اتهم عدة مسؤولين فلسطينيين وزير الدفاع افيغادور ليبرمان بزرع الخلافات بين الفلسطينيين، بينما يحاول خلع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بواسطة تقوية منافسيه.

وكان المسؤولين يردوا على تصريحات اصدرها ليبرمان – الذي نفى الاتهامات – خلال مقابلة مع صحيفة القدس الفلسطينية صدرت يوم الاثنين.

وخلال المقابلة مع صحيفة القدس، وهي اول محاولة لوزير الدفاع لمخاطبة الفلسطينيين مباشرة، اتهم ليبرمان عباس بالفساد وبالتهرب من القرارات الصعبة الضرورية لتحقيق السلام.

وفي يوم الاربعاء، بدا عدنان الضميري، الناطق الرسمي باسم قوات امن السلطة الفلسطينية، كأنه يلوم ليبرمان على اندلاع مظاهرات معادية لعباس في ثلاثة مخيمات لاجئين فلسطينيين الثلاثاء.

عدنان ضميري (YouTube screenshot)

عدنان ضميري (YouTube screenshot)

وبحسب تقرير اصدرته وكالة وفا الرسمية، بعنوان “من المسؤول عن ازمة المخيمات؟” قال الضميري ان ليبرمان “يدير مؤامرة ضد الشعب الفلسطيني… ويسعى لإشعال نار الفتنة في الشارع الفلسطيني لأسباب خاصة به أو لفرض شخصيات بعينها على المجتمع”.

ولا يذكر الضميري من الشخصية التي من المفترض ان يكون ليبرمان يحاول فرضها على الفلسطينيين، ولكنه على الارجح يتطرق الى محمود دحلان، منافس سياسي لعباس في حركة فتح الحاكمة الذي طرده عباس من غزة عام 2011 ويسكن اليوم في الامارات العربية المتحدة.

وتم ربط اعمال الشغب في المخيمات بطرد سياسي شعبي في حركة فتح، بعد ندائه للوحدة داخل الحركة، ما يعني التصالح بين عباس ودحلان.

ومنذ شهر اغسطس، طرد عباس خمس قادة من حركته بسبب دعمهم لدحلان. وقام ايضا مؤخرا بطرد الناطق باسم فتح في القدس، رأفت عليان، للسبب ذاته.

منذ شهر اغسطس، طرد عباس خمس قادة من حركته بسبب دعمهم لدحلان

وفي مقال صدر الاسبوع الماضي، قبل المقابلة في صحيفة القدس، ادعى محمود جربة، الباحث في مركز ارلانغن للإسلام والقانون في اوروبا، ان هجمات وزير الدفاع ضد عباس، بالإضافة الى شائعات في شهر يناير 2015 حول لقاء سري بين دحلان وليبرمان، “ساهمت بزرع الشكوك بالنسبة لموقف اسرائيل حول نزاع القوة في فتح”.

واضاف جربة ان بعض الفلسطينيين يعتقدوا ان ليبرمان قد يكون ايضا جزءا من خطة دول عربية لإعادة دحلان الى فتح “ببطء”. وعباس يعارض هذه الخطة بشدة.

والضميري لم يكن المسؤول الرفيع الوحيد الذي تحدث عن امكانية تحالف ليبرمان ودحلان.

وفي يوم الاربعاء، نشرت وكالة وفا تصريحات صادرة عن ثمان شخصيات بارزة بمنظمة التحرير الفلسطينية تدين تصريحات ليبرمان الاخيرة لصحيفة القدس.

ويترأس عباس منظمة التحرير الفلسطينية، وهي اكبر مظلة سياسية لتمثيل الفلسطينيين.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتحدث خلال لقاء مع بعثة من اتحاد اليهود من الدول العربية في رام الله، الضفة الغربية، 28 مارس 2016 (Hadas Parush/Flash90)

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتحدث خلال لقاء مع بعثة من اتحاد اليهود من الدول العربية في رام الله، الضفة الغربية، 28 مارس 2016 (Hadas Parush/Flash90)

وادعى المسؤولين الثماني ان ليبرمان يعمل من اجل نزع شرعية، وفي نهاية الامر خلع عباس.

ولكن قام امين مقبول، امين عام المجلس الثوري لحركة فتح، بالادعاء ان ليبرمان يبحث عن بديل لعباس بنفسه.

وحذر مقبول من “محاولات [ليبرمان] لبناء علاقات مع شخصيات فلسطينية خارج الجبهة الوطنية وخلق قيادة بديلة”.

ولم يذكر مقبول ايضا دحلان بالاسم.

وقال الناطق باسم ليبرمان تساحي موشي، برسالة الى تايمز أوف اسرائيل، ان الادعاءات ضد وزير الدفاع “هزلية، لا تستحق التطرق اليها”.

وشكل قادة عرب، خاصة في ما يسمى الرباعية العربية، الاردن، مصر الامارات والسعودية، ضغوطات مؤخرا على عباس لحل الخلافات داخل حركة فتح والتصالح مع دحلان.

ويرفض عباس حتى الان الترحيب بدحلان، وحتى قام بمهاجمة “العواصم” العربية في شهر سبتمبر، قائلا: “لن يفرض اي طرف علينا اي موقف او فكرة”.