على الرغم من سلسلة من التصريحات التي بدت تصالحية، فإن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لم يخفف من مواقفه بشأن القضايا الجوهرية في الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، بحسب ما أكد عليه مسؤولون في رام الله هذا الأسبوع.

خلال لقاء له مع أكاديميين إسرائيليين يوم الثلاثاء، قال عباس إنه لا يدعم حلا لقضية اللاجئين الشائكة من شأنه “تدمير إسرائيل”.

في اللقاء نفسه في مقره في رام الله، قال الزعيم الفلسطيني إنه يعتقد بأن الدولة الفلسطينية المستقبلية ستكون منزوعة السلاح، وأبدى تأييدا نادرا لمطلب إسرائيلي رئيسي في إطار أي اتفاق سلام.

وقال الياس زنانيري، نائب رئيس اللجنة الفلسطينية للتواصل مع المجتمع الإسرائيلي، لتايمز أوف إسرائيل الخميس إن “الرئيس يقول ذلك ليس منذ تم انتخابه فحسب، بل إنه يقول ذلك منذ السبعينيات”.

وأضاف: “ما قاله يوم الثلاثاء قاله في عشرات المناسبات، بما في ذلك لمجموعة ضمت 300 طالبا من جميع إنحاء إسرائيل قبل بضع سنوات. لكن الإعلام لا يريد أن يصغي”.

زنانيري كان يشير على الأرجح إلى حدث حظي بتغطية كبيرة في عام 2014، قال عباس خلالة لطلاب جامعيين ونشطاء شباب إسرائيليين إنه لن يطالب بعودة خمسة ملايين لاجئ فلسطيني ونسلهم إلى داخل إسرائيل “لتدمير” الدولة، لكنه أكد على أن مشكلة اللاجئين بحاجة إلى حل.

وقال عباس حينذاك: “كل ما نقوله هو، تعالوا لنضع مسألة اللاجئين على الطاولة، لأن اللاجئين هو موضوع بحاجة إلى الحل لوضع حد للصراع. ولكننا لا نسعى ولن نسعى إلى إغراق إسرائيل بالملايين من أجل تغيير ثقافتها الاجتماعية. هذا هراء تقرؤونه في الإعلام العبري وأماكن أخرى”.

طلاب جامعيون ونشطاء شباب إسرائيليون يستمعون إلى محمود عباس في رام الله، 16 فبراير، 2014. (courtesy)

وقال زنانيري، وهو متحدث سابق بإسم وزارة الداخلية والأمن الداخلي في السلطة الفلسطينية، يوم الخميس إن عباس يدعم هذه المواقف ليس فقط عندما يخاطب الإسرائيليين، ولكن أيضا عندما يتحدث لـ”جماهير دولية”.

وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”، التي تورد عادة التقارير عن تصريحات عباس السياسية، لم تنقل تصريحاته هذا الأسبوع،

يوم الأربعاء، انتقد عباس بشدة قانون “الدولة القومية” الذي مررته إسرائيل مؤخرا.

في مؤتمر صحفي مع الزعيم البوسني بكر عزت بيغوفيتش، لم يكرر عباس مواقفه حول الدولة منزوعة السلاح وقضية اللاجئين، لكن زنانيري قال إن ذلك بسبب عدم سؤاله عن هاتين المسألتين.

وقال زنانينري: “هناك مواقف ثابتة لمنظمة التحرير الفلسطينية بشكل عام، وليس فقط للرئيس عباس”.

مسؤول فلسطيني آخر، طلب عدم ذكر اسمه، قال هو أيضا إن المواقف التي عبّر عنها عباس خلال لقاء يوم الثلاثاء مع الأكاديميين الإسرائيليين ليست بجديدة ولا تشير إلى تليين في المواقف الفلسطينية.

وقال المسؤول، الذي كان حاضرا في الاجتماع، لتايمز أوف إسرائيل، إن “الرئيس يتحاور مع الإسرائيليين منذ عقود. وكان متمسكا بشدة بهذه المواقف منذ أول مرة التقيت به. بالنسبة للرئيس، هذه المواقف هي مسألة مبدأ”.

وأشار تشاك فرايليك، وهو نائب سابق لمستشار الأمن القومي الإسرائيلي، إلى أن عباس أدلى بتصريحات مماثلة في الماضي عند حديثه مع إسرائيليين. لكنه شكك بوجود علاقة بين التوقيت المحدد لأقواله بتعهد الإدارة الأمريكية بوقف كل المساعدات المالية للفلسطينيين أو بخطتها المرتقبة للسلام.

وقال إن “الفلسطينيين ليسوا في موقف ضعيف للغاية في هذه المرحلة. إن عباس في نهاية مسيرته، وهو لم يكن أبدا قائدا جريئا للغاية وبالتأكيد هو ليس كذلك الآن”.

عباس (83 عاما) التقى يوم الثلاثاء بأيلاي ألون، وهو أستاذ في “المركز متعدد المجالات هرتسليا”؛ ونجل ألون، كفير ألون، رئيس تنمية مشاريع تجارية في منظمة غير حكومية إسرائيلية؛ ويعقوب كركوكلي، من سكان وسط إسرائيل وفي الأصل من بغداد؛ وآري شوعالي، ضابط موساد متقاعد.

وقال إيلاي ألون: “لقد قال لنا إنه لا يدعم أو يريد حلال لقضية اللاجئين من شأنه ’تدمير إسرائيل’”.

وقال ابنه كفير ألون: “قال عباس إنه من غير المعقول أن تستوعب إسرائيل جميع اللاجئين الفلسطينيين. قال لي إنه يعارض الأمر لأن من شأن ذلك تدمير إسرائيل. لكنه قال أيضا إننا ما زلنا بحاجة إلى إيجاد حل لقضية اللاجئين”.

وكانت هيئة البث العام “كان” هي أول من نشر تقريرا عن اللقاء، وأكدت في تقريرها على تأييد عباس للمطلب الإسرائيلي بأن تكون الدولة الفلسطينية المستقبلية منزوعة السلاحة.

وقال عباس، بحسب ما جاء في التقرير: “أنا أدعم دولة على طول حدود 1967 من دون جيش. أريد قوى شرطة غير مسلحة مع هراوات، وليس أسلحة. بدلا من الطائرات الحربية والدبابات، أفضل بناء مدارس ومستشفيات وتخصيص الأموال والموارد للمؤسسات الاجتماعية”.

خلال اجتماعه يوم الأربعاء مع عزت بيغوفيتش، العضو المسلم في المجلس الرئاسي في البوسنة، تحدث عباس بلغة أقل تصالحية، وهاجم قانون الدولة القومية الذي وصفه بـ”العنصري”.

وقال عباس: “أحطت فخامته بآخر القوانين غير الشرعية التي أصدرتها إسرائيل وأخص بالذكر قانون القومية العنصري”.

ساهم في هذا اعداد التقرير آدم راسغون.