انتقد مسؤولون كبار في السلطة الفلسطينية يوم الثلاثاء قانونا إسرائيليا جديدا سيخصم الأموال إلى حكومة رام الله بما يعادل المبلغ الذي تدفعه السلطة الفلسطينية للأسرى المدانين وعائلات الفلسطينيين الذين قتلوا أثناء تنفيذ هجمات.

من جهته، قال صائب عريقات، الأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية، إن هذه الخطوة تهدد وجود السلطة الفلسطينية التي تعاني من ضائقة مالية.

وأقر الكنيست التشريع – بدعم من أعضاء الكنيست في الائتلاف والمعارضة – في تصويت 87 مقابل 15 في وقت متأخر من ليلة يوم الاثنين. وفقا للقانون، سيتم خصم قيمة مخصصات الرعاية التي تدفعها السلطة الفلسطينية للأسرى الفلسطينيين وأقربائهم من عائدات الضرائب التي تقوم إسرائيل بتحويلها سنويا إلى الهيئة الإدارية.

“هذا القرار بغاية الخطورة ويصل إلى درجة إلغاء السلطة الفلسطينية. وهو قرصنة وسرقة”، قال عريقات لوكالة فرانس برس. “إسرائيل تسرق أراضي وأموال الشعب الفلسطيني (…) قرارها بناء وحدات استيطانية جديدة هو سرقة لأرض الشعب الفلسطيني”، مضيفا أنها “قرارات الرئيس دونالد ترامب التي تشجع إسرائيل”.

نبيل أبو ردينة، الناطق بلسان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (Flash90)

كما شجب المتحدث بإسم السلطة الفلسطينية نبيل أبو ردينة القانون الجديد يوم الثلاثاء، قائلا إن إسرائيل عبرت “الخطوط الحمراء” بهذا التشريع وأن هذا الإجراء هو “بمثابة اعلان حرب على الشعب الفلسطيني ومناضليه وأسراه وشهدائه”.

في تحذيره أن “المضي بتنفيذ هذا القرار، ستكون له تداعيات خطيرة”، قال أبو ردينة إن القيادة الفلسطينية ستجتمع قريبا لصياغة “قرارات مصيرية وتاريخية ستغير طبيعة العلاقات القائمة” بين إسرائيل والفلسطينيين.

لطالما اتهمت إسرائيل السلطة الفلسطينية بتشجيع الهجمات ضد الإسرائيليين من خلال مكافأة الجناة وعائلاتهم برواتب شهرية، وفي بعض الأحيان حجبت ملايين الدولارات من عائدات الضرائب الفلسطينية بسبب عدم رغبة رام الله في تغيير السياسة المثيرة للجدل.

لكن حكومة السلطة الفلسطينية المدعومة من الغرب رفضت وقف مدفوعاتها لمنفذي الهجمات والأسرى الذين وصفهم عباس هذا العام على أنهم “ضحايا الاحتلال”.

وقال داعمي القانون – عضو حزب الليكود في الكنيست آفي دختر وعضو (يش عتيد) إلعزار ستيرن – إن التشريع سيرسل رسالة إلى الفلسطينيين مفادها أن الإرهاب لا يفيد.

أعضاء لجنة الكنيست للشؤون الخارجية والدفاع يصوتون لصالح مشروع قانون ينص على اقتطاع أموال السلطة الفلسطينية بمقدار المبلغ الذي تدفعه رام الله للأسرى الأمنيين، 11 يونيو، 2018. (Courtesy)

“حولت السلطة الفلسطينية نفسها إلى مصنع يوظف قتلة اليهود في الغالب، ولكن أيضا المسلمين والمسيحيين والدروز والشركس وغيرهم، بما في ذلك السياح”، قال دختر قبل التصويت.

وقال إن القانون يهدف إلى إرسال “رسالة أخلاقية ومبدئية” مفادها أن إسرائيل لن تساعد في إرسال الأموال إلى منفذي الهجمات، وكذلك لإجبار السلطة الفلسطينية على إعادة التفكير في سياستها المتمثلة في “تشجيع الإرهاب”.

وأشاد وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يوم الثلاثاء بإقرار القانون الجديد قائلا إن “كل شيكل سيدفعه محمود عباس للإرهابيين والقتلة سيتم سحبه تلقائيا من ميزانية السلطة الفلسطينية”.

محمود عباس يلقي كلمة أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 20 فبراير، 2018. (لقطة شاشة: UNTV)

“الحرب الفعالة على الإرهاب تمر أيضا عبر جيب الإرهابيين وعائلاتهم وجيب محمود عباس أيضا”، قال.

ووفقا لوزارة الدفاع، دفعت السلطة الفلسطينية في عام 2017 مبلغ 687 مليون شيقل إسرائيلي جديد (ما يعادل 198 مليون دولار) إلى ما يسمى “صندوق أسر الشهداء” بالإضافة إلى 550 مليون شيقل (160 مليون دولار) إلى نادي الأسير الفلسطيني – حوالي 7% من مجمل ميزانيتها.

وأعلنت وزارة الدفاع الفلسطينية نقلا عن شخصيات فلسطينية أن الأسرى الفلسطينيين الذين يقضون فترة السجن بين 20-30 عاما لتنفيذ هجمات مؤهلون للحصول على راتب شهري بقيمة 10،000 شيقل (2772 دولارا) شهريا. ويحصل السجناء الذين يقضزن فترة تتراوح مدتها بين ثلاث وخمس سنوات على أجر شهري يبلغ 2000 شيقل (554 دولار). الأسرى الفلسطينيون المتزوجون أو لديهم أطفال أو يعيشون في القدس أو يحملون الجنسية الإسرائيلية يتلقون مدفوعات إضافية.

وكانت وزارة الدفاع قد أصدرت في شهر أيار إحصائيات تزعم أن السلطة الفلسطينية تدفع أكثر من 10 ملايين شيقل (2.78 مليون دولار) لبعض الأسرى الذين قتلوا إسرائيليين.

ساهم راؤول وتليف ووكالة فرانس بريس في هذا التقرير.