية أيضا من أنه إذا لم تلتزم إسرائيل بالتفاهمات الأخيرة لوقف إطلاق النار ، فإن الفلسطينيين في غزة سوف يجددون إطلاق البالونات الحارقة والمفخخة على الدولة اليهودية ، والاحتجاجات الليلية في المنطقة الحدودية بين الدولة اليهودية والجيب الساحلي ، وغيرها من الإجراءات .

فلسطينيون يشاركون في مظاهرة ليلية بالقرب من السياج الحدودي مع إسرائيل، في مدينة رفح بجنوب قطاع غزة، 19 مارس، 2019. (Said Khatib/AFP)

وقال إن عدم التزام إسرائيل بالتفاهمات “يعني عودة الأدوات الخشنة. كل شيء وما هو أكثر من الأدوات الخشنة سيعود”، وأضاف “لن نقبل باستمرار الحصار”.

وتشير عبارة “الأدوات الخشنة” إلى إطلاق البالونات الحارقة والمفخخة إلى داخل إسرائيل والاحتجاجات الليلية على المنطقة الحدودية بين غزة وإسرائيل، والتي تشمل انفجارات صغيرة وحرق إطارات واستخدام أشعة الليزر ضد الجنود الإسرائيليين.

منذ أوائل أبريل، توق بصفة أساسية إطلاق البالونات وتوقفت أيضا التظاهرات الليلية.

ساهم في هذا التقرير آدم راسغون.